هجمة مرتدة” حفاظاً على الكبرياء، ربما يتكتم الكثير من الرجال على مظاهر العنف ضدهم من قبل النساء.. لا نستثنى أشكاله اللفظية، البدنية والمعنوية

ثمة أسباب تستفز المرأة، تلك الكائن العاطفي بحسب طبيعتها، فبالنسبة لـ(امتثال)، التي تزوجت من أحد أقاربها بولاية سنار، وشاءت الأقدار أن تنتقل إلى الخرطوم (شمال بحري )، بدأت حياتها الأسرية هادئة، أنجبت خلالها البنين والبنات، وبعد أن أنجبت ابنها الأكبر بدأت تنشب الخلافات بينها وبين زوجها لأتفه الأسباب، وأحيانا كثيرة تصل أصواتهما وأصوات بكاء أبنائهما للجيران الذين غالبا ما يتدخلون لفض المشكلة. حسب امتثال التي حكت لـ(اليوم التالي) أن زوجها صعب في التعامل، وأنه أحيانا يضطرها إلى افتعال المشاكل بدون أسباب واضحة، وأنها لا تميل إلى استخدام العنف، لكن في أوقات يكون لا خيار سوى العنف، لأن زوجها عاطل وليس لديه مصدر رزق، فتقوم هي بدور الأم والأب منذ أن كانت عروسا، حيث عملت بالزراعة في سنار.. وبعد أن هاجرت واستقرت في الخرطوم، عملت بالخدمة في المنازل لتوفر قوت أولادها ومصاريف دراستهم. حيث إن جميعهم بالمراحل الدراسية، وقالت إنها دائما ما تلجأ إلى العنف سواء أكان بالشتائم والذلة لزوجها وأحيانا للضرب حينما يستفزها.
لنأمن شركُّن
التقيت زوجها بالقرب من باب منزلهم، بادرته بالسلام، فرد قائلا: (الواحد يسلم عليكم ليأمن شركم) ناقشته كثيرا حول مقولته فأضاف بأن زوجته هي السبب في إيمانه بذلك، لأنه دائما في حالة رعب منها وصارت بالنسبة له (كالبعبع)، وإذا حاول الدفاع عن نفسه بمنعها من ضربه، ارتفع صوتها بالصياح، ويتركها خوفا من الفضيحة وسط الجيران، ولكن ما يؤلمه حقا هو حال أبنائه الذين يعيشون حالة نفسية سيئة بسبب المشاكل بينهما.
جهل المرأة وراء الظاهرة
بالنسبة لرضا علي سعيد، مقرر اللجنة العليا بالمسؤولية الاجتماعية بوزارة الرعاية والضمان الاجتماعي، قالت إن ظاهرة عنف المرأة ضد الرجل ليست منتشرة في السودان مقارنة بالدول الأخرى، وأرجعت السبب الأساسي لجهل المرأة وعدم وعيها بدورها الحقيقي، بجانب الغيرة التي لها دور كبير في ممارسة العنف سواء أكان عنفا معنويا أو لفظيا أو جسديا، وطالبت المرأة بأن تكون مؤمنة بدورها في المجتمع، لأن ربنا سبحانه وتعالى خلقها لدور أسمى، ويتمثل في رعاية الأسرة التي تعتبر مقدسة. وقالت حتى لو كان الزوج بخيلا أو تزوج على زوجته فيجب ألا تكون ردة الفعل هي العنف، وردت زيادة ظهور العنف في المجتمع إلى المسلسلات وانتشار العولمة التي لها دور كبير في ظهور الظواهر السالبة التي لا تشبه المجتمع.
