عمر البكري : القادم على السودان أخطر من التمترس في الثوابت والمواقف

أولاً: الأزمات المعلومة هي: تصاعد أزمات دارفور الإنسانية والعسكرية، أزمة جنوب كردفان والنيل الأزرق، وفشل جولات المفاوضات السابقة، والفشل المتوقع في مرحلة المهلة الأخيرة التي وضعها الاتحاد الأفريقي حتى نهاية أبريل خاصة بعد صدور الأحكام الأخيرة بالإعدام لمالك عقار وياسر عرمان- الأزمة الثالثة المرشحة للانفجار وهي أزمة أبيي وقد تضمنها القرار 2046 تحت الفصل السابع في مادته الأولى الفقرة السابعة، والتي تشير إلى تنفيذ الاتفاق الخاص بأبيي عن الترتيبات الإدارية والأمنية لمنطقة أبيي الموقع في أديس أبابا يوم 20/6/2011م بين إدريس محمد عبد القادر عن حكومة السودان وباقان أموم عن حكومة جنوب السودان- أي قبل حوالي أسبوع من توقيع الاتفاقية الإطارية الموقعة يوم 28/6/2011م بين د.نافع وعقار- والمشار إليها في نفس القرار 2046 المادة(3) .
الأزمة الرابعة هي الآثار السالبة لقرار بعض دول الخليج ودول أوربية في تقييد حركة التعامل البنكي مع السودان والتي تؤثر كثيراً على انسياب حركة الصادرات والواردات السودانية، والتي سوف تؤدي الى تجفيف الأسواق من الواردات خاصة من دول الخليج، وتؤدي الى خلق ندرة تزيد من معاناة المواطنين وتؤثر بدرجة أكبر في انسياب عائدات الصادر من العملات الحرة، وبالتالي ارتفاع أسعار هذه العملات مقارنة بالجنية السوداني- الأزمة الخامسة في مواجهة السودان هي قرار السعودية باعتبار حركة الأخوان المسلمين حركة إرهابية تحارب قانونياً، وبالطبع سوف تحذو دول أخرى في المنطقة حذو السعودية وإن لم تصدر قرارات بهذا الوضوح بخلاف جمهورية مصر التي حظرت نشاط الإخوان المسلمين رسمياً.
كانت تلك هي الأزمات الخمس والتي بدأت تتفاعل وتتصاعد في تزامن غريب يدعو الى الحذر والحيطة، وهنا تحضرني طرفة قديمة تقول إن لصاً دخل منزل خمسة (عزابة) شباب أقوياء وجدهم نائمين في سرائرهم الخمسة (في الحوش)- دخل الغرفة وجمع كل مقتنياتهم في (ملاية)، وعندما همَّ بالخروج من باب الغرفة وجد (السرائر) الخمسة خالية، رجع داخل الغرفة وأحكم قفل بابها وبدأ يصيح بأعلى صوته (يا بوليس أنا الحرامي تعال أمسكني)- هذا اللص كما يقول أهل الجيش (عمل تقدير موقف)، توصل فيه الى أن الشرطة أرحم له من فتك الشباب الخمسة به.
عليه تكون المخاطر من محصلة الأزمات الخمس المذكورة والتي تصاعدت وتائرها، وكلها تؤدي الى طريق مخطط بعناية يقود الى تدخل دولي مباشر عندما تكتمل أسباب التدخل- قبل تحليل أثر الأزمات الخمس وكيفية تشابكها بصورة تلائم قبول المجتمع الدولي لأي تدخل أرجو أن اقتطف جزءاً مهماً من ميثاق الأمم المتحدة- ميثاق الأمم المتحدة صدر بمدينة سان فرانسسكو بأمريكا يوم 26/6/1945م بتوقيع 51 دولة تسمى الدول الأصيلة في الأمم المتحدة منها على سبيل المثال- روسيا، أمريكا، فرنسا، بريطانيا، الهند، ايران، تركيا، مصر، الصين، السعودية، هولندا واثيوبيا- السودان انضم للأمم المتحدة في12/11/1956م
ميثاق الأمم المتحدة الذي يحكم 193 دولة آخرها دولة جنوب السودان التي انضمت في 2011م، مكون من 19 فصلاً في 111 مادة- يبدأ ميثاق الأمم المتحدة كالآتي: نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين (الحرب العالمية الأولى والثانية) أحزاناً يعجز عنها الوصف- وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية- وأن نبين الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الإلتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي- وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدماً، وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح- وفي سبيل هذه الغايات اعتزمنا أن نأخذ أنفسنا بالتسامح وأن نعيش معاً في سلام وحسن جوار، وأن نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدوليين، قد قررنا أن نوحد جهودنا لتحقيق هذه الأغراض، ولهذا فإن حكوماتنا المختلفة على يد مندوبيها المجتمعين في مدينة سان فرانسسكو الذين قدَّموا وثائق التفويض المستوفية للشرائط قد ارتضت ميثاق الأمم المتحدة هذا، وأنشأت بمقتضاه هيئة دولية تسمى (الأمم المتحدة).
الفصل السابع وهو تحت عنوان (فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان) مكون من 13 مادة تبدأ بالمادة (39) وتنتهي بالمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة- المادة (39) تقول «يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عمل من أعمال العدوان ويقدم في ذلك توصيات أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين (41) و(42) لحفظ السلم والأمن الدوليين أو إعادته الى نصابه».
المادة (41) تقول « على مجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته وله أن يطلب الى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً وقطع العلاقات الدبلوماسية».
المادة (42) تقول «إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تفِ به جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدوليين، أو لإعادته الى نصابه ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة».
المادة (43) تقول (يتعهد جميع أعضاء الأمم المتحدة في سبيل المساهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين أن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن بناءً على طلبه، وطبقاً لاتفاق أو اتفاقات خاصة ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ السلم والأمن الدوليين ومن ذلك حق المرور».
هذه كانت مقدمة ضرورية تساعد القارئ في استيعاب التحليل للأزمات الخمس المذكورة في هذا المقال، والذي فيه نوضح أن الأزمات الخمس سوف تتشابك وتتفاعل حتى تهيئ الأجواء لأعمال مواد الفصل السابع الخطير، وتساعدنا في تجاوز الكثير من الثوابت لأن المتغير القادم أخطر من التمترس فيها والإلتفاف حول المتغيرات التي في مقدورنا تعديلها.
صحيفة آخر لحظة
عمر البكري أبو حراز
ت.إ[/JUSTIFY][/SIZE]







[SIZE=6][FONT=Arial]شكراً عمر البكرى ترجع بالسلامه واتوقع ان تصبح ازمات السودان 6 و7 وهى مرشحه للزياده فى ظل البلاء الذى إبتلى الله به السودانيين الا وهو حكومة عمر البشير ومن ركب معهم فى هذا المركب اللهم ارنا فيهم بأسك وجبروتك اللهم أمين[/FONT][/SIZE]