عالمية

“انقسام الأجيال” يتجسد في أول يوم بانتخابات رئاسة مصر

”جئنا ننتخب الاستقرار.. مللنا الثورة والمظاهرات”.. بهذه الكلمات برر حلمى السيد وقوفه منذ الصباح الباكر في طابور طويل أمام إحدى اللجان الانتخابية بمدينة 6 أكتوبر، غربي القاهرة، لانتخاب المشير عبد الفتاح السيسي.

حلمى وهو رجل في نهاية الستينات أحيل للتقاعد عن العمل منذ عشرة أعوام، قال لوكالة الأناضول وهو يقف متكئا على عصاه بصعوبة بالغة: “منذ ثلاثة أعوام لم نرَ من المظاهرات والثورة إلا وقف الحال (تعطيل مصالح المواطنين)، نريد أن نعيش في استقرار.. لا نريد أن نكون مثل ليبيا أو سوريا، والسيسي هو المرشح المناسب لتحقيق ذلك”.

وتكررت هذه المبررات بصيغ مختلفة على لسان 45 شخصا غيره تتفاوت أعمارهم بين 50 و70 عاما استطلعت الأناضول آراءهم أمام اللجان الانتخابية، في ظل غياب واضح لفئة الشباب التي كان حمدين صباحي، المرشح المنافس للمشير السيسي، يراهن عليها.

وقال عبد المنعم محمد، وهو رجل خمسيني: “لم يعجبني كلام صباحي، الذي يقول إنه سيلغي قانون التظاهر حال فوزه، وماذا أخذنا من التظاهر حتى يعيده صباحي، نحن نريد للبلد أن تستقر”.

واستطاع المشير السيسي في كل لقاءاته الإعلامية مغازلة فئة كبار السن التي تميل إلى الاستقرار وتكره التظاهر، ونجح في جذبهم إلى طابور الانتخاب، بينما لم ينجح صباحي في إثناء كثير من الشباب عن قرارهم بمقاطعة الانتخابات، حسب معلقين إعلاميين.

وأعلنت عدة حركات شبابية مقاطعتها للانتخابات الرئاسية منها جبهة طريق الثورة و6 إبريل والاشتراكيين الثوريين، واستجاب قطاع عريض من الشباب لدعوات المقاطعة التي انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما ظهر واضحا في غيابهم عن طابور الانتخاب في يومه الأول.

وبينما يمثل الشباب وفق إحصائيات اللجنة العليا للانتخابات العدد الأكبر في قائمة من لهم الحق بالتصويت في الانتخابات، يمثل كبار السن الكتلة الأقل عددا، غير أن هذه الكتلة الأقل تبدو الأكثر تأثيرا في المشهد الانتخابي على ما بدا في اليوم الأول لانتخابات رئاسة مصر.

ووفق اللجنة العليا، يقدر أعداد الناخبين من الشباب (18 – 40 عاما) بـ(31 مليونا و756 ألفا و571) مواطنا، بينهم (16 مليونا و602 ألف و638) رجلا و(15 مليونا و153 ألفا و933) من النساء.

بينما يقدر أعداد الناخبين من كبار السن (أكبر من 40 عاما) بـ(22 مليونا و152 ألفا و735) مواطنا، بينهم (11 مليونا و145 ألفا و765) رجلا، و(11 مليونا و6 آلاف و970) امرأة.

وفي تفسيرهم لأسباب الغياب عن المشهد الانتخابي، تباينت آراء الشباب بين من ذهب إلى الغياب لكون “النتيجة تبدو محسومة”، وبين من يرجع ذلك إلى “عدم الرضا عن العملية الانتخابية من الأساس”.

محمد فوزي، وهو كما عرف نفسه من مؤيدي المشير السيسي، قال لوكالة الأناضول: “النتيجة محسومة لصالحه (للسيسي)، صوتي لن يضيف كثيرا.. كنت سأحرص على المشاركة لو شعرت باحتمالية عدم نجاحه”.

وعلى النقيض تماما من الرأي السابق، يتخذ عمرو السيد موقفا رافضا للعملية الانتخابية برمتها، والذي قال لوكالة الأناضول: “هذه مسرحية هزلية نتيجتها معروفة”.

من جانبه، لا يجد محمد عبد العال، استشاري الطب النفسي، مفاجأة في تعليقات الشباب، وقال في تصريحات للأناضول: “بعيدا عن الشباب المسيس، الذي له موقف رافض للعملية الانتخابية، بناء على موقف سياسي، فإن الشباب غير المسيس هو الآخر لا يجد عنده الحافز للمشاركة، في ظل نتيجة تشير كل المؤشرات أنها باتت محسومة لصالح المرشح الأوفر حظا وهو المشير السيسي”.

وأضاف عبد العال: “سيكولوجية الشباب تقوم على التنافس وروح التحدي، وهو ما تفتقده الانتخابات الحالية”.

ويعد غياب الشباب عن المشاركة في انتخابات الرئاسة استمرارا لعزوفهم عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي.

ورصدت بعض وسائل الإعلام بشكل واضح غياب الشباب عن الخطوة الثانية في استحقاقات خارطة الطريق التي أعلنها الرئيس عدلي منصور في 8 يوليو/ تموز من العام الماضي، بعد 5 أيام من عزل مرسي.

القاهرة/ حازم بدر/ الأناضول