حوارات ولقاءات

محمد طاهر إيلا: إيلا القديم لم يتغير


[JUSTIFY][SIZE=5]عتبة أولى
كلما أتت سيرة الولاة كان اسمه على اللسان، باعتباره مثال الجدارة، ويذهب الكل لوضع سيرته مثالاً يحتذى ونهجه هو الطريق الأمثل لإدارة أمور العباد.. الحديث حول إيلا لا ينتهي فهو تارة والٍ متميز في عيون البعض، وتذهب دعوات الكثيرين للابتهال: ليت كل الولاة مثله.. عند آخرين هو يهتم بعاصمته، وبالمهرجانات والسياحة، وأنّه وأنّه.. للحقيقة وجدنا عاصمة ولايته تعكس إنجازا يعد خارقا في أذهان الكثيرين، فقد أحدث فيها تغييرا جذريا وفي الوقت ذاته ثمة عقبات أساسية لا تزال تحيط بالولاية وفي مقدمتها مشكلة المياه، انتزاع كلمات من والي البحر الأحمر د. محمد طاهر إيلا يبدو صعبا في ظل برنامج مكتظ وضاغط يعيشه، غير أنه وبمساعدة كريمة من مدير الشؤون المالية والإدارية بوزارة العلوم والاتصالات د. محمد الناير كان لـ(اليوم التالي) هذا الحوار معه، حاولنا من خلاله سبر أغوار الرجل ومعرفه جزء يسير من الوجه الآخر لشخصية إيلا رغم ضيق الوقت الممنوح فإلى ما جاد لنا به:
* من هو محمد طاهر إيلا؟
– محمد طاهر إيلا من مواليد جبيت، درست الابتدائي في جبيت، والوسطى في سنكات، والثانوي في بورتسودان الحكومية، والجامعة جامعة الخرطوم كلية الاقتصاد.
* ماذا فعل إيلا بعد تخرجه في جامعة الخرطوم؟
– بعد ثلاثة أشهر من تخرجي في الجامعة تم استيعابي في هيئة الموانئ البحرية، بعدها ابتعثت إلى إنجلترا وأكملت الماجستير، ثم عدت إلى الموانئ، وبعدها تم تعييني في العام 1988، وزيراً إقليمياً في الإقليم الشرقي.. بعدها جئت مديرا عاما للموانئ في العام 1989، لمدة خمسة أعوام، ثم ذهبت إلى الخرطوم وقضيت بها عشرة أعوام، وكنت وزيراً اتحادياً في عدد من الوزارات، في وزارة التجارة الخارجية، ووزارة الطرق، ووزارة الاتصالات.
* الفترة الطويلة التي قضاها إيلا في الموانئ البحرية ماذا أضافت له؟
– الموانئ أضافت لي فرص تدريب وتأهيل لم تتوفر لكثير من الناس داخلياً وخارجياً.. داخلياً في معهد الإدارة وكانت إمكانيات الابتعاث إلى الخارج فرصها أفضل من الآن في شكل منح وتدريب فوجدنا فرصا في التدريب الخارجي فذهبنا إلى الكويت وهولندا والمانيا.
* هل يمكن أن نقول إن الموانئ شكلت الشخصية الإدارية لإيلا؟
– جزئيا، لأنني عملت في الموانئ فترة طويلة لكنني عملت أيضا في العمل العام لفترات طويلة فقد كنت في العام 1988 وزيرا إقليميا وزير مالية للإقليم الشرقي، المواقع التنفيذية استفدت منها وأضافت لي الكثير فالعمل في المجالات المختلفة جعلني أستفيد من الإرث الموجود في الوزارات وكذلك من التجربة العملية ومن كثير من الخبرات السابقة فهيئة الموانئ مثلا لا تسلمك أي وظيفة إلا بعد عامين تقضيهما في التدريب وتمر على كل الأقسام لذا عند الوصول إلى موقع متقدم تكون مررت على كل الوظائف.
* هل تخيّل محمد طاهر إيلا المواطن أنه سيصبح والياً أو وزيراً اتحادياً في يوم من الأيام؟
– منذ أن كنت طالباً انخرطت في العمل العام في الحركة الإسلامية وحتى في المراحل الدراسية الأخرى كنت أساهم مع الآخرين في القيادة.
* من الذي جندك للحركة الإسلامية؟
– جندني أستاذ كان يدرسنا في المرحلة الوسطى.. تم تجنيدي عام 1964 اسمه عثمان السيد من قبيلة الحلفاويين، وهو لازال حيا ويعيش في الخرطوم الآن.
