حوارات ولقاءات

الحاج آدم : لهذا السبب كان الامام «يجري» بعد خطبة العيد..!!

حينما تم اختياره نائباً لرئيس الجمهورية, لم يستغرب الكثيرون هذا الاختيار, فالرجل عرف عنه تميزه ككادر نشط ومفكر وخطيب مفوه في مختلف معتركاته السياسية, لكنا اليوم نحاول ان نتعرف على د. الحاج آدم الشخصية السودانية كاملة الملامح والدسم, ونتجول معه في مراتع الصبا بدارفور ومن ثم الى الخرطوم وبريطانيا التي قصدها للدراسات العليا, وحقيقة ما شهدناه من بساطة وتواضع الرجل حفزنا للغوص معه في الكثير من المحاور التي اسهمت في تكوين شخصيته.. فمعاً نتابع تفاصيل الحوار مع د. الحاج آدم نائب رئيس الجمهورية..

101214321018421 حوار: نشأت الامام – الراي العام
= (كبم) أولى المحطات في مسيرة عطاء حافلة.. ما الذي مازلت تحمله من ذكريات لتلك الفترة والدراسة الأولية بعدها..؟
– لعل النشأة في تلك المنطقة لها عظيم الأثر في تكوين الشخصية, لذا الكثير من الذكريات لا تبارحني قط, ولعل الابرز في تلك الفترة التحاقي بالمدرسة الأولية, وأذكر تماماً أننا كنا نقطن في منطقة قريبة من برام, وفي احدى زيارات والدي للمدينة قابله ناظر المدرسة التي كان من المؤمل افتتاحها هناك, واخبر والدي أنه يحتاج الى تلميذ واحد فقط حتى يكتمل النصاب المسموح به حينئذ لافتتاح المدرسة, وكنت انا هذا التلميذ بعد قام والدي بتسجيلي في المدرسة.
= اذن كنت آخر تلميذ تم تقييده في كشوفات المدرسة..؟
– يرد ضاحكاً-
نعم.. كنت (تمومة عدد) واذكر عندما عدت الى تلك المدرسة بعد اكثر من ثلاثين عاماً وكان ذلك في العام 1997 واطلعت على كشوفات الطلاب, بالفعل وجدت اسمي هو آخر اسم تم تقييده في كشوفات الدفعة الأولى..
= نحن معك مازلنا في ايام الصبا.. والعيد له حضور وسيم لدى الاطفال والشباب واحتفاء خاص.. وربما خصوصية تجعله لا يبارح الذاكرة..؟
– كنا نهتم بالعيد جداً في الصغر, وكان الأهل كذلك, وفي العيد يتقاطر الناس من قرى مختلفة وفرقان عديدة الى حيث يوجد امام صلاة العيد, والامام اسمه (الفقير) ودائماً تقام الصلاة على الرمال في الاودية, وكل يأتي بكبشه وبطعامه, وبعد الصلاة ننطلق الى الالعاب التي تقام وسط هذه الاهازيج الجميلة, ونحن كأطفال كنا نجد في العيد ما لا نجده في غيره من الايام, لذا احتفاؤنا به كان كبيراً.
= هل ثمة بعض من مواقف خلال أيام العيد لازالت عالقة بالذاكرة..؟
– اذكر أن الامام بعد صلاة العيد كان يحرص عندما يحين موعد نهاية خطبته, أن يلتقط حذاءه ويمسكه في يده, وما أن يختتم خطبته الا وترى رجال الشرطة يحيطون به, ومن حولهم المواطنون يرفعون عصيهم.. وكنت حينها صغيراً وأتحير من هذا التصرف, لكن فيما بعد عرفت أن هناك اعتقاداً يقول انه في يوم صلاة العيد اذا ضربت بعصاك الامام الذي يصلي بالناس واخذت من دمه في عصاك ومن ثم وضعت هذا الدم في المكان الذي تشرب منه ابقارك, فان البركة ستحل على ابقارك وتزيد من انتاجيتها..
= ويكون الامام حينها ضحية أيضاً في عيد الأضحية..؟
– نعم.. اذا لم يكن حذراً فان اخذ بركته قد يكلفه حياته, ولكن هذا اعتقاد خاطىء بالطبع, ولا اساس له من الصحة..
= المدرسة الأولية بكبم والمتوسطة ببرام ومن ثم كادوقلي الثانوية.. ربما الكثير من التقارب بين هذه البيئات.. لكن دعنا نتساءل عن التحاقك بجامعة الخرطوم.. كيف وجدت الخرطوم حينها..؟
