رأي ومقالات

أمريكا تحرم السودان من كل دعم..

أحدث خبر قرأته في صحفنا الصادرة صباح الأربعاء 19/ نوفمبر/ 2015م عن إيذاء أمريكا للسودان عبر عقوباتها الأحادية ضده، كان عن ما قاله وزير المعادن السوداني محمد صادق كاروري بشأن تعثر تحويل «5» مليارات دولار الى خزينة الحكومة السودانية، وهي عبارة عن قيمة القرض الذى التزمت به للسودان شركة سيبيريان للتعدين الروسية مقابل الاحتياطي الضخم المكتشف من الذهب في المربعات الممنوحة لها بالبلاد، وعزا الكاروري تعثر اجراءات القرض الروسي للمقاطعة الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على السودان والتزام البنوك الغربية بها، وجاء هذا التصعيد الأمريكي لسياسة إيذاء السودان بمنعه من الحصول أو العكس، ومن أية مساعدات فنية يحتاجها تنفيذ مشروعاته التنموية الإنتاجية أو مشروعاته الخدمية، جاء هذا التصعيد بعد إعلان الحكومة السودانية في شهر يوليو الماضي عن تفاصيل اضخم اتفاق أبرمته مع شركة «سيبريان» الروسية للتنقيب عن الذهب بشمال وشرق السودان، والبالغ حجمه «46» ألف طن بقيمة ترليون و «702» مليار دولار، ورغم الجدل الواسع حول الشركة والارقام المعلن عنا، توقع الوزير الكاروري «بداية الإنتاج الفعلي للشركة الروسية في يناير من العام المقبل 2016م»، وقال: «شركة سيبريان ملتزمة بالقرض بضمان الاحتياطي المؤكد للذهب»، وأضاف قائلاً: «الشركة الآن موجودة ميدانياً في الموقع بولاية نهر النيل وتستعد للانتاج»، وذكر أن انتاج الذهب في بلاده يزداد سنة بعد أخرى، مضيفاً أن الخطة الحكومية تنص على إيصال الانتاج إلى «100» طن سنوياً»، وأشار الوزير السوداني في ختام مقابلة مع تلفزيون RT الروسي إلى «محاولات للشركة الروسية في البحث عن بدائل لتكملة إجراءات تحويل القرض للحكومة السودانية» وحرمان السودان من «18» مليار دولار من الدول المانحة.
إن المليارات الخمسة من الدولارات التي كان يمكن للسودان أن يحصل عليها من الشركة الروسية، ليست الأولى التي تحرم الولايات المتحدة الأمريكية السودان من الحصول عليها من قروض أو منح دولية، ففي يوم الجمعة 6/ نوفمبر/ 2015م نشرت جريدة «الإنتباهة» تصريحاً فى الصفحة الثانية للخبير والباحث في العقوبات الاقتصادية عاصم السنى، استنكر فيه سماح السفارة الأمريكية في السودان باستخراج شهادات اللوترى «بسبب آثارها السالبة على الاقتصاد السودانى» وأضاف قائلاً: «إن العقوبات الأمريكية حرمت السودان من دخول «18» مليار دولار مقدمة من «16» من الصناديق والمنظمات الدولية المانحة، ولذلك هناك مصرف عربى بصدد إغلاق أبوابه فى السودان بسبب تحويله أموالاً إلى السودان»، وما أشرنا إليه من أرقام حسابية لقروض ومنح وأموال استثمارات كانت كانت ستدخل السودان منعت أو صعبت الولايات المتحدة دخولها للسودان مجرد «غيض من فيض» أموال كانت لو دخلت السودان ستقفز ببرنامج التنمية الاقتصادية الحكومية والأهلية طفرات واسعة تحقق الاكتفاء الذاتي من كل احتياجات المواطنين، وتحقق فوائض إنتاج من السلع التي تصدر لتعود لخزانتنا الوطنية بعملات صعبة، تجعل العملة السودانية نفسها عملة صعبة ايضاً، ولذلك أبقت الولايات المتحدة السودان تحت حكم عقوباتها الاقتصادية لكى لا ينهض ويقف على قدميه دولة قوية. أمريكا على خطا إسرائيل لمنع السودان من بناء قوته، فالمعروف أن الولايات المتحدة الامريكية تجدد سنوياً ومنذ عام 1997م عقوبات اقتصادية على السودان بسبب اتهامها لحكومة الخرطوم بارتكاب انتهاكات في مجال حقوق الإنسان، وبصفة خاصة في مناطق النزاعات، كما انها تدرج السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب، ورغم عدم ثبوت أي من تلك التهم المدعاة ضد السودان، إلا أن الولايات المتحدة تواصل تنفيذ عقوباتها ضد السودان، وتضع لرفعها شروطاً تمس السيادة الوطنية السودانية، وتصادر استقلالية قرارات السلطة السياسية لتكون تحت وصايتها الخاصة، ولكن الشرط الحقيقى الذى لم تعلن عنه لتغيير الاستراتيجية السياسية لحزب المؤتمر الحاكم باعتباره حزب الأغلبية في الحكومة، هو أن يعلن هذا الحزب «فك ارتباط النظام السياسى الذى أقامته ثورة الإنقاذ الوطنى بين سلطة الحكم والدين الإسلامي»، فالولايات المتحدة ترفض هذا الارتباط بين الحكم والدين، وذلك لأنها نجحت في الأمم المتحدة وفى خارجها في وصم المسلمين بأنهم إرهابيون، فكل حراك إسلامى هو «عمل إرهابى» وللضحك على الذقون يصرح رئيسها أوباما بين الفينة والفينة بأنهم لا يحاربون الدين الإسلامي، وأن الإرهاب لا دين له، في حين نلاحظ أنه ليس في كل أرجاء الكرة الأرضية دين سماوى أو وضعى تعرض أو يتعرض لمثل ما يتعرض له الدين الإسلامي من عداء سافر، واتهام باطل بأنه مصدر الفكر الإرهابى، وأنه مفرخة الإرهابيين، بهدف تشويه صورة الدين الإسلام والإساءة للمسلمين الأبرياء من الإرهاب.
واستطيع أن أقول بقناعة تامة إن الهدف الاستراتيجى الحقيقي للسياسة الأمريكية العدائية للسودان ــ إضافة إلى ربط سلطة الحكم فيه بالدين ــ هو نفس السبب الإسرائيلي الاستراتيجى الذى عبر عنه وزير الأمن الإسرائيلى في محاضرة تهدد امن إسرائيل ووجودها، فأمن ووجود إسرائيل بالنسبة لصناع القرارات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية في البيت الأبيض والكونغرس «مسألة حياة أو موت لهم»، ومادام الحكم في السودان «إسلامي التوجه بمرجعيته الدينية» فإن العقوبات الأمريكية الأحادية لن ترفع، وسياسة الكيد للإيذاء لن تهدأ.

