حوارات ولقاءات

حوار مع رئيس الأمة المتحد.. مراجعات لأحزاب الأمة

[JUSTIFY]شغلت أحزاب الأمة المشاركة في الحكومة الساحة السياسية بحزمة من القضايا الخلافية حول مسائل الانشقاقات وتنقل القيادات بين تلك الأحزاب بجانب الخلاف الكبير بين الأمة المتحد والأمة الفدرالي ولعل هذه المسائل باتت سمة ملازمة للأحباب منذ خروجهم عن الأمة القومي وتأسيسهم عبر مؤتمر سوبا الشهير حزب الأمة الإصلاح والتجديد بزعامة مبارك الفاضل، حتى أن الصادق المهدي علق ساخراً (هؤلاء أكلوا الفطيس) حول تلك الملفات وغيرها.

كان هذا الحوار مع رئيس حزب الأمة المتحد وزير الدولة بالداخلية الأمير بابكر دقنة الذي كان متصالحاً مع نفسه خاصة عندما كشف أنه لم يكن ينوي الخروج على الصادق المهدي وغيرها من خفايا أحزاب الأمة:
دعنا نبدأ بتاريخ مشاركتكم في الحكومة يرى الصادق المهدي أن خروجكم مع مبارك الفاضل كان بهدف المشاركة بدليل خروجكم على مبارك نفسه؟
– المجموعة التي انسلخت مع مبارك الفاضل كبيرة ولم تكن كلها قد خرجت عن حزب الأمة القومي بهدف المشاركة- كما زعم المهدي- ولكن لن أنكر أن هناك من خرجوا بهدف المشاركة في الحكومة، وقتها كان قرارنا بالتصويت داخل المكتب القيادي للحزب، أما المشاركة أو المعارضة والأغلبية كانت مع المشاركة، لكن كان الخلاف حول ما إذا كانت هذه المشاركة بشروط، فهناك من صوت للمشاركة بدون شروط، وهناك من صوت للمعارضة لكن الأغلبية كانت مع المشاركة.
لم تبرر خروجكم عن الأمة القومي بشكل قاطع؟
– كان هناك عدم انسجام داخل الحزب، وبرغم أن الجميع كان متفقاً على سيد الصادق ومختلفون مع من هم دونه، وهذا خلق جواً من الخلاف، وعد الصادق بحله على رأس المجموعة د. عمر نور الدائم ومبارك الفاضل، وكان رأينا أننا حتى لو انشققنا الى حزبين بقيادة الصادق المهدي أفضل حالاً من هكذا وضع لأننا قد تأكدنا من أن الحزب لن يسير بهذا الوضع الى الأمام واتفقنا على حزبين بقيادة السيد الصادق، ودعونا لمؤتمر سوبا على هذا الأساس لكن لو خاطب السيد الصادق مؤتمر سوبا كان المؤتمر (اتفرتق).

كيف ولماذا؟

– لأن الانشقاق والخروج على الإمام لم يكن هدفنا في ذلك الوقت، لكن الصادق حرض بعض القيادات وصرح بقوله:«إن هؤلاء أكلوا فطيس» وهذا ما قادنا الى الانشقاق.

كأنك تشير الى أنكم لم تخططوا لانشقاق وخروج على الصادق؟

– أنا شخصياً لم أكن في نيتي الانشقاق ولكن بيان المهدي كان صادماً على الحزب، ولذلك فإنني رأيت (البتبلبل يعوم) وأصبح هناك تياران داخل الحزب، لذلك خرجنا وشاركنا الحكومة كما أن مبارك الفاضل كان رئيس وفد التفاوض، والحكومة استجابت لـ80% أو 90% من الشروط، ولم يكن هناك مبرر لبقائنا خارج الحكومة وأن البديل المطروح لم يكن معارضة بل (معايشة) لذلك شاركنا في الحكومة.

المعايشة هل طرحها الإمام الصادق؟

– كلمة معايشة طرحها الإمام الصادق المهدي ويعني أنه يرفض المعارضة المسلحة، وكذلك المشاركة.. أما تيار مادبو فهؤلاء صرحوا بأنهم ليسوا مع المشاركة أو المعارضة المسلحة.

كيف تفسر موقفكم بالبقاء رغم مغادرة مبارك القصر وخلافه مع الحكومة؟

– عندما أبعد مبارك من الحكومة كان من الأفضل له أن يبادر بأنه خرج، لكن يظل الحزب مشاركاً وكان الأنسب أن لا يربط الحزب بشخصه، فنحن لسنا (ترلة) يدخل بنا مبارك ويخرج بنا.

ولكن هناك من خرجوا مع مبارك وتقدموا باستقالاتهم من الحكومة؟

– المجموعة التي خرجت مع مبارك عادت مرة أخرى وشاركت.

