حوارات ولقاءات

خبير: أدلة مصر حول حلايب “مصنوعة” لذلك تخشى التحكيم الدولي

د.معاذ تنقو الخبير في القانون الدولي في حوار الحقائق حول القضايا الحدودية مع مصر:

أي وثيقة حول المثلت بعد يوم 26 فبراير 1958م لايعتد بها قانونيا

حلايب كانت ضمن خريطة السودان المقدمة الى الامم المتحدة في 1952

المنطقة لم تكن ضمن الدوائر الجغرافية المصرية من 1922 وحتى 1952

اتفاقية 1899 لم تسجل في معاهدات بريطانيا الدولية ولم يصادق عليها البرلمان هناك

الخديوي وبريطانيا ردا على السلطان التركي بان ماعقدناه ليس اتفاقية بل ترتيب واجراء اداري

خرائط مصر لمدة 570 عام لم تشمل حلايب وشلاتين..

استمرت السلطات المصرية في حملتها التصعيدية بمنطقة حلايب المحتلة بموازاة حملة إعلامية تحاول تشويه صورة السودان وطمس الحقائق حول تبعية المنطقة للسودان.. المركز السوداني للخدمات الصحفية التقي بالدكتور معاذ احمد محمد تنقو الخبير في القانون الدولي والمختص في النزاعات الحدودية بين الدول في حوار مستفيض حول موقف السودان القانوني من قضية حلايب.. ود. تنقو يتعبر من أكثر الملمين بتفاصيل الملف ومؤلف كتاب ” نزاع الحدود بين السودان ومصر.. نزاع حلايب ونتوء وادي حلفا في ضوء القانون الدولي”.. فالى مضابط الحوار.

دار لغط مكثف مؤخراً ومحاولات تشكيك في تبعية مثلث حلايب للسودان.. حدثنا عن الموقف القانوني للسودان من القضية؟

في الحقيقة لا نقول موقف السودان من قضية حلايب قانوناً، وانما من الحدود الشمالية السودان مع مصر، فالحدود هي الخطوط والعلامات التى تحد جسم الدولة واتساعها واقليمها، والمقصود به قطعة الأرض والسماء والسواحل والمياه الموجودة داخل الدولة.. ومن هنا تبرز اهمية الحدود للدولة لانها تحدد سيادتها، وفي القانون الدولى لا تكتمل شخصية الدولة الا بوجود حدود ماعدا حالتين نادرتين تم الإعتراف فيها بدول لم تكن لها حدود ، فالحدود عن طريقها تنضم الدول إلى المنظمات الدولية.

وكانت مصر أول دولة استقلت عام 1822 وقدمت مساحتها وخرائط بحدودها للامم المتحدة، وعندما تقدم الدول حدودها من الصعب ان تأتى وتناقض نفسها وتدعي بوجود حدود اخري، الا اذا حدث اتفاق اوعلاقات بموجبها تم ضم او انفصال بعض الحدود او تعديل ترتضي به الأطراف المعنية، وبالتالى ليس كل ماينشر من ادلة هي ادلة قانونية..

على ماذا تستند مصر في ادعاءاتها بشأن حلايب؟

مصر صنعت ادلة ولكن امام المحاكم الدولية لا يحق للدولة ان تصنع ادلة لا يعتد بها لذلك هي تخشي من الذهاب الى محكمة التحكيم الدولية.. فكل الادلة التى تعتمدها المحكمة هي التى ما قبل نشؤ النزاع الذي ظهر في 26 فبراير 1958 وهذا يسمي في نزاعات الحدود “التاريخ الحرج” او “التاريخ الفاصل”، وهو يجُب مابعده “من مَلَك فيه فقد مَلَك”.

في برامجهم التلفزيونية بمصر لم نجد من يقول ان هذه وثيقة تاريخية ، لذلك نلاحظ ان جميع دول العالم لا تصنع خرائط وفق الإدعاء المصري، وفي اليوم الذي قامت فيه بريطانيا بتقديم خريطة السودان ومساحته الى الامم المتحدة في العام 1952 لتحقيق الحكم الذاتى كانت حلايب داخل السودان.

والامم المتحدة في عام 1953 قامت بتقسيم السودان الى دوائر جغرافية وانشأت لجنة دولية للانتخابات برئاسة أحد الهنود وقاموا بتقسيم السودان الى دوائر واشرفوا على الإنتخابات. واذا راجعنا في الامم المتحدة نجد ان الخرائط تخط الدوائر الجغرافية وتشمل الشكرية الى شلاتين، وفي نفس الوقت اذ راجعنا الدوائر الجغرافية للدولية المصرية من 1922 وحتى 1952 لانجد دائرة جغرافية اسمها حلايب.

كيف تنظر حديث المصرين عن ان الحدود كانت ادارية وكانت تتبع لمصر واعيدت للسودان؟

هذا الحديث لا يمت للصحة بصلة وانا اذكر عندما فتحت الملف الخاص بتعديل الحدود في الفترة 1899 و1902 كان التبرير ان العربان اي البشاريين لم ينطبق عليهم اي قانون مصري بتنظيم العربان الصادر سنة 1891، وبالتالى اوصي الملف بتأكيد استمرار تبعيتهم للسودان.

والنقطة القانونية التى يثيرها الجانب المصري ان الاتفاقية وقعها وزير الخارجية المصري مع اللورد كرومر، والذي احدث التعديلات هو وزير الداخلية.. اولا مصطفي فهمي وقع بصفته وزير داخلية لكنه كان في نفس الوقت هو رئيس الوزراء وبالتالى هو الذي عين وزير الداخلية ، بجانب ان التعديلات التى تمت هي لصالح مصر لانها اضافت لها مسافة 320 كيلو متر من اسوان وفرس واديندان لم تكن تتبع لمصر وهذا موجود في كافة الوثائق، فالموضوع هو مصلحة مصر في بناء سد اسوان، وماتم تاكيد تبعيتهم للسودان كان بتوقيع رئيس الوزراء ووزير الداخلية وهو مصطفي فهمي وكل رئاسة الوزارة في مصر منذ العام 1874الى 1922 كان رئيس مجلس النظار هو وزير الداخلية.

يحتج الجانب المصري بان اتفاقية 1899 دولية وملزمة؟

هذا الادعاء تناقضة تصريحات النحاس باشا والنقراشي باشا امام مجلس الامن في العام 1947 وماقبل سنة 1936 ومصر ظلت تقول ان هذه ليست اتفاقية دولية ولم تصادق عليها مطلقا. وفي الحقيقة لم يصادق عليها حتى البرلمان البريطاني ولم تسجل في سلسلة معاهدات بريطانيا الدولية. لكن المهم ان رؤساء وزراء مصر قبل مقتل السير لي استاك في العام 1824 والى الاتفاقية الجديدة مع بريطانيا 1936 وحتى اتفاقية 1952 حول استقلال السودان كانت تسمي الاتفاقية باطلة.. وحتى اذا سلمنا جدلاً بانها اتفاقية دولية فهي كانت لتنظيم ادارة السودان.. واعطت اتفاقية 1952 السودان الحكم الذاتي وكان ضمنه مثلث حلايب وقدمت للامم المتحدة ورسمت الدوائر الجغرافية ولم تحتج مصر وقتها ولم تعترض لدي الجمعية العامة للامم المتحدة وفي تقديري هي ليست اتفاقية بل اتفاق والغي هذا الاتفاق وبعد أن أصبحت مصر دولة مستقلة ولم تطالب بالغاء الاتفاق وبالتالى اغلق عليها الباب.

اذا من اين جاء هذا الادعاء؟

استأذنت مصر من السودان لحماية السد العالى من الطيران الاسرائيلي المنخفض بداية السبعينات وأخذ نقاط مراقبة على طول المساحة واكتملت إلى عشرة نقاط، وقاموا باستغلال هذه النقاط وجازوا حسنة السودان بالسيئة، ولم تزال هذه النقاط بعد الصلح مع اسرائيل وتم تحويلها إلى مسمار جحا واحتلال استيطاني.

الإعلام المصري دائماً ما يدعي ان منطقة حلايب مصرية ويحاول إيراد ادلة لتأكيد مزاعمه؟

نعم لاحظت ذلك، وهم يقولون بانها تاريخيا تقع ضمن مصر، لكن لم ار اي منهم يستدل بخريطة أو وثيقة دولية منشورة “حتي لو من مصر نفسها” من قبل 1958 فيها منطقة حلايب ضمن الحدود المصرية.. وانا اتحدي اي مصري يقوم بابراز خريطة او توصيف بحدود مصر ولمدة خمسمائة وسبعين عام قبل سنة 1899 تظهر فيها حلايب وشلاتين ضمن الحدود المصرية.

هل يملك السودان تلك الوثائق التى أشرت إليها؟

نعم بالتاكيد نمتلك كل الوثائق والتوصيف، وبالنسبة لنا ما يهم هو الحدود في عهد الاستقلال، فاذا ما نالت الدولة استقلالها وجزء من الاقليم تابع لها فان هذا يعتبر ضمن اراضيها.. هذا هو الاساس القانوني الذي تبنى عليه الدول، فمصر استقلت عام 1922 من الانتداب البريطاني فقد كانت محمية بريطانية منذ العام 1914، ولا يوجد اي قانون مصري تم تطبيقه على مثلث حلايب او تعيين لمحافظ او عامل او شيخ أو اي موظف. والقانون الدولى لايعتد في النزاعات بكل ما يتم من اجراءات بعد تبلور النزاع بمعني ان وثيقة جديدة تصدر بعد يوم 26 فبراير 1958م لايعتد بها قانونيا.

هل يمكن القول أن الوثائق المعتمدة تشير بوضوح إلى تبعية حلايب للسودان؟

نعم فكثير من الوثائق والخرائط موجودة وبعضها صادرة من مصر نفسها تشير الى ان مثلث حلايب سوداني، فعندما تصدر الدول الوثائق توزع على كل انحاء العالم. وهنالك خرائط صادرة بامر الحكومات المصرية موجودة في كثير من الدول يمكننا بسهولة الحصول عليها وبعضها موجود لدينا، ناهيك عن الخرائط الصادرة في عهد الإستعمار.

SMC.

‫2 تعليقات

  1. هذه أدلة مذهلة !! ولكني آري انه كان من الأنسب الاحتفاظ بها في طي الكتمان حتي لا يفبرك أولاد بمبي ردود عليها بواسطة عديمي الضمير في المنظمات الدولية والتي تزدحم بالمصريين منذ ولاية بطرس غالي !!!!

  2. نعم هذه ادله مذهله لا ينفع معها اي تلفيق او ادعاء الموضوع منتهي تماما والمصريين مدركين تماما انه موضوعهم منتهي