البحث عن زاوية فى غرفة مستديرة !!

قال الرجل لصاحبه وهو يحاوره : ماهو موقفك من حرب أمريكا واِسرائيل على إيران ؟
وقبل أن يجيب، جالت في خاطِرِه كل المقدمات التي قد تقوده إلى النتائج الصحيحة، فلم تؤدِ به جملةُ الأفكار التي قلَّبها فى ذهنه، اِلَّا للمزيد من الحيرة !!
فهو رجل مسلم فمن الطبيعي أن يصطفَّ إلى جانب المسلمين!!
وهو رجل عربي فلابد من أن يتخذ من اِسرائيل وحليفتها أمريكا عدواً له وللعرب وللمسلمين !!
وهو رجل سُنِّي يعتبر الشيعة بعقيدتهم المنحرفة، من الروافض الذين يناوؤن أهل السنة ويَسُبِّون كبار الصحابة وأمهات المسلمين عليهم رضوان الله!!
وهو كسودانى أصيل يرى في الخليج العربي عامةً إخوة له يربطهم التاريخ واللغة والعِرق والدين !!
وهو رجل مساند لجيش بلاده الذي يخوض حرباً وجودية تستهدف السودان أرضاً وشعباً، والأمارات العربية هي من تُسَعِّر هذه الحرب بدعمها مليشيا عيال دقلو بالسلاح والذخائر والمرتزقة والمال والاعلام،ثمّ تحاول بلا حياء ولا خجل أن تفرض نفسها كطرف محايد للوصول إلى مسار تفاوضي مع المليشيا لإنهاء الحرب!! فمن الطبيعي أن يُسَرَّ لِتَعرُّض الإمارات للأذى من الإيرانيين الذين يحتلون جزراً أماراتية هي طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى، وبدلاً من أن تعمل الإمارات على استرداد جزرها من إيران تقوم -في مفارقة مضحكة- بتوجيه مجهودها الحربي إلى اليمن وليبيا والصومال والسودان، وفتحت أراضيها للمستثمرين الاِيرانيين!!
ومن جانب آخر فهو يُثمن مساندة السعودية أرض الحرمين الشريفين للسودان في حرب الكرامة، لدرجة أن يذهب ولي العهد السعودي بنفسه لأمريكا لشرح الأمر للرئيس الأمريكي ترامب الذي تعهد بالسعي لوضع ثقله لإيقاف الحرب!!
من المنطقي أن يقف خلف إيران المعتدى عليها، ولكن إيران هذه تستهدف أراضي دول خليجية من بينها السعودية وقطر الشقيقة والبحرين والكويت بحجة وجود قواعد أمريكية فيها وإن لم تنطلق منها أي هجمات على إيران!! وإن كان من بين هذه الدول الخليجية، دويلة الامارات، التي تعتبر دولة عدوان في الموقف الرسمي والشعبي السوداني وفي كل وجدانٍ سليم!!
وهو يرى أن إسرائيل هي التي تسعى إلى أن تتمدد دولتها من الفُرات إلى النيل، وتتولى كِبر هذه الحرب ضد المنطقة بأسرِها وهدفها المعلن هو محو الإسلام ولا فرق عندها بين شِيعة وسُنة، أو بين عرب وفُرس!! ولا فرق بينها وبين أمريكا في ذلك العداء. والعدوان الأخير على إيران خير مثال.
خرج الرجل من متاهته التي ألجمت لسانه بعد أن حادث نفسه طويلاً فقال:- إنها فتنٌ كقطع الليل. وصمت هنيهةً،
ثم واصل إجابته على السؤال فقال: لو انتصرت أمريكا وإسرائيل في هذه الحرب ستفقد العروبة والاسلام وجودهما، ولو انتصرت إيران فمعنى ذلك تمدد الهلال الشيعي الرافض لكل ماهو سُنِّي ولكل ماهو عربي، ولو دخلت المنطقة في حالة اللاحرب واللاسلم فذلك يعني استمرار الوضع المُزري للمنطقة وستبرز فيها إسرائيل كقوة عظمى لا تتورع عن مهاجمة أي بلد تراه، وترسِّخ احتلالها لكامل الأرض الفلسطينية بما فيها القدس وغزة والضفة وتبتلع لبنان والأردن وتستمر فى تشجيع الأقليات لتفتيت الدول العربية والاسلامية مثل مصر وتركيا وغيرهما وعينها على السودان بطبيعة الحال.
أما الكلفة الاقتصادية على العالم، والسودان ليس استثناءً، فلا تحتاج إلى كثير بيان خاصة في مجال النفط والطاقة والقمح، وكذلك من ناحية السلاح، فلئن نظر البعض إلى أن استهداف الإمارات قد يلجم شغفها بامداد المليشيا بالمال والسلاح، لكن بالمقابل ستتأثر بلادنا بتأثر مصادر تسليحها من دول عديدة وجميعها قد جاءها ما يشغلها بسبب هذه الحرب!!
ولم تشف تلك الردود غليل صاحبنا فقال كأنك تبحث عن إبرة في كومة قش!! أو أنك تبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة!! فقال له: بل أسوأ من ذلك، فالإبرة موجودة بالفعل، ولكنك لا تراها، وكذلك القطة، وقد تجد الإبرة بعد عناء وقد تمسك بالقطة بعد زمن!!لكن دعنى أسألك هل تستطيع أن تجد زاوية فى غرفة مستديرة الشكل؟
ثم ختم كلامه بالقول هذه حسابات البشر ولكن الله هو مدبر الأمر من السماء أِلىٰ الأرض .
محجوب فضل بدري






