ثم قال ما معناه إن الدكتور حسن الترابي أخرجه من حالة التنازع برأى فقهى صريح بعدم وجود حد للردة في الإسلام .. مع التقدير لفضل الترابي على حسين خوجلي و آخرين , تبقى ضرورة التنبيه لخطر بقاء مادة تجريم المرتد في القانون الجنائي السوداني إلى الآن ؛ و لا داعي للوقوف عند حقيقة أن هذا القانون قد أجيز و الترابي ممسك بكل مفاصل سلطة الإنقاذ .
هذا قد يقودنا لمغالطات تخرجنا عن لب الموضوع , لذا نكتفي بالتنبيه لخطر بقاء المادة التي قد توجه غداً ضد متحدث في ندوة يدعو للتسامح مع الشيعة السودانيين , أو كاتب لا يرى فى العلمانية تعارضاً مع الدين ؛ بل قد توجه ضد كمساري تلفظ بألفاظ عدها أحد الركاب خروجاً علي العقيدة , فندخل في ورطة مع المجتمع الدولي بسبب (شكلة) في حافلة . ألم تبدأ أزمة مريم من مستصغر الشرر ؟
قد يقول قائل : و لماذا نتنازل عن عقيدتنا خوفا من المجتمع الدولي أو طمعاً فى عطاياه من عرض الدنيا الزائل .. هذا زعم صحيح لو أن دعوة حرية الإعتقاد بلا بلا سند فقهي .. لما أفتى الإمام أبو حنيفة قبل الترابي بقرون بألا حد على المرتد لم يكن متأثراً بضغوط أو إغراءات دولية , و لم يكن متأثراً بموقف سياسي .. لقد هدته الفطرة السليمة التى جعلت نفس حسين خوجلي تأبى حكم الإعدام على الأستاذ محمود , فرجح الإمام معاني الحرية الواردة في عدة آيات كريمة على نصوص ضعيفة يقويها أصحاب ميل غير سوى نحو العنف والغلظة و الفظاظة و الإذلال .. لا يختلف الأخيرون كثيراً عن أمية بن خلف و هو يستمتع بتعذيب سيدنا بلال و عمرو بن هشام و هو يجأ بحربته أحشاء الشهيدة سمية .. و ليس من مشهد يجسد و يعزز ضرورة صون حرية الإعتقاد أفضل من مشهد بلال و هو على الرمال الحارقة و علي صدره الصخرة يردد (أحد .. أحد) . فهل يدعو الإسلام لحرية الإعتقاد و أتباعه ضعاف , فإذا ما تمكن الإسلام و دخل الناس في دين الله أفواجاً , وضع الإسلام صخرته على صدر من لا يؤمن به أو من يخرج منه ؟
هذه المادة الظالمة , أزيلوها اليوم قبل الغد .
صحيفة آخر لحظة
عادل إبراهيم حمد
ت.إ[/JUSTIFY][/SIZE]
