محمد الننقة : التسوي امريكا في جنوب السودان تلقى في القرم

[SIZE=5][JUSTIFY]بعد ان رسمت امريكا خطة فصل السودان لدولتين ودعمت ذلك وساهمت فيه بكل ما تملك من قوة ومن اذرع على مستوى العالم، وها قد اصبح ذلك واقعاً معاشاً حيث انه الآن توجد على خارطة العالم دولتين تسمى الأولى دولة السودان وهي الدولة الأم وهناك دولة أخرى تسمى دولة جنوب السودان احتلت الرقم (193) ضمن دول العالم الحالي.
مثلما كان ذلك مراً علينا كالعلقم، هاهي امريكا ملكة الموت تتذوق الموت وذلك حينما تجد ان روسيا تسعى لتقسيم اوكرانيا مستقلة تلك الزعزعة وذلك الاضطراب الذي ينتظم كل اركانها، وامريكا تعلم مدى تغلغل روسيا في اوكرانيا جميعها لا سيما جزيرة القرم والتي تعتبر الآن تحت الاستعمار الروسي والدليل على ذلك وجود اكثر من (20) الف جندي روسي على اراضيها، وذلك نظراً لاهميتها الاستراتيجية للدولة الروسية.

فعندما تشرق شمس الاحد السادس عشر من مارس على ارض القرم سيتحرك سكانها لصناديق الاستفتاء لكي يقرروا فيما إذا كانوا ستينضمون لروسيا ام لا، وقد اكتملت الاستعدادات في عاصمة شبه الجزيرة الاوكرانية سيمفيروبول ومدن أخرى مما يدل على جدية الروس في تنظيم هذا الاستفتاء ضاربين بذلك كل التهديدات الاوروبية والامريكية عرض الحائط، تلك التهديدات التي اعتبرت ان هذا الاستفتاء غير شرعي ودعت روسيا لايقافه والدخول في مفاوضات دولية بشأن الازمة.

امريكا على لسان مسئوليها تقول انها لن تعترف بنتيجة الاستفتاء بينما اكدت روسيا انها ستحترم خيار شعب القرم، وربما يكون التأكيد الروسي لمعرفتها المحتومة بنتيحة الاستفتاء وذلك لان غالبية سكان القرم من اصول روسية ويتحدثون الروسية ايضاً، بل ان برلمان جزيرة القرم قد استبق الاستفتاء واعلن الاستقلال عن اوكرانيا والانضمام لروسيا حيث بلغ عدد النواب الموافقين على ذلك (78) من ضمن (81) نائباً.

من خلال الشواهد سالفة الذكر فإن استقلال القرم عن اوكرانيا اصبح امراً واقعاً وسيكون بنتيجة كبيرة لصالح الانضمام لركب الدولة الروسية، وحينها ستعرف أمريكا كبر ذلك الجرم الذي ارتكبته في شعب السودان الواحد الموحد، وعندما تجد أمريكا نفسها لا تستطيع ايقاف ماكينة الاستفتاء ستتذوق ما ذقناه نحن عندما ظللنا نرى وطننا ينقسم امام اعيننا ولم نستطيع فعل شيء لان الدعم الامريكي والدولي لصالح الانفصال كان كبيراً.

المثل الشعبي يقول (التسوي كريت في القرض تلقى في جلده) وها قد جاء الوقت الذي تشرب منه امريكا واوروبا من نفس الكأس الذي سقتنا منه، مع الاعتذار للشعب الاوكراني الذي جعله القدر نقطة التقاء القطب الامريكي المسيطر مع القطب الروسي الذي يبحث عن طوق للنجاة وينازع من اجل ان يظل قطباً فاعلاً على خارطة العالم، ونتمنى ان لا يكون انفصال جنوب السودان والقرم فاتحة شهية لانفصال اجزاء اخرى من السودان واوكرانيا بل من العالم اجمع.

عمود منحنيات
يكتبه الصحفي محمد الننقة[/JUSTIFY][/SIZE]

Exit mobile version