* ما هي أبرز مميزات شخصية إيلا؟ وماذا أضافت البحر الأحمر لها؟
– الاعتدال في الشخصية وهذا يأتي من طبيعية أهالي هذه المنطقة؛ هم لا يحبون التطرف لا في الدين ولا في التوجهات الأخرى بالإضافة إلى ذلك فإن لديهم استعدادا فطريا لقبول الآخر وهذا ينتج من الموقع الجغرافي فكل الهجرات عبرت من الولاية ولكن مع هذا توجد طبائع أخرى فمواطن البحر الأحمر يرفض الاستفزاز هو لا يغلط على إنسان ولكن إذا غلط عليه (ما بخلّي حقه) مهما كلف.. في كل مناطق البحر الأحمر سواء في سواكن أو بورتسودان وفي المناطق الساحلية يمكن أن تأتي وفي خلال شهرين تندمج مع الناس وتكون جزءا من مجتمع مدينة بورتسودان، نحن لسنا مثل الخرطوم فقد سكنت في منطقة المنشية عشرة أعوام لا أعرف سوى جارين باليمين والشمال وبعضا ممن ألتقيهم بالمسجد.. لا يوجد تواصل، لكن هنا الوضع مختلف؛ بعد شهر أو شهرين تكون جزءا من المجتمع.
* ماذا تغير في إيلا المواطن وهو وال الآن؟
– إيلا القديم لم يتغير.. هو أب وجد؛ هذا هو التغيير الوحيد.. تغيير العمر والأيام. لم يتغير إلا في العمر ولكن البلد نفس البلد، والأهل نفس الأهل.. يمكن أن يترك التغيير للآخرين، ولكنني لا أحس بأنني تغيرت.
* إذا تولى إيلا ولاية غير البحر الأحمر، فهل كان سيحقق هذا النجاح؟
– لا أظن، لسبب بسيط؛ أعتقد أنني حظيت بمجموعة متعاونة، وحظيت أيضا بشعب لديه رغبة في الوصول إلى مستوى متقدم، ومستعد إنو يساهم، ويشارك بالرأي والمعرفة، ولو توفرت هذه الظروف في أي ولاية أخرى ليس لديّ مانع. ولكن ما توافر لدي في هذه الولاية قد لا يتوافر لي في ولاية أخرى، باعتبار معرفتي بالناس والواقع، ومعرفتي بآمال الناس وطموحاتهم، والمشاكل، باعتبار أن هذه بلدي، وقضيت جزءا كبيرا من عمري بها؛ فقد عملت في هيئة الموانئ البحرية فقط عشرين عاماً.
* وبذا استطاع إيلا أن يكسب قلوب المواطنين..
– هذه بلدي وقد عشت فيها منذ الطفولة، فلا يوجد إنسان في الولاية لا يعرفني، وأنا أيضا أعرف كل الناس.. معنى هذا أنه لا يجد لديك طريقة تنقطع من العامة، فلابد أن أشارك في كل المناسبات الاجتماعية؛ الأفراح والأتراح، ولا توجد طريقة للانقطاع من العامة؛ إذا حدثت وفاة فلابد أن تشارك في مراسم التشييع، أو تذهب إلى مكان العزاء.. أنا أهلي في جبيت وسنكات إن لم أستطع الذهاب اليوم.. فغداً لابد أن أذهب.. هنا أنا لا أقود معي الحرس؛ منذ أن ينتهي الشغل الرسمي أخرج المغرب من المنزل وأقود العربية بمفردي.. إذا كانت هنالك مناسبات أذهب، وإذا لم تكن فأذهب للجلوس مع أصدقائي من الدفعة في أي مكان ونشرب شاي أو قهوة في أي مكان، وهذه الولاية عكس الخرطوم الوقت بها فيه بركة فالساعة السابعة والنصف أي زول بالولاية بيكون في مكتبو وعند الثانية والنصف أي زول يخرج من مكان عمله وعند السادسة كل مجموعة تلتقي في ناد أو في أي موقع آخر؛ لذا لا تستطيع أن تنعزل من هذا المجتمع.. الأمر الآخر الذي أود أن اقوله هو أنني إذا قررت غدا أو بعد غد أو قررت الدولة أن أصبح مواطنا فسأعود إلى المجتمع الأنا عايش فيهو لذلك لا توجد طريقة لأعمل حواجز بيني وبين المجتمع وأنا لا أخاف من أي أحد حتى اقود معي حرس.
* تفاصيل يوم إيلا؟
– أنظم وقتي ولا أدع مجالا للصدف في تفاصيل اليوم.. منذ بداية الأسبوع أعرف تفاصيل كل الأيام الخمسة العملية منذ الساعة ثمانية ونصف حتى الساعة الثانية والنصف؛ ماذا لدي في الاجتماعات واللقاءات والمقابلات؟ لديّ برنامج مكتوب، إذا لم يوجد في البرنامج فأنا أعتذر لأي شخص.