قلت إن مبارك غادر القصر لخلافات شخصية ماذا تقصد. ما طبيعة هذه الخلافات؟

– نعم لم تطرح لنا خلافات حزبية وكلها خلافات شخصية بين مبارك والحركة الإسلامية، وهذا كان ردي على عمر نور الدائم عندما انتقدنا في إصدار بيان القوات المسلحة، وقلت له «قريبك دا عايز يتعاون مع البشير والقوات المسلحة» بعيداً عن الحركة الإسلامية وأعتقد أن هذا هدفه وتخطيطه، ولذلك عندما خرج لم نخرج معه.
أنت متهم بشق أحزاب الأمة لكسب قاعدة جماهيرية كبيرة تضاف لرصيد الأمة المتحد؟

-(حقو ما نوصف الناس بأنها زي الجماد) يشيلوها ويجيبوها.. هذه القيادات لديها أفكار وهذه المجموعات التي انضمت الينا أتت لوحدها باختيارها ولم نسع لها سواء كانت لأسباب الخلافات داخل أحزابها أو تهميش أو غيرها من الأسباب التي تقود الى الخروج، وأكبر دليل على ذلك المجموعة القادمة مع حزب الأمة القيادة الجماعية، وهي مجموعة كبيرة جداً بقيادة اخونا د. صلاح الدين بقادي الذي كان ينسق معنا لوحدة بين الحزبين (القيادة الجماعية والمتحد)، ويدفع في هذا المسار ولكن تفاجأنا بالانشقاق ولسنا السبب وكل المنشقين شعروا بأنه لا أمل في وحدة، ولذلك خرجوا وأتوا الينا دون قناعة وهم شخصيات فاعلة.

لكن يقال إن هناك تنسيقاً مسبقاً بينكم ود. صلاح الدين بقادي منذ المؤتمر العام للقيادة الجماعية؟

-أبداً صلاح هو أكثر من سعى لوحدتنا مع د. الصادق، وكان يرى أنه لابد أن نقيم على الأقل وحدة اجتماعية ولم يتحدث عن نواحٍ سياسية وفعلاً قبلت بمبادرة صلاح وزرت د. الصادق الهادي بمنزله.

إذن لماذا لم تكتمل خطوات جمع شمل المتحد والقيادة الجماعية؟

– لم تطرح الوحدة لكنه كان يسعى سعياً حثيثاً لم يصرح بوحدة سياسية.

ألا ترى أن احتفاظ بقادي ورفاقه بذات المناصب في حزبك مؤشرا على صفقة سياسية بينكما؟

-هذه القيادات أعلنت انضمامها للأمة المتحد بدون اي بروتكولات وفي العادة أن الأحزاب تأتي بشروط، ولكن من وثق بك وأتى اليك دون أطماع يجب أن ترد عليه التحية بأحسن منها.. ولذلك جلسنا وقررنا أن نشكل لجنة تقرر من هو الأفضل للمنصب، وذلك لأن الحزب قائم على مبدأ التراضي يتنازل كل قائد للقائد الآخر الأفضل في المنصب، والدليل أن كل المنشقين لم يحصلوا على نفس مناصبهم بحزبنا، والقرار كان دائماً يعود للجنة التي تقررمن يصبح بمنصب رئيس ومن يصبح نائباً.

يقال إنك أقنعت قياداتك بالتنازل لهذه المجموعة فعلتم ذلك في موسم حشد الجماهير والتشكيل الوزاري؟
– ليس هناك علاقة بالتشكيل الوزاري ونحن منذ أن أسسنا حزبنا انضمت الينا أعداداً كبيرة من الولايات انضماماً خيالياً.. الولايات برضو دقنة مشى ليها، الفدرالي بكسلا انضم للمتحد نحن الآن أكبر حزب من أحزاب الأمة المشاركة في الحكومة وفقاً لاحصائيات وأرقام، ولم نسلم صلاح الدين بقادي منصباً ولم ننسق معه ولم نعلم بالخلاف مع الصادق الهادي إلا من الصحف.
الصادق الهادي يرى أن بقادي حاول تجميل وجهه مع المؤتمر الوطني فخرج بتصريح يخالف رأي رئاسة الحزب لذلك أبعد ما رأيك؟

– في رأيي أن أي حزب مشارك في الحكومة يجب أن يكون نقده داخلياً ورأيه داخلياً ويلتزم برأي المجموعة، إما تشارك مشاركة حقيقية وإما أن تبعد.. هناك إصلاحات اقتصادية الحكومة اضطرت لها، ونحن كحزب أمة متحد فإن النظام الأساسي يؤكد سياسة تحرير الأسعار أما الأحزاب الأخرى إن كان لديها رأي فلتستقيل وتبعد عن الحكومة.
لكن القيادة الجماعية صرحت بأن موقفها الرافض كان واضحاً فيما يتعلق بقرارات رفع الدعم عن المحروقات وليست منقادة كسائر الأحزاب المشاركة؟

– حصل اجتماع لكل الأحزاب المشاركة في الحكومة، الصادق الهادي كان حضوراً واتحدى كل من يدعي أنه لم يحضر هذا الاجتماع وتحدثنا جميعنا عن وجهات نظرنا داخل الاجتماع.

