كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

مدير المخابرات السابق اللواء حسب الله عمر (3): الحكومة لم تنفي زيارة صلاح قوش لأمريكا والسودان لم يسلم طاقية!!!


شارك الموضوع :

[ALIGN=JUSTIFY]صحيفة السوداني – حوار : خالد عبد العزيز حنان بدوي عثمان
الحكومة ابعدت مكتب حركة حماس التي صنفتها امريكا ضمن المجموعات الارهابية وسمحت لدخول الحاويات لمباني السفارة الامريكية الجديدة ومقابل ذلك اطلقت سراح سامي الحاج وحتى الامريكان كانوا يشيدون بتعاون السودان في مجال مكافحة الارهاب في ارسال طائرة خاصة لمدير جهاز الامن والمخابرات الوطني الفريق صلاح قوش فالحكومة تنفي والجانب الامريكي يؤكد الا تعتقد ان كل ذلك تأكيد لهذه التنازلات؟
– لم تنف الحكومة زيارة صلاح قوش لأمريكا فالصحف كانت تطفح بمعلومات عن تسليم 352 اسلامياً بينما لم يسلم السودان طاقية. بالنسبة لخروج حركة حماس فهذه سياسة اقرها السودان ونفذها وهي ان السودان لفترة اتخذ سياسة الباب المفتوح ورفع تاشيرة الدخول لكل العرب وبموجب ذلك دخلت مجموعات كثيرة للسودان وقد يدل هذا السياسة ليس ارضاءاً لامريكا بل لأنه ادرك ان هذه السياسة تجلب اليه مخاطر جمة حيث انها فتحت الباب لدخول اشخاص السودان لم يتم التعرف عليهم لكل حامل جواز عربي يدخل السودان ما كان اتيح لكارلوس دخول السودان بجواز عربي دبلوماسي وبناءاً على السياسة الجديدة تم الزام لكل من يدخل السودان بالتأشيرة وتمت كذلك مراجعة آثار السياسة للذين دخلوا السودان بتأشيرات سابقة واعادة النظر في بقائهم داخل السودان وهم كثر واعطيوا الزمن الكافي لتوفيق اوضاعهم ليختاروا الجهة التي يريدون ان يذهبوا اليها حيث عاد البعض لاوطانهم والاخر اتخذ وطناً جديداً وعلى راسهم بن لادن الذي فضل افغانستان والسودان التزم بهذا الخيار. كما ان السودان عرض على العالم التعاون لاحتواء الظاهرة ككل عبر معايير يراها السودان لكنها لم تعجب الاخرين ورفضوها وغض السودان النظر في ذلك واتاح الفرصة لاي احد ان يذهب حيث يشاء واغلبهم اختاروا افغانستان وكانت النتيجة احداث 11 سبتمبر.
* اشرت في حديثك الى أن التدخل الامريكي طال المكونات السياسية الداخلية في السودان كيف ترى اتهامات بعض الاسلاميين المنحازين للمؤتمر الشعبي للنظام الحاكم بازاحة الترابي طمعاً في تحسين العلاقات مع امريكا التي يقال انها اشترطت ذلك؟
– هذا في نظري اجتهاد شاطح لأن ذلك لم يصبح تاريخاً بعد فكل الشهود ما زالوا على قيد الحياة وهم يدركون ماهو الخلاف وماهي ابعاده وكيف تطور عبر القادة لانشقاق. وهذا الكلام يمكن ان يقبل من احد بعد مائتي عام ليؤرخ بان هذا هو السبب لكن ليس من المعقول ان يحدث ذلك خلال 10 اعوام. ولا علاقة لانشقاق الاسلاميين بالخارج وهم لم يحملوا احداً مسئولية ذلك ولم يسبق ان قالوا الامريكان او اللوبي الصهيوني تسبب فيه وانما اعترفوا بقولهم هذا خلاف داخلي بيننا فشلنا في احتوائه على عكس ما تدعيه بعض الاحزاب التي نسبت اسباب انشقاقاتها للمؤتمر الوطني واتهمته بالعمل على اضعافها مع ان المؤتمر الوطني نفسه تعرض للانشقاق لكن ليس بفعل احد وانما عوامل داخلية تخصه وكذلك حزب الامة والاتحادي الديمقراطي واحزاب اخرى القت باللائمة في ذلك على المؤتمر الوطني وهذا خطأ فينبغي ان يقر اي حزب سياسي بانه يعاني من مشاكل داخلية سواء كانت متعلقة بالهيكلة التنظيمية او القيادة او غياب الشورى الحقيقية فشل في احتوائها ومن ثم قادت لانشقاقات داخلية.
* ما هو المطلوب الان لتطبيع العلاقات السودانية الامريكية؟