أنواع العنف ضد الرجل
ثمة أنواع للعنف ضد الرجل، منها العنف الجسدي كالقتل والضرب، وهذا ليس كثيرا في المجتمع السوداني. ولكن في الآونة الأخيرة بدأ يتفشى بصورة واضحة، ولكن العنف المنتشر بصورة كبيرة هو العنف المعنوي والنفسي ويأخذ صورا متعددة تتراوح بين الشتم والإهانة أمام الأولاد والناس، ومن حرمان الرجل لرؤية أولاده إلى حرمانه من الراحة المنزلية والاستقرار والهدوء في حياته الأسرية، ما يؤثر على الصحة النفسية والجسدية للرجل، وينعكس على التنشئة الاجتماعية والنفسية للأطفال. ويري الخبراء الاجتماعيون أن أخطر أنواع العنف الذي تمارسه المرأة ضد الرجل هو السحر، فأحياناً تلجأ المرأة إلى السحر والشعوذة لأجل سلب إرادة الرجل لتحكم سيطرتها عليه أو لجلب مودته واحتكاره، وهذا ما فعلته (ث) التي وقعت في غرام شاب، ولكن كل الظروف الاجتماعية وقفت عائقا بين أن يتوج ذاك الحب الذي استمر لأكثر من أربع سنوات بالزواج من (م)، وذلك لأنه متزوج وله أطفال، وتحكي (ث) لـ(اليوم التالي) أنها اجتهدت كثيرا مع خطيبها في إقناع أهله بزواجهما، ولكن رفضهم المتكرر هو ما جعلها تلجأ إلى السحر كي يقتنع خطيبها ويقنع أهله، وتحكي بأن صديقاتها بالسكن الجامعي أرشدوها لشيخ في كرري بأم درمان يستطيع أن يسحر زوجها بكتابة تميمة وشيء من مستلزماته الشخصية
(ملابس ، أظافر وشعر) مقابل مبلغ مالي كبير، جمعت المبلغ وتوجهت إلى أم درمان وبعدها بحوالي شهر تم عقد القران، وحينئذ كانت زوجته في الوضوع، وكي لا ينتهي السحر تذهب سنويا لتجديده، وتضيف بأن لها خمس سنوات مع زوجها ولديها بنتان. وحاولت المستحيل كي أصل إلى زوجها لأعرف طريقة زواجه وكيفية إقناع أهله بزواجه رغم كل الظروف، ولكن لسفره خارج السودان لم أتمكن من الوصول إليه.
واقع لا يمكن تجاهله
إن العنف ضد الرجال أمر واقع وظاهرة موجودة في مجتمعنا السوداني ولا يمكن إنكاره أو تجاهله، ولا يقل أهمية عما تتعرض له المرأة من عنف، وهما يمثلان العنف الأسري، ولا يمكن إغفال ما تحويه سجلات المحاكم من دعاوى يقيمها الرجل ضد المرأة سواء أكانت زوجة أو موظفة أو عاملة وغيرها؛ وأغلبها عنف معنوي ويتمثل في النفقة أو منعه من رؤية أطفاله في فترة الحضانة. وبالنسبة للمستشار القانوني، عزمي الأمين، فإن البلاغات في عنف المرأة ضد الرجل نادرة في المحاكم في السودان، وأرجع دوافع العنف إلى الغيرة على الزوج والخوف من الزواج عليها، بجانب الإنفاق على الأولاد. وأضاف عزمي لـ(اليوم التالي): أن أغلبية المشاكل اجتماعية، ودائما ما تكون ردة فعل، ولا تلجأ إليه المرأة إلا في حالة الانفعال، لأن المرأة بطبعها مسالمة، وأغلب المشاكل تحدث من مناوشات بين الطرفين عقب جلسات المحاكم، وأكد أن الظاهرة عادية وليست فوق المعدل.
غياب الحوار
ووصفت مدربة التنمية البشرية العراقية، أنسام المعروف، لـ(اليوم التالي) المرأة التي تميل إلى استخدام العنف سواء أكانت زوجة أو أم بغير الواعية لدورها الحقيقي كزوجة وأم، وعليها أن تبحث عن أسباب الخلاف وتبادر بالحلول بالحوار الناضج أو التفاهم، ولكن أن تلجأ إلى الانتقام فهذا عدم وعي في رأي أنسام، وأرجعت سبب ميل المرأة إلى العنف للتربية، ودعت إلى تثقيف المرأة لجعلها واعية لدورها في المجتمع.
ومن ناحية شرعية، حسب أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الخرطوم، د. أيمن الشيخ، فإن المسائل الشرعية والفقهية ركزت على عنف الرجل ضد المرأة، لأنه من النادر والشاذ أن يحصل العكس، ولكن عنف المرأة ضد الرجل يدخل في عموميات الشريعة التي تتكلم عن المعاشرة بالمعروف بين الزوجين في قوله سبحانه وتعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) بمعنى أن حسن التعامل يجب أن يكون مشتركا.
اليوم التالي
خ.ي[/SIZE][/JUSTIFY]