* هل يعتبر تنظيم الوقت وأنك من ابناء المنطقة واستطاعة تنفيذ القرارات هو الخلطة السرية لنجاح إيلا؟
– أنا أومن إيمانا تاما بأن الوالي كلما كان من أبناء المنطقة يكون ملما بقضايا المنطقة ومشاكلها ومدركا لطباع الناس بالإضافة إلى الجانب النفسي للقبول من المواطن، هذا جزء مهم، وأصلا إذا المسالة هي عبارة عن تعبير ديمقراطي فالشيء الطبيعي أن يختار الناس الزول البعرفوهو لكن لن يختاروا آخر جاءهم فجأة من منطقة أخرى حتى إذا في فترة من الفترات كان التعيين يتم من خارج المناطق فأنا أعتقد كنظام ديمقراطي شوري لا توجد فرصة لأن ينافس إنسان من خارج المنطقة مرشحا من داخل المنطقة (إلا يكون مرشح المنطقة تعبان خالص).
* ما أهم شيء يقدمه إيلا للاستثمار؟
– اهم شيء دعم الاستثمار بقدر المستطاع وتستمع للمستثمرين.. المدينة الصناعية كلفتنا المتر بخمسين ألفا ونبيعه بثمانية آلاف بأقساط واي مستثمر يأتي للبحر الأحمر نعمل على الاستماع له ومعرفة طلباته.. الآن لدينا مشروع لمائة مصنع اتفقنا مع بنك المزارع على بناء جملونات عدد كبير من المصانع الصغيرة الجملون تكلفته اكتر من المصنع الذي لا تتجاوز تكلفته خمسين ألف دولار عكس الجملون الذي يكلف (150) ألف دولار فطلبنا من بنك المزارع إقامتها والسداد يكون خلال عشرة اعوام ووافقوا على أن تتحمل الولاية إقامة الضمان وأيضا طلبنا من بنك قطر إعطاءنا مبلغ 100 مليون دولار لإقامة المصانع وقدمنا لبنك السودان ولوزارة الصناعة الاتحادية ولكن للأسف هم في واد ونحن في واد، لم نستطع الوصول معهم لنتيجة..
الأمر الآخر نحن لا نطالب المستثمر بمقابلة الأهالي نحن نسلم المستثمر وتعامله معنا.
* ماذا تبقى من بورتسودان القديمة في ذاكرة الوالي إيلا؟
– في بورتسودان القديمة كانت هنالك أشياء أكثر انتظاما مثل القطار ففي تلك الفترة لم تكن الطرق القومية موجودة طريق بورتسودان الخرطوم بمحاروه المختلفة كلها انشئت في العام 1982 حتى 1984 لذا لم تكن هنالك وسيلة غير القطار وكان يأخذ يوما في الوصول إلى الخرطوم وكان هنالك قطار البضائع كانت بورتسودان تستقبل في اليوم الواحد 23 قطار بضائع (الآن إذا جاء قطر واحد بيكون ممتاز) وكان القطار منضبطا في المواعيد.
* ماذا كانت تعني لك المدن سواء بورتسودان أو الخرطوم؟
– كانت مدنا بحق، المدارس كانت محدودة في جبيت لم تكن هنالك مدرسة وسطى فكنا نذهب لسكنات ودرست الدفعة التي سبقتنا في كسلا والثانوي لم يكن موجودا الا في بورتسودان.. اليوم لدينا 18 مدرسة ثانوية في الأرياف من طوكر وأربعات وهيا وأركويت أنشأناها في الخمس سنوات الأخيرة، وفي زيارة الرئيس الأخيرة عندما افتتحنا مدرسة محمد قول كان عدد طلابها لا يتجاوز الـ(18) طالبا وطالبة فقال لي: “يا إيلا كل 18 طالب بتعمل ليهم مدرسة”؟ قلت له: “يا السيد الرئيس إذا لم أفتتحها لهم هنا فالـ(18) حيروحوا وكل واحد منهم يساوي 100 بالنسبة لي، لأنو ديل إذا ما قروا البقية لن يدرسوا، واذا ما عملت كده لن يسافروا للدراسة في مكان آخر”، أما حكاية الاختلاط فكلهم أهل ومن أسرة واحدة.
* إذا ترك إيلا منصب الوالي فأين سيعمل؟
