الصادق الرزيقي: زمن العي السياسي..!



شارك الموضوع :

كما قُلنا هنا من قبل، إن التيار العلماني الذي وصل إلى السلطة في غفلة من الزمن، استعجل المعركة وتعجّل النزال، لم يصبِر على طعامٍ واحدٍ، وفاض به جنون السلطة وطُغيانها، وعربدَت به سكرة الحكم الانتقالي ولوثتها وجنونها، أراد إنهاء كل خصوماته في وقت وجيز وذبح كل عدوٍّ كعجلٍ حنيذ، وتمطّى هذا التيار اللاديني المُندحر حتماً، وظن جهلاً أنه يستطيع القضاء على خصومه في لمحٍ كالبصر بعكازة السلطة الرعناء وسكينها الدكماء، واعتقد بلا وعي ولا هدى ولا كتاب منير، أنه في نُسخته السلطوية الجديدة ونعمته المستجد بها، سيُقصي الإسلام من الساحة، ويُجهِز على الدين ويُصيّره رماداً منثوراً في الهواء، ويفرض على السودانيين ضلاله الخواء وأفكاره الهواء، فبدأ معركته في التوقيت الخاطئ والمكان الخطأ، مستغلاً في بعض مراحلها كلمة حقٍّ نطق بها الشيخ عبد الحي يوسف في نهج وزارات (الصبايا)، فوجّه هذا التيار الطائش المُتعطّش للسلطة ودماء خصومه، حملته الشعواء ضد الشيخ وأتباعه ومناصريه، لكن انفتحت على كل العلمانيين الآن فوُّهات الجحيم، ولن يستطيع هؤلاء البغاة الجدُد البقاء طويلاً في ساحة العِراك الفكري والسياسي، فالعاصفة الناسفة ستعصِف، والبادئ أظلم!..

بلغ الغباء السياسي بهذا التيار العلماني المذعور، أن كل أطرافه خرجت من جحورها، فلم يكتف ما يُسمى بالحزب الجمهوري الذي تنتمي إليه الوزيرة صاحبة (الجليطة) بما فعلته الشابة الغريرة، حتى أصدر بيانه المشين ودعا فيه إلى إيقاف الأذان من مآذن المساجد، ووقف مُكبّرات الصوت في الصلوات، ونادى بمساواة الفرص بين الأديان الأخرى سماويها وأرضيّها ووثنيّها ومجوسيّها لإشهار عباداتها وصلواتها، ودون حياء يُعلن هذا الحزب المُضل الضال عن دعوته الحاقدة على الإسلام يُريد أن يوقِف نداء الله وآذان الصلاة الذي ملأ الآفاق منذ أعلن رفع سيدنا بلال بن رباح صوته به من أعلى الكعبة، منذ ١٤٤٠ عاماً، ظل هذا النداء يجوب أركان الكون والمعمورة والفضاء، توحيداً لله ودعوة للصلاة والنسك والتضرّع ورجاء وجه الخالق الكريم البارئ المصور الجبار ذي الجلال والإكرام ..

هل يظن هؤلاء وأشباههم الداعون لكل فسق وفسوق ، الخارجون عن الملة، الذين يرضون بكل رذيلة والداعون إلى كل عادة دخيلة والمعادون لكل فضيلة، أنهم سيطفئون نور الله في أرض السودان، ويقيمون فيها أصنامهم الجديدة ولاتهم وعُزَّاهم المستحدثة، ويسوقون أهل التوحيد كما تُساق النعاج..؟

هل يظن دعاة الفجور والخمور ونزع الستور، أنهم بقادرين على معاداة الرسالة الخاتمة، وقهر الدعاة وكتم أصواتهم وتقييد انطلاق الجيل الجديد الذي كشف ألاعيبهم ويستعد الآن ضدهم للموقف الفاصل؟

لقد كشف هؤلاء مبكراً عن توجّهاتهم وأهدافهم، كلها ضد الدين، فلن تنطلي بعد اليوم خِدعهم على أحد، لقد جعلوا لوحدهم ولجهلهم السيوف تخرج من أغمادها، لقد استفزّوا المجتمع المسلم الذي لو غض الطرف لأشهر معدودات عن العلمانيين وتجاوُزاتهم وجُرأتهم على الدين والوطن، إنما كان هذا المجتمع بسماحته يُريدهم أن يرعووا ويعودوا إلى رشدهم ويتحلّوا بأبسط وأقل درجات الوعي والتعقّل السياسي، لكن اتضح أن هذا التيار الغارق في مِعطنه الفاجر، المُثقل بحقده الماكر، وبجبنه المعروف وارتعاده المألوف، يُريد بالسلطة التي بين يديه أن يضرب ضربة الخائف المُرتجِف، والجبان المُرتعِش، ثم يضع قدمه النجسة على صدور الصرعى من أهل الإيمان ويقول لأسياده في الغرب إنه قد قام بالواجب وأدى المهمة.. لكن هيهات، لقد أخرجوا المارد من هدأته، وأثاروا غضب الحليم بعد سكنته، فويل لهم من ما فعلته أيديهم التي أدخلوها في فك الهزبر العتيد ..

الصادق الرزيقي

شارك الموضوع :

7 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        ود بندة

        قوم يا عبد الحي قودنا.
        كلمة اتقالت في غفلة من الزمان وهي كلمة حق اريد بها اهل الباطل باطلا.
        الان تجلت وارتدت عليهم وأصبحت حق وحقيقة.بعون الله
        قوم يا عبد الحي قودنا.

        الرد
        1. 1.1
          همزه اسد الجنوب

          قوم قودنا ول لوطنا. يا لوايطه.

          الرد
          1. بلد الخير

            صدقني يا أسد بهذه الطريقة ستصبح قطا يخش حتي من الفئران
            ما هكذا ينصلح حالنا
            اذا انت علي حق فلا تجعل الاخرين يفقدونك صوابك
            اذا انت مقتنع بما تعتقد فلن يستطيع احد ان يغير فيك شيئا
            لا داعي لاستخدام هذا الاسلوب لانه ينقص من قدرك ومقدارك

            الرد
        2. 1.2
          سوداني حزين

          عبد الحي يقود منو والله انتم كيزان حالمين والرزيقي شايف البل جايهو لذلك يأخذ الاسلام مطية اين انتم من الدين الاسلامي وكلكم فاسدين من هو الصادق الرزيقي صاحب جريدة الصيحة هل كان يمتلك المال قبل الانكاس أم ورث مال الكيزان جميعكم معروفين تجار دين وقد سبق وقلنا أننا لسنا بشيوعين أو بعثين ولاجمهورين بل سودانيين أنكوينا بنار تجار الدين والان نريد استعادة وطننا وديننا منهم فالدين الاسلامي دين سلام ومحبة وعدل وماقام به عبدالحي وزمرتة سعي خلف دنيا فانيه وماالله بغافل عما تعملون

          الرد
      2. 2
        وليد

        إنتو السبب في كل الحاصل والحيحصل يا مؤتمر وطني.

        الرد
      3. 3
        ابراهيم طه

        زمنكم ولى يا بندة ويا رزيقي زمن البلطجية وعهد التمكين وعهد الضلال وعهد التيه ومن اين اتيتم يا المدعو بنقيب الصعاليق.

        الرد
      4. 4
        ساخر

        احد رجال مجلس السيادة يفاضي الرزيقي هذة هي الدمغراطية او المدنية اتخيل ايام الحرامية ولصوص الانقاذ هل كانت محكمة لرزيقي والله يودك وراء الشمس او بيت اشباح او سيخة في … ليتك تفهم يارزيقي وانت لسة ريحتك بعر ولبن بقر ما تعنيه المدنية

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.