كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

الجرسة في الأغنية السودانية (عذبني وزيد عذابك)


شارك الموضوع :
المستمع للأغاني السودانية، خاصة أغاني الشباب اليوم، تنتابه الكثير من الانفعالات والعواطف المتنازعة والأحاسيس المختلفة المتناقضة لما يصم أذنيه من غريب الكلمات ونافر المعاني، على عكس ما عرفت به الأغنية السودانية من خلال أغنيات رسخت للحب والود والتسامح، ويمكن القول إنها فتحت أبوابا عريضة (للجرسة)، وهي جرسة من نوع جميل، تتيح فرصة العتاب بأروع العبارات التي أصبحت اليوم (كِسير تلج) لا تروي جفاف عاطفة أصبحت أحوج ما تكون إلى أحاسيس تعبر بها في فضاءات الحب.
قبل الاستماع الاتصال بالدفاع المدني:
أما جرسة السفر، فلها طعم خاص لا تملك إلا أن تسافر في رحلة يطوف بك شاعرها صعودا ونزولا عبر الطرق والفيافي والمدن، تستقبلك القافية بمدن جديدة ممتدة من الخرطوم إلى ربك تنتعش على (ظبية البص السريع همت بيك وخايف أضيع في دربك رحلتنا انتهت رفعت أيدك لي لوحت
و لما أيدك لي لوحت دون ما اشعر عيني بكت ليلة هوي يا ليل ليلة هوي)، ولا ننسى أغنيات تحتاج قبل الاستماع إليها الاتصال بالدفاع المدني والمطافئ، فوردي وعثمان حسين وزيدان إبراهيم لهم نصيب كبير من أغاني العذاب والجرسة الصريحة (فراقك نار وحرقة ونارك بتحرق وحبك نار ولهيب وحرقتني النار يا حبيبي).

الجرسه خشم بيوت:
أما أغاني البكاء فهي كثيرة لا تعد ولا تحصى، ويمكن تقسيمها إلى عدة بيوت بكائيات، البكاء على المحبة نفسها، والبكاء على الفراق والخصام والبعاد مثل أغنية (في الليلة ديك لا هان عليّ أرضى وأسامحك ولا هان عليّ اعتب عليك شلته الجراح والابتسامة)، تخيل قدرة إلهية تجعلك تحمل الجراح والابتسامة في وقت لا تستطيع فيه العتاب ولا الرضا والسماح. لا تقتصر أغاني الجرسة على شدة الحنين والشوق ودعوة المحبوب قاسي القلب ليرق ويلين، وتختلف باختلاف أوضاع المحبين، ومن أشهر تلك الأغاني جرسة سفر المحبوب (قلنا ما ممكن تسافر لو تسافر دون رضانا نشقى نحن الدهر كلو أي حاجة تخلي سفرك حتى لو أسبوع أقلو) وقمة الجرسة حين يقول (إنت عارف نحن بعدك للصباح دايما نساهر ما ممكن تسافر ونحن حالفين بالمشاعر). بعض الأغاني تتحدث عن المشاعر والأحاسيس، وتصف العاطفة بأوصاف خيالية مغرقة في الخيال، وتتحدث عن الشوق والحنين لدرجة تصل إلى (لو وشوش صوت الريح في الباب يسبقنا الشوق قبل العينين)، وهذه درجة من الإحساس تجعل الباب يدخل في تفاصيل الشوق، والشوارع تائهة في دموع المغلوبين. رغم الغياب الظاهر للجرسة في الأغنيات الشبابية التي يغلب عليها طابع النفور لتصل (من غير مطرود اتفضل يللا بره من قلبي)، يا حليل زمن (إنت عارف إنو منك لا الزمن يقدر يحول قلبي عنك لا المسافة ولا الخيال يبعدني منك).

صحيفة الرأي العام

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

سودافاكس