رأي ومقالات

د. حسن التجاني : وداعاً العقيد المكي .. الدنيا بعدك ما بتسر !!

[JUSTIFY][SIZE=5] هكذا حال الدنيا .. كل من عليها فانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.
إنا لله وإنا إليه راجعون… ولا حول ولا قوة إلا بالله.
< يسفك الدهر من أبنائه خيارهم، ويظل يحفل بالقباح اللئام... رحل عن دنيانا الفانية الأخ العقيد شرطة محمد علي الحسن المكي في حادث سير مؤسف راح فيه مبكياً على شبابه... وأبنائه الذين جاءهم الخبر صدمة قوية.٭ هذه الدنيا لا تستحق كبير عناء غير أن تدفع به في ما يرضي الله ورسوله والفوز بجزاء الآخرة... فأحسن فيها كل شيء دون أن تحمل أي سوء جراء حوائجها التي لا تسمن ولا تغني من جوع ليوم فيه الحساب.٭ العقيد محمد المكي من الإخوة الضباط الأوفياء المخلصين ــ المجتهدين ــ الأنقياء كان مديراً للإمداد بجامعة الرباط الوطني مخلصاً وفياً ناضجاً يحمل من الدرجات العلمية الماجستير.. ولم يتوقف عندها بل ظل مجتهداً لتخطيها. < نقل العقيد إلى بورتسودان ودون تأفف ولا تعفف شد الرحال في ابتسامة دافئة إنها إرادة الله وقدره.. وما علينا إلا أن نلبي نداء هذا الوطن أين كان... فغادر إلى هناك في صمت حتى كان الناس يظنون أنه حتى اليوم قابع في أركان الجامعة. < لكنه نقل فغادر وكان دائماً يدعو الله ألا يجعل أحداً ساخطاً عليه حتى من خصومه الذين كانت سبب خصومتهم أنه كان يقول الحق ولا يخشى فيه لومة لائم. < رحل المكي فجأةً دون سابق إنذار شديداً قوياً منيعاً. < كان العقيد محمد علي صبوراً متأدباً مع الكبار والصغار.. صوته هادئ وليس عالياً... فكان يناقش كل الأمور في هدوء. < العقيد المرحوم محمد كان مهذباً ومؤدباً نشهد له بتردده على المسجد طيلة فترة وجوده بالجامعة وهو «حمامة مسجد». < مات محمد علي وكان يأمل أن يهنأ بترقيته لرتبة العميد ليفرح هو وأسرته ويدخل الفرحة في قلوبهم... لكنه مات والموت حق ولا اعتراض على أمر الله.. وإنا لفراقك يا محمد لمحزونون. < مات محمد وذهب عن هذه الفانية ولم يحمل معه منها إلا حب الناس إليه ورضاءهم عنه... وخير ما فعل من أعمال خير نشهد له بإذن الله عليها... فقد كان محمد صادقاً منصفاً عادلاً في مهمته التي تستحق أن يكون ميزان العدالة فيها ماثلاً ووارداً.. وهي إدارة «تقسيم الثروة» التي نسميها الإمداد. < مات محمد علي فجأة في حادث مؤسف ولا تدري نفس بأي أرض تموت... وغادر الفانية والأمل والعشم فيها لم ينقطع قبل مغادرته ولو في كسر من الثانية من بقائه عليها. < مات ولم يكن محمد علي على علم بأن يوم أمس في صباحه الباكر سيغادر فيه الدنيا بلا رجعة... ولو كان يعلم لودع كل أهله وأسرته وأحباءه وأصدقاءه ودفعته المكلومة بالرقمين «54 - 55». < وداعاً محمد علي... الدنيا بعدك ما بتسر.. حقيقي ما بتسر... فقد كنت أخاً وزميلاً وصديقاً وحبيباً مقرباً من النفس تألفك النفوس النافرة لحسن معاملتك وطيب معشرك. < وداعاً ود المكي فإنا كنا نحبك في الله خالصين له لا رياءً ولا نفاقاً.. فقد كنت حقيقة تستحق كل الحب والتقدير.. إنها إرادة الله ولكل أجل كتاب.. و «إنا لله وإنا إليه راجعون». < التعازي لأسرته الكبيرة بالشمالية مروي وأطفاله وأسرته الصغيرة بأمبدة.. ولقبيلته بالشرطة عامة ودفعته خاصة في «55». «إن قُدِّر لنا نعود»صحيفة الإنتباهة ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]

‫2 تعليقات

  1. رحم الله العقيد محمد علي واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وتشكر اخي الدكتور حسن التجاني علي الكلمات الطيبات وانا لله وانا اليه راجعون