رأي ومقالات

دموع رايس .. ورسالتها البليغة لأهل الجنوب

[JUSTIFY][SIZE=5]بدت سوزان رايس، مستشارة الرئيس الأمريكي للأمن القومي في غاية التأثر والإحباط، وهي تظهر على الشاشات الفضائية في مخاطبة مباشرة لزعماء دولة جنوب السودان وقياداتها الذين تعرفهم جيداً وتربطها صداقات قديمة ببعضهم.

ترجوهم فيها أن يلعنوا (أبيلس) وان يضعوا السلاح أرضاً وأن يوقفوا الحرب التي اندلعت في صفوفهم، والمواجهات التي تتم بالسلاح فيما بين فصائلهم المختلفة ووحدات الجيش الشعبي المختلفة .. وكانت تبدو عاطفية جداً وحزينة ولتقاطيع وهي تقول لهم: (أنا سوزان رايس، صديقتكم..) لأنها تدرك جيداً أن نذر الدمار قادمة إذا لم يتداركوا حربهم المجنونة، وأن التبعات صعبة، وأن النتائج مدمرة لا تعود بدولة الجنوب إلى زمن (الغابة) وإنما تجرفه في أتون الحرب الأهلية التي يعني اندلاعها لجوء كل جنوبي إلى أصوله الإثنية ومن ثم تصبح المعركة (قبلية) وتنتهي صلة الماضي التي جمعتهم في جيش التحرير.. وسوزان تخشي على الدولة الوليدة التي أودعتها أحلامها وخططت بعناية لمستقبلها وصنعت لها صورة وردية في ذهنها ومن ثم في (الملفات) الأمنية الأمريكية.

وما لا تعلمه سوزان رايس، رغم انحيازها لبعض قيادات دولة الجنوب، ورغم ارتباطها الحميم بها، أن مخاطبتها العاطفية الفضائية تلك لا يفهمها كل أهل الجنوب وقبائلها واثنياته من شلك ونوير ودينكا واستوائيين وإنما قلة منهم وبالتحديد الذين يفهمون الانجليزية لأن السواد الأعظم من أهل الجنوب يتكلمون لغاتهم المحلية وان الرابطة الجامعة بينهم اللغة العربية ممثلة في (عربي جوبا) فذاك هو (اللسان) الذي عبره يفهمون، ولذلك فان على السيدة المستشارة سوزان أن تعيد حساباتها وأن تعيد بث رسالتها البليغة والهامة بعربي جوبا .. حتى ولو اضطرت لدخول معهد تعليم لغة عربية سريع وبالعدم كتابة ما تريد أن تقوله باللغة (اللاتينية) المعربة الجوباوية)..

وما لم تفهمه المستشارة سوزان رايس أيضاً أن (جيش تحرير السودان) السابق تم تجميعه وترويضه مثل لحم الرأس، وكان يفترض بعد الانفصال عن السودان الشمالي أن يتم تسريحه أو حله وفتح باب التجنيد لجيش وطني (قومي) على أسس مهنية بحتة، وغير سياسية أو مسيسة .. لكن تركه برتبه المختلفة وبنفس قياداته وأفراده حمل بذرة فنائه عند أول (خلاف) بين اثنين من قياداته .. بل وان روح الغابة ولغة الجيش الثورية مازالت هي السائدة .. وأخطر ما في الأمر أن جيشاً ظل رافعاً للسلاح لأكثر من عشرين عاماً، كيف تريدونه أن يصل مرحلة أرضاً سلاح في عام واحد أو عامين؟

لقد سألتني إذاعة أجنبية تبث من بيروت يوم اجتماع وفدي سلفاكير ورياك مشار في العاصمة الاثيوبية ان كنت متفائلاً بأن يتوصل الطرفان إلى اتفاق .. وكان ردي قاطعاً بأنه في ظل أزيز المدافع وأصوات الطلقات، ودون وقف لإطلاق النار لا يمكن التوصل إلى اتفاق كما ان التفاوض (بالوكالة) عن القائدين سلفا ومشار في شخصي نيال دينق وتعبان دينق، يضعف فرص التوصل لاتفاق، لأن الأوفق أن يجتمع الرأسان وجهاً لوجه (تيتا تيتا) وبرعاية منظمة (الإيقاد) نفسها..
والله يكذب الشينة!

