رأي ومقالات

التوحّد والتلاحم لمجابهة مشروع المليشيا

أبرز الشيخ موسى هلال، زعيم قبيلة المحاميد، خلال حرب مليشيا الدعم السريع التي تستهدف المواطن وكيان الدولة، موقفًا وطنياً مشرفًا، انحاز فيه بوضوح إلى الدولة، ووقف إلى جانب القوات المسلحة، شجاعاً صادحاً بكلمة الحق رافضا التدخلات الخارجية، ومستنكرًا المساس بوحدة البلاد ونسيجها الاجتماعي، ولكافة الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا بحق السودانيين.
ولم يرتضى لنفسه الضيم، كرجل إدارة أهلية تقليدية، لذلك لم ينخرط في موالاة المليشيا الإجرامية بدوافع عنصرية أو مقابل مكاسب مالية رغم الإغراءات، على خلاف بعض نظرائه من قيادات الإدارة الأهلية في عدد من القبائل العربية في دارفور وكردفان. فقد لعبوا أدوارًا سلبية بالغة السوء، وتحولوا إلى أدوات مباشرة للحرب عبر حملات التحريض والاستنفار، وزجوا بخيرة شباب قبائلهم في أتون القتال ضمن صفوف المليشيا دون أي اعتبار لعواقب ذلك على وطنهم، أو مجتمعاتهم، أو مستقبل أبنائهم.
وقد خضع كثير منهم لهيمنة وابتزاز عبد الرحيم دقلو، حتى باتوا بلا رأي مستقل، ولا مواقف، ولا مبادئ، وفقدوا جوهر صفات الزعامة والمسؤولية. ونتيجة لذلك، تآكلت مكانتهم داخل قبائلهم، وبهتت صورتهم الرمزية، بعدما استُنزف رصيدهم الوطني والاجتماعي والأخلاقي في خدمة مشروع خارجي لا يخدم سوى أطماع أسرة دقلو، التي رهنت إرادتها لـ الإمارات العربية المتحدة، وتم توظيفها في مخطط يستهدف نشر الفوضى والدمار، والتربص بوحدة السودان واستقراره، طمعاً في نهب موارده.
إن ما تقوم به المليشيا الإرهابية من هجمات وفظائع خطيرة ارتكبت خلالها جرائم حرب، وجرائم تطهير عرقي، وإبادة جماعية، وآخرها الاعتداءات المروعة علي منطقتي الطنية ومستريحة، يؤكد نهجها الاستبدادي القائم على البطش والقمع، وإخضاع المجتمعات بالقوة والعنف.
وهو ما يفرض على أهل دارفور، على اختلاف مكوناتهم، التوحد والتلاحم والاصطفاف إلى جانب قواتهم المسلحة والقوات المساندة، لمواجهة عدوان هذه المليشيا ومشروعها الدموي، وعدم السماح بإعادة إنتاج الاستعمار بأدوات محلية أكثر فظاظة ووحشية. ومهما كانت التحديات، فلا بد من الدفاع عن النفس، والكرامة، والأرض.
بابكر حمدين
٢٣ فبراير ٢٠٢٦م