قصيدة في رثاء المرحوم الوالد/ البشير محمد حاج علي ابن عوف

قصيدة في رثاء المرحوم الوالد/ البشير محمد حاج علي ابن عوف
شعر الدكتور هاشم البشير محمد
اللبُّ مِــــــــنْ هَوْلِ المُصــــيبةِ مُفْجَــعُ *** والصبرُ واهٍ والنُّهى يَتَصدّعُ
قد حُمَّتِ الغمَّاءُ فاسْتُجرَ الأسى *** حُمَمَاً تمورُ بمهجتي لا تُقمعُ
وأناخَ في جسمي الضَنَى فكأنّما *** تمشي على صدري جبالٌ ظُلَّعُ
وتداعتِ الأرجاءُ مِنْ حولي قذىً *** مُتْهافتاً يُصمي الفؤادَ ويوجعُ
والكونُ دثّرهُ الظلامُ فما أرى *** بدراً يضئُ ولا كواكبَ تطلعُ
وتطلستْ شمسُ النّهار فما زهت *** فوقَ الروابي زهرةٌ تتضّوع ُ
هَجَرَ الحدائقَ حسنُها وتصوّحتْ *** ما عاد قمريها يحنُّ ويسجعُ
واربدَّ في الأفق النخيلُ كأنّه *** في مأتمِ الظلماءِ رَهَجٌ أسفعُ
وارفضَّ بالبيداءِ ريحٌ عاصفٌ *** فالرّملُ مِنْ كثبانهِ يتَفَزَّعُ
والنّيل أذهلَهُ المصابُ فأرزمَتْ *** أمواجُهُ وتناوحتْ تتوجعُ
صَبَّ السَّحابُ على الأباطح دمعَهُ ***حَصَباً مع قَصْفِ الرعودِ يُقَعقعُ
أوّاهُ قد أضحتْ حياتي سَبْسَباً *** من بعدِ ما رحلَ الخصيبُ المُمرِعُ
أبتاهُ إنَّ الناسَ بعدك فوّزوا *** والدارُ في عيني خواءٌ بلقعُ
قد كنتَ ينبوعَ الحنانِ وروضَه *** تهفو النفوسُ إلى حماك وترتعُ
عزّتْ أرومتُك التي ميراثُها ***مِرُّ الشكيمةِ و النُّهى المُتأَصْمِعُ
أسُّ الشجاعةِ والفضيلةِ والنّدى *** من زيّنوا الأزمانَ ذكراً يفنعُ
هم أشبعوا زُبُرَ الزّمانِ مفاخراً *** مجداً ترددُهُ الجهاتُ الأربعُ
(جنسٌ) و (بربرُ) و(الطليحُ) شواهدٌ*** في (كربكانَ) صَفَاتُهمْ لا تُقرعُ
ولَأنت في (تسنيَّ) ذكرُك عاطرٌ*** خضتَ المهالكَ والمنايا شُرّعُ
ما طاشَ لُبُّك والدروبُ عصيّةٌ *** والناسُ تُصْرعُ والقنابلُ تَصْقعُ
قد نشّرَ الموتُ الزؤامُ جنودَه *** ملءَ الفجاجِ وحُوشُهُ تتضبعُ
فشققتَ ظلماءَ الجبالِ ولم تخف ***يحدوك عزمٌ صارمٌ لا يَهْلعُ
حتى نجوتَ إلى الحياةِ مبرأً *** فصنائعُ المعروفِ تُنجي وتدفعُ
وصَحِبْتَ (حاجَ الفاس) في كاكا وفي *** أَشَبِ الجَنوبِ وقد طمى المستنقعُ
هولُ المجاهلِ قد طويتم يَمَّهُ *** بمراكبٍ تلجُ العبابَ وتُشرعُ
والنّيلُ يروي عن مآثركم كما *** تزهو النُّجومُ بعزّكم إذ تلمعُ
هذي المفاخرُ قد علَوْنَ على الورى *** شأواً له عُنقُ البطولةِ يهطعُ
وسمت أوابدُ قد رفعتَ بناءَها *** مهرتْ يداكَ وأبدعتْ إذ تصنعُ