صحيفة الخرطوم
د. إبراهيم دقش[/SIZE][/JUSTIFY]

‫6 تعليقات

  1. امريكا تظن دائما انها تعرف كل شى وانها تستطيع ان تفعل كل شئ
    لكنها لم تنجح الا في سياسة الفوضى الخلاقة وهى سياسة الغاب وتدمير كل شى ثم احتواء المنتصر أيا كان ولا يهم كم تفقد البلدان من يشر وامكانيات , نقول لرايس ابحثى عن اصولك وشوفي من اين اتى اجدادك وامشى اعمل دولة وديموقراطية فيها

  2. [SIZE=5]
    (رايس) ترجوهم فيها أن يلعنوا (أبيلس)؟
    ما هي إبليس ذااااااااااااتو.
    ومعاها (فريزر) أم صلعة.
    وكونداليزا حمالة الحطب.[/SIZE]

  3. المخابرات الامريكية رغم الامكانيات الضحمة والهليمنة الكبيرة فشلت فى انجاز كل شى من خلال حربة فى العراق وافغانستان ومحاربة الارهاب وفصلة الجنوب والنتيجة السيئة التى نشاهدة اليوم من دمار واقتتال الى ما نهاية فهم فاشلون لكن لا يحترفون

  4. هذه الشمطاء اللعينة من الد اعداء الشعب السوداني سعت الى حشد العداء ضده و عملت لتفتيته و لكنها لم تعرف او تفهم معدن هذا الشعب الصامد و المسالم في وقت واحد

  5. آه ولكن هل يجدى الكلام الآن؟
    هل من فائدة فى ان نسأل لماذا خسرنا سوزان رايس بل لماذا خسرنا (الكتلة السوداء The Black Caucus) كلها فى الكونجرس الأمريكى بمجلسيه (الشيوخ والنواب)؟وخسرنا غى صفوف الأمريكيين السود.وخسرنا وسط اخوتنا الأفارقة.خسرنا حتى اثيوبيا واريتريا.
    ماذا يعرف ألأمريكيون السود عن السودان سوى انه دولة عربية تقتل السود غى جنوب السودان؟؟وهو لا يسمعون من قادتنا سوى الحديث عن الدغاع عن العروبة والاسلام؟؟؟
    سوزان رايس لم تولد عدوة للسودان .فرانك وولف لم يولد عدوا للسودان.فانبحث عن السبب.ولكن عندما أعلنت حكومة الجبهة القومية الاسلامية السودانية الجهاد فى الجنوب وكان ما كان لجأ الجنوبيون لمن يعينهم وقد تحولت الحرب الى حرب دينية.قال أهل الأنفاذ للقادة الأفارقة (جئنا لنشر الاسلام وسوغ ننشره فى أفريقيا كلها ) ولعمرى لو اننا تمسكنا بالدين الحق لتغيرت أمور كثيرة ولكن ..ولكن .. وما أقسى كلمة (ولكن) اليوم وقد انقسمت البلاد وليس ذلك وحسب بل (أصبح الشماليون من الشباب يهربون من الاسلام بعد ما شاهدووعاصرو من فساد دعاة (هى لله).
    سوزان رايس ليست شمطاء ولا هى موهومة بل يمكن القول ان أمريكا نفسهل لم تكن من مؤيدى الانفصال والا لما استقبل الرئيس جون كيندى الرئيس عبود… وتلك قصة أخرى وسيدرك السودانيون الكثير من الحقائق والدكتور دقش أدرى بها منى.
    سوزان رايس كانت صارمة وحازمة مع الأخوة فى الجنوب(يا دينق أمريكا لن تتسامح مع الفساد) هكذا تحدثت سوزان رايس الى دينق الور…
    نعم يواجه الجنوبيون اليوم امتحانا عسيرا ونسأل الله ان يجتاز الأخوة هذا الاختبار .
    أما نحن فى السودان فليتنا نعود الى قديمنا الى تأريخنا وعندها غقط يمكن ان نتحدث عن دولة الوحدة الحق وليس هذا ببعيد ..