رسائل في بريد الأصدقاء المصريين

رسائل في بريد الأصدقاء المصريين
يبلغ عدد المصريين في الدول العربية قرابة 10 ملايين فرد، ويشكلون نحو 70% من إجمالي المغتربين في
تلك الدول. كما تمثل تحويلاتهم المالية 70% من إجمالي تحويلات المصريين بالخارج، والبالغ عددهم الكلي 14 مليوناً.
يعكس ذلك ثقلاً نوعياً في أسواق العمل العربية، لا سيما الخليجية؛ إذ تشير التقديرات إلى أن 30% من الداخل المصري يعتمدون بشكل مباشر على دعم ذويهم المغتربين.
في المقابل، يقدر عدد السودانيين في مصر بـ 3 ملايين، يتواجد أغلبهم خارج سوق العمل المصري المنافس، حيث تتركز أنشطتهم في استهلاك الخدمات، وتنشيط قطاع العقارات (إيجاراً وشراءً)، وضخ العملة الصعبة عبر التحويلات، فضلاً عن دعم قطاعات الطيران والسياحة والفنادق. والمقصود ببقائهم خارج سوق العمل هو عدم مزاحمة العمالة المحلية في القطاعات الحيوية، حيث تستهدف مشاريعهم الجالية السودانية في المقام الأول.
على النقيض، تهيمن العمالة المصرية على قطاعات واسعة في ليبيا والعراق والأردن، وتنافس في تلك الأسواق فعلياً، ومع ذلك لا تزال تلك الدول ترحب بوجودهم دون إجراءات تقييدية.
بناءً عليه، فإن الخطاب المعادي للسودانيين في مصر يمثل تهديداً للمصالح المصرية قبل غيرها. والأجدر بالمنظومة الرسمية كبح هذه الأصوات بدلاً من استرضائها بإجراءات قد تضر بالتوازنات الاقتصادية والاجتماعية المشتركة.
إن على مصر أن تخشى تمدد هذا النوع من الخطابات الإقصائية إلى دول مثل ليبيا والأردن والعراق ولبنان ودول الخليج؛ فشرعنة التضييق على الأجانب في الداخل المصري قد تمنح مبرراً لتلك الدول لاتخاذ إجراءات مماثلة تجاه العمالة المصرية، وحينها ستكون مصر هي المتضرر الأكبر اقتصادياً واجتماعياً.
عبدالرحمن عمسيب