– نعم البيئات هناك كانت متقاربة بل تكاد تكون متطابقة, لكن الخرطوم ربما كانت نسبة الحضارة فيها مرتفعة, واذكر انني اول مرة جئت فيها للخرطوم كان في العام 1973م وكنت حينها رئيساً لاتحاد مدرسة كادوقلي الثانوية, وكانت احداث شعبان حينها على اوجها, فجئنا ننسق مع اخواننا في الثانويات المختلفة, وحينما جئت وجدت البيئة مختلفة تماماً..
= هل أعجبتك الخرطوم..؟
– بالطبع كانت شيئاً جديداً وكنا نسمع عنها كثيراً وفي تلك الزيارة التي سبقت التحاقي بالجامعة اتيحت لي فرصة مشاهدتها, واذكر اننا كنا لا نأبه كثيراً لكي نستغل المواصلات في داخلها, بل كنا نمضي راجلين في معظم المشاوير حتى نشاهد الخرطوم ونتعرف عليها..
= هل كانت هناك ازمة في المواصلات..؟
– يرد ضاحكاً- لا بالعكس, لم يكن تعداد الخرطوم بهذه الكثافة, واذكر جيداً السيارات الزرقاء التي تسمى الفيات, وكانت لها مواعيد تضبط عليها ساعتك, وبعد ذلك شهدنا ايضاً في الخرطوم السيارات التي تسمى (ابو رجيلة) وغيرها من اشكال المواصلات.
= اتيحت لك فرصة لاستكشاف الخرطوم قبل الحضور للدراسة بعام, ومن ثم التحقت بالجامعة, وعشت في داخلية (البركس), كيف تنظر الى هذا التمازج في الداخلية بين مختلف الطلاب القادمين من شتى بقاع السودان..؟
– اذكر وانا في السنة الاولى (علوم) كان معي اخ من مدينة سنجة, وآخر من مدني, وثالث من الشمالية وانا من دارفور, فكنا نتبادل المعارف والثقافات, وكنا نزيل الفوارق المعرفية والثقافية بتمازج كبير ومحبة عميقة جعلتنا كلنا اخوة واصدقاء..
= اذن استطعتم التغلب على بعض الاختلافات الثقافية والبيئة حتى..؟
– بكل تأكيد ازدادت معارفنا واستطعنا عبر زملائنا ان نطلع على ثقافات مدنهم دون أن نزورها, ونتعرف حتى على امزجتهم واطعمتهم وعاداتهم وتقاليدهم, واذكر اننا حينما نعود من الاجازة كنا نحمل معنا (قطاعة), وهي حقيبة مصنوعة من (الصفائح), ونحمل فيها (الزوادة), وكان البعض يأتي محملاً بالبسكويت والكيك, ونحنا كنا نأتي أيضاً بما يلينا من (دمسورا) و(كسرة), واذكر في احدى المرات احد اصدقائنا وكانت بيئته بعيدة كل البعد عن بيئة (الكيك), اصر على أهله أن يصنعوا له (كيكاً), وطبعاً هذا الموضوع يحتاج الى فنيات وليس مجرد عجين وسكر, المهم جاء يحمله وكان صلداً للحد البعيد..
= اخشى انكم جاملتموه وتناولتم ما اتى به..؟
– نعم هذا ما حدث.. فكنا حين عودتنا كل منا يقسم ما اتى به على اخوانه, وحينما جاء الدور عليه قام بتوزيع (كيكته الصلدة) وعندها حاول احد الاصدقاء ان يتذوق منها جزءا, لكنها استعصمت عليه, وحينما نظر الى صاحبنا بادره بالقول: (ما تقول لي قوية.. ده كيك رجال).. وحينها انفجرنا جميعنا بالضحك..
= ارتباطك بجامعة الخرطوم كان ولا زال وثيقاً حتى بعد تقلدك منصب نائب الرئيس, ترى ما سر هذا الشغف الواضح بهذا الصرح..؟
– انا وجدت نفسي في هذه الجامعة, وقدر الله انني بعد التخرج عملت بها مساعداً للتدريس, ومن ثم ذهبت الى الدراسات العليا ثم عدت اليها مرة اخرى, فتوطدت علاقاتي بالاساتذة وبالطلاب ايضاً واسعد اوقاتي تلك التي اقضيها في الجامعة, واجد نفسي في التدريس وفي المناقشات والبحث العلمي لذا ازداد هذا التعلق يوماً بعد آخر, والى الآن اخذت العهد على نفسي وبرغم كل المشغوليات أن اواصل اشرافي على طلابي في الدراسات العليا, وقبل يومين اصطحبت عدداً منهم وكانوا ضيوفي في القصر الجمهوري..
= سعادة النائب دعنا ننتقل معك الى بريطانيا.. الغربة لها شجنها الخاص وانت قضيت مايربو على الاربع سنوات هناك.. كيف بدت لك تلك البيئة الجديدة والمختلفة كلياً عما الفته هنا..؟
– سبحان الله, حينما يكون الانسان في وسط بعيد عن بيئته, تراه يتمسك بشكل واضح بما تشبع به من ثقافة, فبدلاً من أن يبتلعه هذا الوسط, في الغالب تجده اكثر تمسكاً بقيمه وعاداته وتقاليده, مما يجعله اكثر صلابة واكثر قوة..
= وهل للأعياد نكهتها المميزة التي تجعل أيامها مختلفة عن سائر الأيام في بريطانيا..؟
– نعم فالمسلمون هناك أياً كانت درجة التزام الشخص بالوفاء بالتزاماته اليومية من صلاة او غيرها, فحينما يأتي موسم الحج وعيد الاضحى يهتمون به جداً, فهناك الكثير من الجاليات المسلمة اضافة للمسلمين من الاوروبيين, وهذا الاهتمام تراه ايضاً في رمضان, فيحرصون على الصيام وعلى قيام الليل في المساجد, ويكون السحور ايضاً في المسجد ويأتون ويتشاركون كلهم في موائد ممتدة مما يخلق جواً من الالفة والمودة الجميلة..
وفي العيد تتم الصلاة في ميادين كبيرة في وسط المدينة, ومعظم فترتي التي امضيتها هناك كنت اماماً للمصلين في العيد, فقد كنت اماماً للمصلين في مسجد جامعة نيوكاسل, وكنت محاطاً دوماً بالاخوة من مختلف الجاليات, وربما هذا أعانني كثيراً في احتمال العيد بعيداً عن الوطن..
= سمعنا كثيراً عن امامة السودانيين, وتحديداً في هذه الجامعة, هل تذكر بعض الاخوة الذين زاملتهم وكانوا أئمة للمصلين في الجامعة..؟
– حينما جئت حديثاً للجامعة وجدت الامام بروفيسور عوض حاج علي, وخلفه بروفيسور عثمان شرفي, ومن بعدي جاء البروفيسور الدرديري احمد الامين, فكأنها كانت حكراً على السودانيين..
= نعود الى دارفور والوجبات الدارفورية التي تحمل مذاقاً خاصاً يميزها, هل لازالت الوجبة الدارفورية حاضرة في مائدة نائب رئيس الجمهورية..؟
– نعم.. فعصيدتنا لها نكهتها الخاصة التي تميزها, واذكر أنني عندما كنت اسكن في (حي الحماداب بالشجرة), كنا في رمضان نجتمع في الشارع خارج المنزل ونتناول افطارنا سوية, وفي اول الايام لم يكن اهل الحي قد تذوقوا هذه (العصيدة) من قبل, فكانوا يتحاشونها لسماكتها وقوة بنيتها, لكن مع مرور الوقت أصبحت هذه الوجبة الاكثر طلباً منهم, واصبحنا نصنع منها كميات كبيرة حتى تلبي حاجة اهل الحي, والى الآن في كل يوم جمعة احرص على جمع اهلي واقاربي ونجتمع في احد البيوت وتكون العصيدة هي سيدة المائدة بلا منازع.. وهي وجبتي المفضلة وأكرم بها ضيوفي في منزلي..
= قبل أن نختتم حوارنا سعادة النائب, معايدة ورسالة لكل أهل السودان..؟
– أولاً التهنئة اسوقها للقوات المسلحة التي جعلت العيد عيدين بتحريرها لكامل ولاية النيل الازرق, وابثها للجنود المرابطين في الثغور من اجل جعل هذا الوطن امناً مطمئناً, وتهاني وامنيات لكل اهل السودان, واسأل الله ان يعيده علينا وعلى امتنا الاسلامية ونحن اكثر قوة ومنعة, وان يجعل الله هذا البلد سخاء رخاء, وان يرزق اهله من الطيبات, وان يعم السلام والاستقرار كل ربوع الوطن الحبيب.

تعليق واحد

  1. يا ربى الحاج ادم لى يوم اليله بياكل عصيده هل مازلت سيده المائده ولا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