الطيب شبشة
الانتباهة

‫8 تعليقات

  1. قال الله( ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسره ثم يغلبون والذين كفروا الي جهنم سيحشرون)

  2. لو بس تتفقوا مع المغتربين كل السودان دا سوف يتحرك

    ببنك يحفظ العملات الحرة للمغتربين متى ما رجع او اراد استعادتها اعادها كما هي بدون اي فؤائد المهم الوطن يتحرك

    لكن منو البفهم

    1. المشكلة انو لاتوجد ثقة بين المغتربين ودولتهم لانها للاسف لم تزرع فيهم هذه الثقة ولم تزرع فيهم محبتها بل زرعت الحقد والكره لذلك لن تجد أى تعاون من قبلهم

  3. للعلم ان المغتربين وخصوصاً بامريكا يحولون شهرياً مليارات الدولارات عبر وسائط مختلفة ،، لان القائمين علي الامر في السودان هم من يستغلون هذه الوضعية .. للأسف الشديد

  4. الحكومة السودانية باعت خطة اسكانية للمغتربين في أمريكا في الوادي الاخضر بأكثر من ثمنها في السوق في السودان, و الي الآن لم يسلموا شهادات البحث. فكيف يثق المغترب في الحكومة السودانية بإرسال مبالغ الي البنوك السودانية و يتوقع أن يتسلمها دولار.

  5. ديل شغالين بمقولة البلد بلدنا و القاضي ولدنا و أعلي ما في خيلك اركبه و قروشك الحولتها دي عاوزة بالسوداني بسعر البنك شيلها, و لو ما عاوزها أشرب من البحر.

  6. انت صحفي من منازلهم ولا شنو يا زول ،،، امشي شوف جماعتك ديل بتاعين حكومة العهر السياسي ديل ،،وطبل تمام ، مش هم قالوا أمريكا روسيا دنى عذابها ،،، خلاص خموا تمام مافي داعي تخم الناس أمريكا شرطها والدين والإسلام ،،، الواحد يقرا كلامكم الخارم بارم داعاوز ليهود طن بتاع أدوية من القرف ألب تكتبوا دا،، بعدين موقع النيلين دا لو ركز في اخبار الفنانات وإلهيافة اكتر حيكسب دعم حكومي اكتر من ألب تصرفوا ليهو حكومة السجم دي،،

  7. يا جماعة عن اي اسلام تتحدثون، الحكومة من زمان نفضت يدها من كل ما هو اسلامي،و قد فاحت رائحة فسادهم و ظلمهم، المصيبة انه نحن لم نطبق الدين بحق و في نفس الوقت اسما فقط يعني شكلا و ليس جوهرا يصنفنا الاخرين باننا متشددين. المصيبة الاكبر انه من يدفع الثمن الباهظ جدا هو المواطن المسحوق، اما الحكومة و من ينتسب اليها فلا نقول الا حسبنا الله و نعم الوكيل على كل ظالم!!!!!!!