ربيتنا كدْحاً وربُك شاهدٌ *** ما كنتَ نذلاً للورى يتضرعُ
أفنيتَ عمرك في الحياةِ مكافحاً*** ما عشتَ يوماً عاطلاً يتسكعُ
متحريّاً كسبَ الحلالِ مجانباً *** طلبَ الخبيثِ وإنْ عراك المدقعُ
علمتنا صبرَ الأُباةِ على الأذى *** وحبوتنا حكماً تسودُ وتنفعُ
أنهجتنا سَنَنَ الفضيلةِ والتقى *** نهجاً تطيب به الحياةُ وتُمرِعُ
ورعيتَ بّراً والديكَ ولم تكن ***عاقّاً جهولاً بالأذى يتزبّعُ
كم كنتَ فيّاضَ المروءةِ لا تني*** تسعى على عون الضعاف فتُرْبِعُ
وإذا الأراملُ أمحلتْ نوَّلتَها ***بجدا يديك عطيةً لا تُندَعُ
تهبُ الوفيَّ من الوفاءِ صفوَه *** وتهدُّ أركانَ العدوّ وتردعُ
وصدحتَ تدعو للصلاةِ مؤذناً *** يجتالُ صوتُك للمدى ويرجّعُ
وكُسِيتَ من ثوبِ التواضع حلةً*** ما شانها بين الأنامِ تَرفّعُ
وتجالسُ الفقهاءَ تروي عنهمُ *** قولاً سديداً للمسامعِ يُمتِعُ
وترتلُ القرآنَ في غسق الدُجى *** متسهّداً لا يطبيك المهجعُ
ولزمتَ آدابَ الطريقةِ حافظاً *** تشدو بأنغام المديحِ فتَبْرَعُ
أبتاهُ إنَّ الموتَ حكمٌ نافذٌ***يجري به أمرُ الإلهِ فنخْضَعُ
فجزاكَ ربّي في العُلا رضوانَه *** وحواكَ من روضِ الجنانِ الأرفعُ
ترضى وتسعدُ في الخلودِ منعماً *** وبصحبةِ المختارِ قُرباً تَمْتَعُ
صلّى عليه اللهُ ما فاحَ الشذا *** أو سحَّ مزنٌ يرجحنُ ويهمعُ
د.هاشم البشير محمد
جامعة وادي النيل – كلية التربية
قسم اللغة العربية آدابها







درك يادكتور
لقد أبحرت بنا في طيف من الرقائق افتقدناه طويلا بعد أن طغي على الساحة الغث من القول والفاسد من الوجدان
لو قال بما قلت أحد خارج السودان لطار في تمجيده الركبان
ولكن ليس لفقير رأي كما ينسب للعلامة عبدالله الطيب رحمه الله
وكما كان يقول لنا أستاذنا الجليل النوراني الحاج الفاضلابي (لو كان التيجاني يوسف بشير من جنسية أخرى لذاع صيته وملأ الدنيا)
رحم الله أباك وجمعك به في الفردوس الأعلى ونعم الخلفأنت لخير السلف أبيك رحمه الله
أبو محمد
]الرحمة لوالدكم فنحن طلابك نعرف درايتك باللغة العربية وموهبتك الشعرية منذ ان كتبت
اه لعبدالله من مغوار ……………….
لو اعدت نشرها….
ونقول بكل صدق لا خوف على الشعر الفصيح البليغ الرصين في السودان بوجودكم بعد ان ظهرت انواع من الشعر لا تمت له بصلة ولا بالخليل بن احمد الفراهيدي عد لنا سيرة
على حد السنا امهيت سيفي فرفت شفرتاه كما ابتغيت
وودعت القرى الاولى وشيكا وما استصحبت الا ما انتويت