النيلين
رأي ومقالات

الطاهر حسن التوم: ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون!

الطاهر حسن التوم

بقانون التفكيك المُجاز على حفل شواء إسفيري ليل الخميس المنصرم تكون بلادنا قد أضافت لسطور خيبتها السياسية سطراً جديداً، فلا جديد في حل المؤتمر الوطني غير أن النخبة السياسية ما زالت تصر على أن لا تقرأ من كراسة التاريخ سطراً من سطور حكمته الخالدة، فتحمل ذات الخطايا من تجربتنا السياسية لتبعثها من جديد في الحاضر .

* نعم، وللتاريخ فعلت الإنقاذ بخصومها كل هذا في عشريتها الأولى .. قامت بحل الأحزاب واعتقلت قياداتها وصادرت دورها وجمدت أرصدتها، ولكنها ذات الإنقاذ أطلقت سراحهم وأعادت دورهم، وعوضت معظمهم عن ما أخذت… وفي العام 1998 بدأت الإنقاذ تفتح ثغرة في حائطها المسدود بقانون التوالي السياسي، فقد أدركت استحالة المسير منفردة، وبلغت ذروة النضج السياسي في دستور العام 2005 بعد اتفاقية السلام “نيفاشا” التي أنهت حرب الجنوب المدمرة .

*وإن تنكّبت الإنقاذ عملياً لا نظرياً في مسارها الجديد.. بتراجع هنا أو هناك، إلا أنها قد فارقت المشهد السياسي والأحزاب غير محلولة، ودورها غير مصادرة، والحوار الوطني بوثيقته حاضر ومستمر؛ ومن قبله وثيقة دارفور للسلام تجمع وتطرح.

* لقد أدركت الإنقاذ بعد حوالي عشر سنوات من عمر التجريب السياسي أن مسارها الخاطئ لن يوصلها إلى جنتها التي وعدت بها الناس فبدأت مشوار التراجع والوعي السياسي الذي جعل المشاركة السياسية في نسختها الأخيرة حاضراً بشكل كبير ومع معظم خصومها ومخالفيها يرضون حيناً ويسخطون في أحايين كثيرة .

*المحزن أن قوى الحرية والتغيير تصر على تقليد الإنقاذ في نسخة عشريتها الأولى بأخطائها وخطاياها في النظر والعمل؛ بل وهي فقط الحاضرة في ذاكرتها ربما حتى تستطيع أن تبرر بها تنكَبها القانون في حجز المعتقلين، وفي التضييق على خصومها ومخالفيها، وفي التمكين المضاد، وفي إعلاء روح التشفي والانتقام .

* وإن تعجب فأعجب لمن يقلد خصمه وهو له ناقد وكاره… يكرهون الإنقاذ ويقلدونها في أسوأ ما فعلت، ولو تركوا القانون والمجتمع لكان في عقوبتهما للتجربة ما هو أقسى من عقاب السلطة بأدواتها الاستثنائية .

*حتى لا نقع في ذات المأزق التاريخي الذي لازمنا منذ الاستقلال، كنت أرجو لقوى الحرية والتغيير سماحة ووعياً يسهم في بناء تجربة معافاة من مأزق الخصومة القديمة والأخطاء القديمة فقد جرّب الجميع وخاب الجميع .

* مخرجنا جميعا اليوم لا في حلٍّ ولا في عزلٍ، بل في مشروع وطني جامع عابر لليسار واليمين ولكل الثنائيات الحادة التى أقعدت بنا… من يجرم وأجرم وأفسد ويفسد فالقانون وحده لا سواه هو الحكم .

*الحالمون بالهيمنة والإقصاء ستنتهي بهم الأيام إلى ذات ما انتهى إليه خصومهم من فشل فلا المكابرة ولا نشوة القوة ستدوم.. والمحزن هذه المرة في تقديري أننا لن نجد الفرصة في الاحتفاظ ببلادنا سالمة… فما عاد الجيش وحده من يملك السلاح، فقرابة خمسة جيوش تملك السلاح في بلادنا، بالإضافة إلى صراع المحاور وأطماع القريب قبل البعيد. وصدق الله العظيم (أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ).

الطاهر حسن التوم
الصيحة

1 تعليق

Ahmed Hussein abdulmajeeid 2019/12/02 at 8:17 ص

هذا بفعل ايدكم اخي الطاهر فلماذا االبكاء والعويل وماذا تريدون تسقبلكم من الحكومة الجديد بالرورد وانتم الذين لم تتركوا بيتاً في السودان
ولا فيف قتيل او مشرد او جريح او مغتصب أومغتصبة ولم تتركوا مرفقاً واحداً ولا تم خرابه ونهبة ولم تتركو حزباً واحداً ولا تم تقذيمة
وتفريقه الى شلليات وجماعات ولم تتركوا حتى القبائل والادارة الاهلية تم تمزيقها ولم تتركوا جامعة واحدة في السودان ولا تم خربها هذا
بفعل ايديكم ولسع البل جاي وانت على راس القائمة انت وكل صحفي الانقاذ الارزقية امثال ( الطاهر والرزيقي وحسين والهندي واسحاق
والبلال وبابكر حنين وعبدالماجد والخال الرئاسي والكرونكي وراشد عبدالرحيم وابراهيم صديق وناجي بدوي وضياء الدين والقائمة طويلة
من صحافة النظام الارزقية .

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.