رأي ومقالات

ابو ضفيرة: تنذر الثورة السلمية المزعومة بأحداث عنف وصدامات رهيبة إن لم يتدارك الناس ذلك


قلت: “ستفتح جامعة الخرطوم كلياتها للدراسة بعد أيام بإذن الله تعالى. ولا يدري أحد أيجهل طلابها كما جهل طلاب جامعة الأزهري قبل يومين بحمل السيخ والمواسير والاقتتال العنيف الذي تم تصويره وتسجيله أم يستر الله تعالى ويكف الفتنة والجهل.
كانت سلمية الثورة مصحوبة بعنف لفظي تطور إلى عنف فكري ثم إلى فتنة فكرية. وما كان للثوار أن يخالفوا نصيحتنا لهم بالحذر من الوقوع في هاوية الصراع القديم المتسم بالعنف اللفظي والفكري بين اليمين المزعوم المنافق الحاكم وبين خصومه في اليسار العلماني وحلفائه في الأحزاب التقليدية. فكم قاد ذلك الصراع منذ سبعينيات القرن الماضي إلى أحداث دموية وموت وصدامات وإغلاق الجامعات.
في العام 1979 تم قتل طالب بحامعة الخرطوم في أحداث عنف وأغلقت الجامعة وجلسنا نحن لامتحان جامعة الخرطوم للسنة الرابعة بمدينة ليون الفرنسية إذ تم سفرنا بقرار اضطراري من الكلية لكي لا نفقد المنحة المتفق عليها بين جامعتي الخرطوم وليون الثانية. وكانت الأحزاب بقيادة الجمهوريين قد أسقطت الاتجاه الإسلامي المزعوم في ذلك العام في انتخابات اتحاد الطلاب بعد حملة فكرية قوية لم تصمد أمامها الحجج الواهية لتبرير الكذب وخيانة الأمانة والممارسات الشائنة التي دفعت بها الفئة المهزومة.
وتطاول أمد السنين التي لم تستطع الجامعة فيها استعادة الاستقرار الدراسي حتى يئس الناس من ذلك. وما تزال آثار الجهل بادية في المشهد الدراسي حتى أدت جوانب العنف في الثورة السلمية المزعومة إلى إغلاق الجامعة منذ ديسمبر الماضي وتدميرها عند فض الاعتصام. وما نتج كل ذلك إلا بمخالفة الثوار نصيحتنا بالقيام بثورة سلمية تامة لا ينقصها شيء من ذلك.
وكان مجرد تبني الشعارات اللفظية للتحالف المعادي للحركة الإسلامية المزعومة المفسدة سببا في قيامها بالبطش بالثوار وقتلهم وفض اعتصامهم بوحشية قاسية بينما كان تبني الشعارات التي نصحنا بها مثل “حسبنا الله ونعم الوكيل” و “يا الله يا ولي يا حميد” و “محمد رسول الله” كفيلا بسحب البساط من تحت أقدام المنافقين الذين لعبوا بالدين وأفسدوا باسمه وإشارة إلى إرادة الثوار معاقبتهم بحكم الله فيهم ألا وهو: “إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم”. هذا الحكم القرآني الرهيب بدلا من “أي كوز ندوسه دوس”. والمفارقة هي أن الثوار لم يستطيعوا حتى دوس الكوز الأكبر واستنكروا فقط أن يتم سجنه ومحاكمته على أموال وجدت عنده وهو المفسد في الأرض جزاؤه القتل والخزي.
وفشلت الثورة حتى في حل أحزاب المفسدين ومنعهم الكلام بينما كانت الشرعية القرآنية كما أعلنا نحن تقضي بمصادرة أموالهم والقضاء على كل رموزهم كما هو حكم الله تعالى فيهم. واضطر الثوار إلى إنزال العقاب بأنفسهم في أحداث قرطبة وغيرها بالشرعية الثورية خارج إطار السلطة المحسوبة على الثورة والعاجزة عن عقابهم جميعا بحكم الله تعالى فيهم. واستهزأ أحد قادة حزب يساري بإعلانه أن حزبه يؤمن بأحكام الإسلام وأنه يرضى بمحاكمة المفسدين في الأرض بمقتضى الآية الثالثة والثلاثين من سورة المائدة التي ذكرناها هنا والتي حكمت بقتلهم فور القدرة عليهم ولم تحكم بإدخالهم السجون ومحاكمتهم محاكمات مدنية يجد المفسدون فيها كل الحقوق في الدفاع عن أنفسهم وأمل الحصول على حكم بالبراءة بينما أن جرائمهم ثابتة ظاهرة تدل على نفسها بنفسها ألا وهي اللعب بالدين والفساد في الأرض وسفك الدماء والقتل وأكل المال الحرام والكذب وبقية المظالم.
أما الفتنة الفكرية فهي عودة الجمهوريين وهي التي ستفضي حتما إلى سقوط الحكومة المحسوبة على الثورة بجانب العلمانية السافرة التي انكشف عنها قناع الأحزاب الذي لم يكن يسترها في حقيقة الأمر. إن الثوار المؤمنين وعموم أهل هذا البلد لن يسمحوا بالعبث بدين الله تعالى. أما الثوار فلأنهم لم يثوروا ضد الدين وإنما كانت ثورتهم ضد الذين لعبوا به وأفسدوا باسمه إلا أنهم وقعوا في فخ الصراع الحزبي القديم الذي ذكرناه هنا. وأما عموم أهل البلد فلأنهم يمكن أن يطول خداعهم باسم الدين ولكن لا يمكن أن يسمحوا برفع شعارات معادية له لأن النفاق إن كان مستورا فإن الكفر مكشوف لا غطاء له.
وملخص فتنة فكر الجمهوريين هو ما صرح به عمر القراي مخاطبا طلاب جامعة الخرطوم في العام 1985في يوم الخميس 17 يناير قبل شنق محمود محمد طه بيوم واحد حين قال لهم عمر القراي: “ألا تعلمون أن الذي يحاسب الناس يوم القيامة إنسان؟” هذا هو فكر محمود محمد طه والجمهوريين وهو أن الله ينزل من العرش إلى الفرش – أي إلى الأرض – فيحل في جسد إنسان فيصير هذا الإنسان الله الرحمن الرحيم الحي القيوم فيحيا هذا الإنسان ولا يموت لأنه صار الله. ثم يحكم زمنا في الأرض ثم يقيم الساعة ويحاسب الناس وهو عابد لإله أعلى منه أطلق عليه محمود محمد طه اسم الذات الإلهية التي لا توصف ولا تسمى. وكان محمود محمد طه يرجو أن يكون الله وكان الجمهوريون – ومنهم عمر القراي – يرجون كذلك أن يصير محمود محمد طه الله.
إن المؤمنين لن يسمحوا بمثل هذا العبث وهذه المسخرة. إلا أن الفتنة هي بقاء رموز المفسدين وأتباعهم وأحزابهم بعد فشل الثورة في القضاء عليهم. وهم الذين صادمهم الثوار في جامعة الأزهري قبل يومين وحمل الجميع أدوات الحديد واقتتلوا وسجلوا ذلك الفعل القبيح وصوروه. إن الشرعية الثورية لا يأخذها الثوار بأيديهم بل تقوم بذلك سلطتهم الثورية. وهم يعترفون بفعلهم هذا أن السلطة المحسوبة على الثورة ليست سلطة ثورية تعبر عن الثوار وتحقق أهداف ثورتهم. إن تدارك فتنة الصراع الاجتماعي السياسي الوشيك الذي بدت نذره لن يكون إلا بثورة تصحيحية كاملة السلمية تنزع السلطة من الحكومة المحسوبة على الثورة وتقضي بإذن الله تعالى على كل رموز الفتنة وأسبابها بالحوار الرشيد أو بالعقاب الشديد”.

د. صديق الحاج أبو ضفيرة


تعليق واحد

  1. يا أبا ضفيرة

    دعك من هذا التلاعب بالألفاظ ، وتبني النصائح البراقة

    أنت نفسك تدس السم في الدسم

    ولا تركن إلى كلمة السواء

    التاريخ السياسي في السودان هو مجرد إعادة تدوير للأحداث، وتغيير في الأشخاص

    لكنه هو هو من بعد الاستقلال مباشرة، عبود …فثورة قوية …..ثم ديموقراطية عرجاء،…فانقلاب عسكري عقائدي بدسم يساري ،

    ثم ثورة مثل الثورة ….فانقلاب إسلامي قليل الدسم….ثم ثورة مجهولة الاتجاه،الشعب في وادي ، ومن قفزوا على المركب

    الميمون في واد آخر

    الشعب يسير يمينا ، والقائد يسير يسارا…وما من أمل في خط التقاء

    ويعيد التاريخ أحداثه مع إعادة باهتة للصياغة

    ولا أحسبني في موضع يتيح مجالا للبلاغة