– اعتقد ان تطبيع العلاقات السودانية الامريكية باستمرار هو رغبة سودانية حقيقية لانه يدرك ان الولايات المتحدة الامريكية قوة عظمى فاعلة في العالم والسودان ليست لديه اجندة خارجية وله من الثروات والمقومات في توفير مناخ استثمار جيد وهو لا يزال يطور تجربته السياسية والادارية ليكمل بنائه الاجتماعي والسياسي ويوطد العلاقة بين مكوناته الاجتماعية والاثنية وهذا يتطلب تحقيق قدر من الاستقرار لذا لديه مصلحة في تحسين علاقاته مع كل القوى السياسية في العالم ودول الجوار الاقليمي وليس امريكا فحسب كما ان الامريكان لديهم مصلحة في تحسين هذه العلاقات في ظل تصاعد السودان في اجندة عدد من القوى الدولية والاقليمية وهذه محمدة لانه من المعلوم ان الدول التي لا قيمة لها لا تبرز الا في مؤخرة اجندة الاخرين والسبب ان السودان اثبت ان شاء الاخرون ام ابوا انه سيلعب دورا مهماً في مجال الاقتصاد او الامن والاستقرار وتلبية الحاجات الدولية في مجال الغذاء والطاقة, وهاتان القضيتان تواجهان العالم اليوم ولذلك فالسودان سيصعد في اجندة الدول العظمى وسيكون حاضراً فيها وهذا سيلقي عليه عبئاً كبيراً في تسيير علاقاته الخارجية اذ يحتاج لكفاءة عالية وقرار مسنود بالدراسات والتقييم والاحصاءات بالارقام اضافة الى كفاءة مميزة في ادارة الدولة وقدرة كبرى على ضغط الامن الداخلي والخارجي وخلاف فعل ذلك فالسودان سيكون ضحية لان هذه الاهتمامات لها وجهين وجه ايجابي وهو حضور الكثيرين للسودان بغرض الاستثمار والشراكة الاقتصادية والسياسية وهناك اخرون يعملون عكس ذلك والان ألمح حضوراً متزايداً للسودان في الاجندة الاسرائيلية وهذا في تقديري تطور جديد.
* هناك من يرى ان الولايات المتحدة تفرض ضغوطاً متزايدة على السودان بهدف تقليص الوجود الصيني خاصة بعد التطور الاقتصادي بين البلدين في مجال النفط؟
– في اعتقادي ان الصراع الاقتصادي والتجاري وحجز الاسواق وحول موارد الطاقة واماكن انتاج الغذاء شيء طبيعي يحدث على مستوى العالم وبما ان السودان بدا يكتسب حضوراً في الاجندة الدولية فحتما هذا الصراع سيتصاعد فهو قطعاً ليس كله شر فان يذكر الناس خير من ان لا يذكرون لكن افضل ان يذكرون بالخير. فالسودان سيظل حاضراً اذا انتبهت السياسة السودانية، ولا اقصد بذلك الحكومة بل القوى السياسية السودانية الى هذا الدور المتقدم الذي يشغله السودان وادارت شأنها الداخلي بحرص ومسئولية سيتحول هذا الحضور لعامل ايجابي وغير ذلك سيكون سلبياً.
* الى اي مدى يمكن ان تحدث الضغوط الامريكية تغييراً في تركيبة الحكام الاسلاميين بعد فشل الحركة الشعبية عقب وفاة قرنق في احداث تغيير باعتبار ان هناك مجموعات اصولية متشددة يمكن استبدالها بفئات اسلامية معتدلة مقروءاً ذلك مع مؤتمر الحركة الاسلامية التي رفضت مجموعة منها ترشيح البشير؟
– انا لا اريد ان أتنبأ من باب ضرب الرمل لكن ساقود قراءة سريعة تتلخص في ان السودان ظل على مدى عقدين من الزمان يتعرض لهجوم خارجي كثيف ومتنوع ابتداءاً من السياسي والعقوبات الاقتصادية والحصار الاقتصادي بواسطة امريكا واوربا وسبقتها في ذلك الامم المتحدة ثم تطور الى ان بلغ درجة العدوان العسكري حيث شهد السودان في النصف الثاني من العقد الاخير من القرن الماضي حربا من ثلاثة جيوش من دول الجوار الا انه تجاوز كل ذلك بل استطاع ان ينجز برامج اقتصادية ذات قيمة اهلته لوضعه الحالي حتى ظل تحت هذا الحصار.
وبناءاً على ذلك استطيع ان اتوقع ان السودان بما لديه من قوة داخلية حقيقية وكاملة ومناعة وتجربة في امتصاص الصدمات يستطيع ان يتجاوز هذه الضغوط ويمضي في طريق بناء هيكلة السياسي الداخلي وان يرسى تجربته السياسي وان يقود لاستقرار يتجاوز كل هذه المطبات اياً كانت وهذه في تصوري قراءة من واقع تجربة المؤتمر الوطني الذي نتحدث عنه في شكل تحالف تجذر الان في المجتمع السوداني داخل الحركة الاسلامية ذات التجربة الطويلة يضاف اليها شرائح مقدرة من الوطنيين السودانيين سواء كانوا جزءاً من القوى السياسية الاخرى مضافاً اليهم جيل من الشباب من الجنسين تخرجوا مما يزيد على 31 جامعة سوادنية اضف لذلك تركيبة