[SIZE=5]انهزم الجيش الحر وتقهقر لمستوي الدفاع عن النفس بعد ان كان يمتلك زمام المبادرة ؟… وهذه هي الحقيقة المرة التي يجب ان يدركها كل مؤيد او متعاطف مع مسلك المعارضة السورية في التعاطي مع ديكتاتورية النظام ألبعثي المهيمن علي سدة الحكم في دمشق ، فالوقائع الميدانية تعكس بما لا يدع مجال للشك ان قوات النظام المسنودة بالمقاتلين الشيعة المنتسبين لحزب الله حققت الكثير من المكاسب العسكرية المهمة علي الصعيد السياسي والاعلامي ، فبعد ان سيطرت علي مدينة القصير دون مقاومة تذكر شحذت الهمم لدك أخر معقل مهم للجيش الحر في حلب … مسألة وقت وتسيطر بالكامل علي مداخل ومخارج المدينة ويتحول الجيش الحر من جيش مسيطر الي مجرد جيوب لمليشيات متمردة يسهل القضاء عليها بفعل الطبيعة المكشوف لميادين المعارك في سوريا … وبذلك تضيع آمال المعارضة السورية في اجتثاث النظام من جذوره … لأنها آمال غير شرعية وفق المعطيات المعلومة … وأحلام تراءت مستعجلة فتفجرت دون أوانها … كما أن التعويل علي قوة الناتو ضرب من ضروب الجنون تماما كالاعتماد علي مجهود القنوات الاخبارية الناطقة بالعربية من الدوحة في تشذيب وتهذيب شكل المطالب الجماهيرية المنادية باسقاط الأنظمة الديكتاتورية … فالجيش الحر لعق الهزائم وتجرع النكسات بسبب رئيسي واحد ، هو التحيز الأعمى للقنوات الاخبارية الخليجية التي بالغت في تعاطفها مع الثورة للدرجة التي أثارت شكوك الناس حول مصلحة تلك القنوات من سقوط النظام السوري الذي يمول علانية حزب الله عدو اسرائيل اللدود … فالتاريخ يسجل مواقف مشرفة للرئيس بشار الأسد اطلع من خلالها علي مسئولياته تجاه القضية الفلسطينية بصورة عجز فيها الكثير من الرؤساء والملوك العرب ان يطلعوا فيها ولو بالقليل من الأموال ناهيك عن ممارسة الدور الريادي في تأجير مقاتلين يقاتلوا اسرائيل بالوكالة … فالمكرمات الأميرية التي أنفقت علي تسليح وتدريب الجيش الحر لو أنفق الربع منها علي حزب الله لكانت اليوم اختلفت كليا المعادلة العربية الأسرائلية … وفرية هذا شيعي وذاك سني مجرد فقاعة كبيرة لا تقنع الا الذي يحاول أيجاد التبريرات ليرزح تحت وطأة التخلف الديني … فالشيعة كمذهب خلافي كما يعتقد أهل السنة لا يعني بالمرة انه من الجسامة بحيث يضاهي خطورة اليهودية ، فاليهود حزر الله منهم في القران الكريم في أكثر من موضع في الوقت الذي لم يرد فيه ذكر الشيعة ولو مرة ؟ … واذا كان السنة أصحاب عقل ورأي ما الضرر في الاستفادة من العقيدة الفاسدة للشيعة في تحرير القدس ؟؟ خاصة انهم أي الشيعة – يهتموا بالقضية الفلسطينية اهتمام منقطع النظير ويولوها العناية الفائقة حتى جعلوا لها فيالق وكتائب عسكرية مهمتها كسر شوكت اليهود وتحرير فلسطين في الوقت الذي يتحدث فيه السنة ويهتموا عن سوء تقدير بالتمدد واتساع رقعة الهلال الشيعي ويتناسوا عمدا الاستيطان والتمدد الاسرائيلي علي أراضي سيناء وهضبة الجولان … أن السنة بحاجة ألي مراجعات فكرية عميقة بخصوص المعتقد المذهبي ، لأن الوسائل لديهم وسائل تستدعي من علماءهم التفاكر والتشاور حول دراسة الظواهر الغريبة التي تحدث بين الفينة والأخرى من المنتسبين الذين يخرجوا من المذهب السني ويفضلوا عليه الشيعي وفي بعض الأحيان يعتنقوا دين النصارى تاركين الجمل بما حمل للذين يظنوا في أنفسهم انهم أبناء الله وأحباءه ؟ … ان المعارضة السورية المسلحة تم الأغرار بها عندما صنفت اعلاميا بالمعارضة التي تقاتل من أجل دحر الشيعة العلويين الذين يتقلدوا مناصب الحكم في البلاد … وهو ما يحسب علي تلك القنوات الأخبارية التي تأجج نيران الصراع بين المذاهب الأسلامية … فلو هذه القنوات تعاطت مع المشكل السوري بنفس التعاطي المهني الذي تعاملت به مع الثورة الليبية لكان الانتصار الحليف الطبيعي للمعارضة السورية ، ففي ليبيا عندما أنتصر الحق علي الباطل لم تنطلق الشرارة الأولي للثورة بفعل التحريض أو بايعاز من الخارج تحت أي مسمي من المسميات ، بل تشكلت عاصفة الاحتجاج عفويا وانطلق الشباب يقاوم الطاغية وهو علي ثقة من مقدراته الذاتية ، فبعد أن أنجز الشطر المهم من مقارعة النظام بخلخلة قواعده الأساسية ، تجسدت مقولة ( الثورات يخطط لها العباقرة وينفذها الشجعان ويستغلها الانتهازيين ) فقد سرق الانتهازيون المجهود الجبار للشباب الليبي الثائر وتطفلوا في اللحظات الاخيرة ليقنعوا الناتو بجدوى التدخل حتى يزيلوا عن الثورة صبغة الوطنية المجردة وحتى يعتقد فيهم التاريخ أنهم صناع التغير العربي … فحدث ما خططوا له ووجدوا ذاتهم في ذلك فقد مد الله لهم في غيهم يعمهون …
عبدالرحيم محمد سليمان[/SIZE]