ألم يصرح الصادق الهادي بوجهة نظره داخل الاجتماع؟

-الصادق الهادي قاعد وما اتكلم وما أعلن رأيه داخل الاجتماع، كلنا أبدينا رأينا عبد الله مسار وأنا والجميع عدا القيادة الجماعية، يفترض أن يصرح الصادق الهادي بأنه يرى العكس، ولكنه التزم الصمت حتى نهاية الاجتماع في الخامسة عصراً والأحزاب المشاركة جميعها والحركات المسلحة الموقعة مع الحكومة وافقت على المعالجات الاقتصادية بعد الشرح الوافي من السيد وزير المالية ونائب رئيس الجمهورية د. الحاج آدم.
إذن كيف تفسر بيان القيادة الجماعية على الحساب الشخصي للصادق الهادي بفيس بوك الرافض لقرارات الحكومة الاقتصادية؟

– رأيي إذا كنت غير مقتنع بما قامت به الحكومة انسحب منها، ومن غير المعقول أن تظل معها وعندما تأتي أوقات الشدة تتخاذل مفترض تكون في الخير والشر أو تنسحب.

برغم ثقلك الجماهيري بالشرق لكن ماذا قدمتم وما هو دوركم في قضايا الشرق الذي يعاني العطش والفقر ومهددات أمنية؟

– أنا عملت في حكومة الأحزاب والإنقاذ كذلك، وقدمت الكثير لكن لا يمكن أنسب المجهودات لنفسي وحزبي، أن ما قمت به قدمته كحكومة، ولذلك فإن الخدمات التي تقدم للمواطن في اي مجال صحة، تعليم، وغيرها قدمتها الدولة، وقدمناها باسم الحكومة- أنا خدمت لكن ليس باسم الحزب فهذه ليست أموال الحزب.
هل بأموال المؤتمر الوطني؟

-لا.. أموال المؤتمر الوطني هذه أموال الدولة والمواطن، وإنا راضون عن أدائنا في قضايا الشرق واسألوا المواطنين.

كيف تفسر معاناة مواطن بورتسودان من العطش حتى الآن؟

-الآن بعد زيارة النائب الأول لبورتسودان المشكلة القائمة حالياً في مياه الشرب في طريقها للحل وقد وعدت الحكومة بحلها في 2015.
ألا ترى أن هذه المشكلة المتعلقة بحياة المواطن قد تأخرت الحكومة في حلها؟

– (طولت صحي) لكن الظروف الاقتصادية الضاغطة وشح العملة في ظل وجود حروبات في دارفور والنيل الأزرق وغيرها عطلت الحل ولكنها لم توقفه وستحل قريباً.
هل يمكن أن تتوحد أحزاب الأمة لتعود حزبا واحداً مرة أخرى؟

– ممكن

ما الذي يحول دون تحقيق الوحدة بينها؟

-هناك مساعٍ للعودة للوحدة، لكن الخلاف مع الأمة القومي في كونه معارض، والجميع يرى أنه الآن ليس هناك وقت للمعارضة والسودان يحتاج لوفاق وطني في ظل استهداف السودان من كل الجوانب، ولذلك فإني أناشد الأحزاب المعارضة والحركات المسلحة للعودة للوحدة والصف الوطني.

هل صحيح أن خلافات أحزاب الأمة بشأن الرئاسة؟

– قلت لك إن الرئاسة إذا أصبحت هي المشكلة التي تحول دون الوحدة فلنأت برئيس من غير رؤساء أحزاب الأمة الحاليين، لأنه لا توجد مشاكل في مبادئ أو أفكار، وقد طرحت ذلك لكن لا يمكن أن أعرف ما هو رأي البقية بالنسبة لنا، فإن هذا مبدأ في نظامنا الأساسي الاندماج مع أي حزب سياسي آخر، وحتى لايكون الأمر صعباً جعلنا تفويضاً للمكتب القيادي الذي وافق.

تتحث عن قضية الرئاسة كمعوق للوحدة بينما مازالت هناك صراعات على الحقائب الوزارية مثلما هو حادث بين الأمة والفدرالي؟

– نحن لم نقل إن المقعد (حقنا) لكن نعتبر أنه يجب أن تكون المحاصصة بالأوزان، الفدرالي عندما أخذ هذا العدد من الوزارات أخذها في إطار الوحدة وعندما كان بمفرده كانت لديه وزارة واحدة فقط وزير دولة ماعندو.. أثنان أو ثلاثة ولائيون.. أما الآن 14 وزيراً ولائياً ووزيرين اتحاديين والحزب الآن نقص بخروج مجموعة القيادة الجماعية والفدرالي نفسه وهناك أعداداً كبيرة خرجت لذا لا يستحق الحصة الحالية ولذلك فإننا نطرح المحاصصة بالأوزان لنأخذ حقنا ويأخذ الآخرون حقهم.

صحيفة آخر لحظة
أجرته: فاطمة أحمدون
ت.إ
[/JUSTIFY]