السودان الثقافية وتاصيل القيم الدينية وتنامي الاعتقاد السياسي والاستفادة من التجربة السياسية في الجنوب اذ ان المواطن الجنوبي اصبحت لديه خبرة سياسية والرهان عليه اكبر بكثير من بعض رموز السياسة الجنوبية الذين لا يمثلون شيئاً باستثناء انهم اصوات عالية تمضي للامام وتنظر الى الخلف في انتظار الدعم الخارجي وهؤلاء لا قيمة لهم. زيادة على ذلك فالاحزاب السودانية بحكم انقطاع التجربة وغيره المتحزبين فيها لا يتعدى عددهم 10% من الشعب السوداني والـ90% منه خارج هذه الدائرة لذلك كل ما يسمع من هرطقة من هؤلاء السياسيين يفتقد لما يعضده من قاعدة والان مصير السودان بيد شعبه وليس القوى السياسية بما فيها المؤتمر الوطني وواهم من يستطيع ان يقرر عن الشعب السوداني فالانتخابات القادمة ستحسم ذلك وارادة الشعب هي التي ستمضي وليست ارادة (الارجوزات) التي تتحدث الان باصوات عالية ولا تستطيع ان تحصل على 10 أصوات في الانتخابات.
* بدأ ترشيح سلفاكير ياخذ حيزاً كبيراً وهناك بعض الاحزاب الشمالية اعلنت دعمها لهذا الترشيح على راسها حزب المؤتمر الشعبي؟
– اعتقد ان ترشيح سلفاكير او اي فرد من الجنوب في حد ذاته تطور وطني ايجابي بكل المقاييس في اطار استكمال البناء السياسي وهذه ليست مشكلة وتلك هي الصورة التي اراها بها الان لكن الذين يراهنون على سلفاكير لانجاح برنامجهم يرونه بشكل اخر وهذا شانهم لكن الكثيرين يرون ترشيح سلفاكير خطوة ايجابية. بالنسبة للمؤتمر الشعبي فلم اسمع انه صرح بدعم سلفاكير وما قيل هو راي اخرين يرون ان المؤتمر الشعبي يدعمه.
* بالرغم من اعلان الادارة الامريكية تعاون السودان معها في مكافحة الارهاب الا ان الحصار الاقتصادي ما زال قائما حيث تاثر به قطاع الطيران لحد بعيد كما ظل اسم السودان في قائمة الارهاب حتى الآن؟
– العقوبات والحصار الاقتصادي الذي كان مفروضاً على السودان في الفترة السابقة كان انتصاراً لخط الايدلوجيين الذين ذكرتهم في اللوبيات وكان يفترض بعد توقيع اتفاقية السلام مباشرة في عام 2005م ووفق ما نصته هذه الاتفاقية من زخم ان يتم تطور ايجابي للعلاقات السودانية الامريكية لكن هذا اللوبي نجح في ان يقطع الطريق امام ذلك عبر تصعيد قضية دارفور لذا لم يتم رفع العقوبات اضرت بالسودان لكنها بوجه اخر اثبتت ان السودان استطاع ان ينجز ما لم ينجزه في ظل وجود العلاقات وان الرهان على الاجنبي خاسر والدول تبنيها وتصنعها ارادة ابنائها والسودان بلد تتوفر فيه مقومات مادية وبشرية يمكن استثمارها ويستطيع ان يصمد ويمضي, ولا استطيع ان اقول انه يستغني عن العالم لكنه يمكن ان يستكمل مشواره السياسي والاقتصادي بارادة اهله ومما يتوفر له من معلومات وبالتعاون مع القوى الخيرة وبالرغم مما تعرض له من ظلم الا انه لم يكفر بالتعاون الدولي بل صارت لديه قناعة راسخة بان يتعامل ايجابياً مع القوى الخيرة وكان من الاخطر ان يغلق حدوده فهو الآن تديره قوى سياسية متعددة ممدودة الصلة جماهيرياً وبرامجها تحظى بتأييد شعبي ولا احسب ان مصير السودان مرهون بزيد او عبيد بل بابنائه.
اما حول ماذا استفاد السودان من التعاون مع امريكا في مجال الارهاب فيمكن توضيح ذلك في ان هناك مستويين من التعاون الاول هو مفروض بحكم عضويته في الاسرة الدولية وهذا منصوص عليه في مواثيق الامم المتحدة ويتعلق بتقديم تقارير دورية للامم المتحدة وهذا المستوى واجب وليس ينتظر منه مكافأة وبالنسبة للمستوى الثاني فهذا متروك لكل دولة حسب مصالحها وحساباتها السياسية في السودان موقفنا اصيل تجاه الارهاب ونحتذي بالوجه الحصيف للاسلام ولو ان العلاقات السياسية مضت في اتجاهها الايجابي كان يمكن ان تتطور معها العلاقات الاستخباراتية لمدى اوسع لكن هذا لم يحدث.[/ALIGN]

شارك الموضوع :

1 التعليقات

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

    سودافاكس