– ليست لدي مشكلة في هذا البلد لدي منزلي وأهلي وأولادي وإخواني وهذه واحدة من طباعنا لا نحب الهجرة كثيرا، الخرطوم بالنسبة لنا هجرة، لدي منزل بالخرطوم في المنشية لكن الآن لما أذهب الخرطوم اليومين الذين اقضيهما بتضايقني فأنا أنتهي من الاجتماعات بالخرطوم وألحق الطائرة مباشرة وحدث أن استأذنت من الرئيس للحاق بالطائرة حتى لا أضطر لأن ابيت في الخرطوم.. نحن نحب البحر الأحمر ومرتبطين بيهو ارتباط شديد.. ولا نحب الهجرة حتى لما يوصفوها بأنها عبارة عن جبال.. حدث أن جاءنا مستثمر وكان لدي رأي سلبي فيه بأنه غير جاد وكان يطالب بتسجيل الأرض في الأول ولا يريد دفع أي رسوم، وأثناء نقاشي معه في دعوة عشاء أقيمت له دار النقاش فقال لي: “جبالك دي لو ربطوا فيها الشيطان ما بيقعد مش بركه الأنا جيتكم”؟! قلت ليهو: “إنت في زول أداك كرت دعوة قال ليك تعال لينا؟ جبالنا دي عاجبانا خليها لينا كده”.
* ألا يعمل إيلا على متابعة شؤون ولايته التنفيذية من الخرطوم وأنت تقول إن وجودك فيها يضايقك؟
– أعتقد أن وجودي في الخرطوم سيخصم مني، ووجود أولادي ايضا فيها، أنا والي ولاية ومطلوب مني تطوير الخدمات الصحية والتعليمية فإذا لم اكن مطمئنا إلى تعليم وصحة أولادي وأمنهم وأقعدهم في الخرطوم فكيف بأهل الولاية؟ أليس من حقهم أن يقولوا إنني أعترف ضمنا بعدم وجود خدمات وأمن واستقرار في الولاية وإلا كان أولادك استقروا هنا للعلاج في مستشفيات الولاية والتعليم في مدارسها؟ إذا تعلم أولادك في الولاية فستكون حريصا بصورة شخصية على تحسين الخدمات التعليمية لكن إذا استقر أولادي في الخرطوم فهذا اعتراف مني بالقصور وهذا يدعو لعدم الاحترام وسيعتبرونك جسما غريبا مفروضا عليهم لانو عدم مشاركتهم حياتهم ووضعهم والسعي معهم لتحسينه هذا اعتراف ضمني بالقصور في العمل..
أيضا من مشاكل الوجود في الخرطوم أنه مكلف وليس مجانا، وسيضطر الوالي لفتح مكاتب وتعيين موظفين و(انا إذا استقريت في الخرطوم فكل الوزراء سيذهبون هناك).. هنا في البحر الأحمر سننت نظاما للمعتمدين بعدم المجيء لبورتسودان إلا بتصديق من الوالي.
* هل لإيلا أعداء ومعارضة؟ وكيف يتعامل معهم؟
– طبيعي أن يكون لدي أعداء ابتداء من الصحف لدينا ثلاث صحف تصدر أسبوعيا في الولاية واحدة معارضة واحدة موالية وأخرى وسطية ليس لدينا أي قضية مع أي زول يقول رأيه مادام باللسان والكلمة ليست لدينا مشكلة.. الحكم هو الجماهير.. وجود الأعداء والمعارضة؛ حتى الرسل والأنبياء كان لديهم أعداء، ولا يوجد من أجمع عليه الكل، حتى الذات الإلهية هنالك من لديهم رأي فيها، فما بالك ببشر.. هذا شيء طبيعي بيني وبينهم المواطن هم يقولو كلامهم ونحن نقول كلامنا

نازك شمام: صحيفة اليوم التالي [/SIZE][/JUSTIFY]



‫4 تعليقات

  1. [SIZE=4]إيلا أنت منا و نحن منك
    ها نحن نقول كلامنا
    واصل كفاحك و نحن معك وفقك الله
    وجزاك الله عنا نحن مواطني البحر الأحمر خيرا و سددخطاك[/SIZE]

  2. السيد ايلا… كل ما قلته هو عين الحقيقه … اقولها بصدق وانا اعرفك جدا… سير وعين الله ترعاك…. واكيد زي ما قلت الجماهير هي الحكم… اتمنى لك التوفيق والصحه ولاهل الولايه الامن والامان..

  3. [SIZE=5]سعادة الوالى المبجل / اخونا محمد طاهر ايلا
    نسأل الله العلى القدير ان يحفظك ويوفقك ويسدد من خطاك .. فوالله انا نشهد الله على انك امين كريم صادق متواضع .. ربنا يحفظك ويديم عليك الصحه والعافية[/SIZE]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *