رأي ومقالات

اقالة اكرم


بعد ان اقيل الوزير السابق اكرم اجد نفسي حرا في التعبير عن رايي. لقد اعترضت على تعيين اكرم قبل تعيينه واعلنت هذا الموقف بشكل واضح ولم ادخل وزارة الصحة قط. انا في حل من ذكر اسبابي لكنها بنيت على معرفة بالسياسة وكخبير في الصحة ومعرفة به.

طوال فترة التسعة اشهر كنت صامتا ومراقبا لان من اختاره ” الشعب”! قلت نديهو فرصتوا. لكن مع الشعبوية التي بنى عليه مجده واخر الثوريين والخبير الاوحد في الصحة لابد ان اوضح رايي تماما.

لم تخب توقعاتي فقد انتشر الراي السلبي على ادائه في القطاع الصحي والوزارة ومن ثم مجلس الوزراء واللجنة العليا للطواريء الصحية حتى اقالته.

كخبير صحي عملت منذ ١٩٨٨ في بناء النظم الصحية وتقلدت منصب المستشار الاقليمي في منظمة الصحة العالمية عشرة اعوام ، اجد نفسي حزينا على تدهور الصحة المريع في الشهور التسع الاخيرة وفقدان الرؤية وعدم وحود خطة لاي شيء مما انعكس على حياة المواطنين.

ان ما يروج حول وقوفه ضد مافيا الدواء خطل بين وكان انعكاسا لقرارات متخبطة حول الصناعة الوطنية ( التي لاتخلو من فساد ككل شيء في الوطن). وهناك فرق بين الوقوف ضد فساد شركات الادوية والمستشفيات الخاصة وغيرها وبين معالجة هذا الخلل بشكل منهجي ومهني وليس عبر الشعارات.

لقد تعرضنا لهذه القضية بالتفصيل في منتدى التنمية الصحية وكان هو عضوا فيها وناقشنا البرنامج الصحي الاسعافي والتي رفضها ولم يقدم بديل مقنع.

البرنامج الاسعافي قام على مبدأ اساسي وهو مجانية العلاج. وثلاثة اسس اولا وقف التدهور في الصحة ، ثانيا تقوية ودعم الرعاية الصحية الاولية وثالثا تقوية طواريء المستشفيات وتوفير الدواء مجانا.

فيما يخص قضية الدواء كان رأينا ان يعاد ترتيب الامدادات الطبية لتصبح هي المستورد الاوحد للدواء الحكومي سواء من الداخل او الخارج، دعم الصناعات الدوائية المحلية والاعتماد على التوكيلات المعتمدة.

فشل الوزير في تحقيق اي منها واتجه لشعبوية الثورية ( ونحن اولا نحتاج وزير وثانيا ثوري) وفتح الحرب ضد مستوردي الادوية والصناعة بدون تفريق بين ماهو وطني وماهو فاسد. النتيجة كانت توقف المصانع ومعاناة المواطن، والتي وقع الاتفاق معها بالنص بعد ان رفضها في الايام الاخيرة
ان من يدافعون عن اكرم ينطلقون من السياسة وليس المهنية وهذا اسوأ ما اصاب خدماتنا الصحية.

ان الذين يريدون توريط لجان المقاومة ويريدون شن الحرب باسم اكرم ضد الحكومة واهمون فلجان المقاومة لديها وعي كامل وتفرق بين المهني الحصيف والمتزن والذين يعملون بصمت بدون القاب مظاهرات والشو الاعلامي وبين من بنى المجد على سوبرمان مافيا الدواء وغيرها.

مصعب عز الدين ابراهيم

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *