منوعات

بعد وفاة أسرة كاملة في مصر.. كيف يتحول مكيف السيارة إلى قاتل صامت؟

أعادت الحادثة الأخيرة في العاصمة المصرية القاهرة بأواخر أغسطس الماضي، تسليط الضوء على مكيف السيارة والمخاطر التي يتسبب بها، إذ عُثر على أسرة كاملة مكونة من 3 أفراد (أب وأم وابنتهما) جالسين داخل سيارتهم المتوقفة أسفل الطريق الدائري على كورنيش النيل، وقد فارقوا الحياة.

ورجحت التحريات الأولية ارتباط الوفاة بالاختناق نتيجة تسرب غاز التبريد من نظام التكييف، كما كشفت التحقيقات الأمنية والتقارير الطبية المبدئية أن الضحايا لجؤوا لإغلاق أبواب السيارة بالكامل والاستراحة والنوم داخلها، مع ترك المحرك يعمل لتشغيل نظام التكييف هربا من حرارة الجو.

ووفق موقع الجزيرة، هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، فقد سبقتها حالات مماثلة في مختلف مناطق العالم.. فما هي الآلية التي يتحول بها مكيف السيارة إلى قاتل صامت؟

يتوهم كثيرون أن غاز التبريد هو المسبب الأساسي للوفاة في هذه الحوادث، لكن الفحوصات التقنية تشير إلى أن الجاني الحقيقي في أغلب الحالات هو غاز أول أكسيد الكربون، وهو غاز خفي وسام، عديم اللون والرائحة والطعم، ينبعث نتيجة الاحتراق غير الكامل للوقود داخل المحرك.

يتسلل هذا الغاز الخطير إلى مقصورة السيارة عند توقفها مع استمرار دوران المحرك، إذ تتجمع غازات العادم أسفل الهيكل، وإذا وُجد ثقب في منظومة العادم أو تلف في عزل المقصورة، يجد الغاز طريقه بسهولة إلى الداخل.

وهنا يلعب نظام التكييف دورا حاسما، فإذا كان مضبوطا على وضع “سحب الهواء الخارجي”، فإنه يسحب الغازات المتجمعة أسفل السيارة ويضخها مباشرة إلى الركاب، أما إذا كان على وضع “إعادة التدوير”، فإن إحكام إغلاق النوافذ يمنع دخول الأكسجين النقي، مما يسرع من تشبع الهواء بالغاز السام.

وتكمن الخطورة الكبرى لغاز أول أكسيد الكربون في تأثيره الفيزيولوجي، إذ يتميز بقدرته على الارتباط بهيموغلوبين الدم بسرعة تفوق الأكسجين بنحو 200 مرة، مما يحرم الأنسجة والدماغ من الأكسجين بشكل تدريجي.

وتبدأ الأعراض الأولية للتسمم خلال 45 إلى 60 دقيقة في شكل صداع خفيف وإعياء ودوخة وغثيان، سرعان ما تتطور إلى مراحل متقدمة تشمل تشوش الرؤية والارتخاء العضلي الكامل وفقدان الوعي.

وتنتهي هذه السلسلة بنهاية مأساوية تتمثل في توقف التنفس والقلب دون أن يتمكن الضحية من الاستغاثة أو الاستيقاظ، وهو ما يفسر الخطورة البالغة لسلوك “النوم داخل سيارة متوقفة مع تشغيل المحرك”.

الأسباب

يتساءل كثيرون عن الأسباب الجذرية التي تحول نظام التكييف من وسيلة راحة إلى مصدر خطر مباشر؟

تكمن الإجابة الأولى في العامل البشري وسوء الاستخدام، إذ يعد سلوك النوم داخل سيارة متوقفة مع إبقاء المحرك والتكييف يعملان المسبب الرئيسي للوفيات في هذه الحوادث.

كما يسهم الإصرار على إغلاق جميع المنافذ والاستمرار في تشغيل وضع “إعادة التدوير الداخلي” للهواء لفترات طويلة في منع تجدد الأكسجين.

كذلك إهمال الصيانة والأعطال الفنية له دور لا يقل خطورة في تهيئة الظروف لهذه الكوارث، فتقادم مكونات منظومة العادم وثقب كاتم الصوت يسمحان بتسرب الغازات الخطيرة وتجمعها أسفل السيارة.

توصيات الخبراء:

الامتناع التام عن النوم داخل سيارة متوقفة في أثناء دوران المحرك
في حالات التوقف الاضطراري القصيرة التي تتطلب إبقاء المحرك يعمل، ينبغي الحرص على إجراء تهوية طارئة ومستمرة عبر ترك مسافة تتراوح بين 2 و3 سنتيمترات في نافذتين متقابلتين
الالتزام بالفحص الدوري الشامل لمنظومة العادم ونظام التكييف، إذ يتوجب فحص أنابيب وعلب العادم بشكل منتظم للتأكد من خلوها تماما من أي ثقوب

هل يمكن لتكييف السيارة أن يقتلك؟

الإجابة هي نعم، يمكن لنظام التكييف أن يتسبب في الوفاة، لكن ليس لكونه أداة قاتلة بطبيعتها، بل عندما تتضافر الأعطال الفنية في منظومتي العادم والتبريد مع أخطاء الاستخدام وإهمال الصيانة الدورية.

وتأتي حادثة القاهرة لتؤكد أن بقاء السيارة مغلقة تماما في أثناء دوران المحرك يخلق بيئة عالية الخطورة داخل المقصورة، سواء جراء تسلل غاز أول أكسيد الكربون السام أو تسرب غازات التبريد.

الشرق القطرية

 

إنضم لقناة النيلين على واتساب


Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك