رأي ومقالات

كيف وصلنا إلى حالة معدل تضخم 212 في المائة في سبتمبر 2020 في ظل حكومة ثورة تتظاهر بالرشد؟


في مقامات الجهل المدجج بالشهادات و هيمنة الدجل السياسي علي منطق الاقتصاد:
هذه الحكومة قصيرة النظر بشكل مذهل فهي لا تعي أن ما عصف بريح سابقتهـا هو اخضاع الاقتصاد لمنتشة السياسة. المشكلة هي ان تجاهل قوانين الاقتصاد لا يعني ان القوانيين ستتجاهل الحكومة.
السؤال هو كيف وصلنا إلى حالة معدل تضخم 212 في المائة في سبتمبر 2020 في ظل حكومة ثورة تتظاهر بالرشد؟
الجواب بسيط. ظلت الحكومة تطبع النقود كما لو أن بلدًا ما يمكن أن يتطور ويصبح ثريًا ومرطبًا بمنطق الفريق دقلو وبالإفراط في تشغيل ماكينات طباعة النقود ثلاث ورديات كما أوصت السيدة الوزيرة.
لكن لماذا حدث كل ذلك التسونامي من طباعة النقود؟ ادناه القصير المختصر عما حدس.
عندما تولت هذه الحكومة السلطة ، كان لدى صناع القرار الاقتصادي عقيدة أيديولوجية دينية مسبقة تصلي في اتجاه واشنطن ولا يأتيها شك ديكارتي من امامها أو خلفها ولا بالجمبة بموجبها رأي هؤلاء القوم أن السبيل الوحيد للخروج من المأزق الاقتصادي هو الحصول على رضاء الغرب ولم يدركوا ان رضاء الغرب محال.
حتى هنا ، كل هذا مغم ومكئب ولكنه مفهوم في مقام الكومبـرادورية المستفحل في عصر العولمة المفرطة . ولكن اتضح أن المشكلة لا تكمن فقط في الشكوك حول الغرب بل في أن دعاته من بني جلدتنا لا يفهمونه ولا يفرقون بين الغرب الحقيقي ودعايته عن نفسه. فهم لم يفهموا الغرب أبدًا ابعد من لغة خطابه الرسمي وكل ما فعلوه هو انهم صدقوا اكثر دعايته ابتذالا عن نفسه حتى ظنوا ان متابعة سي ان ان تكفي لفهم الغرب التاريخي والغرب القابض ولم يدركوا ان هناك غرب كولونيالي وهناك أيضا غرب مستنير مناصر لقيم الرشد والحرية والمساواة والشراكة التي لا يحدها لون ولا دين في الماء والنار والكلأ من ممثليه نعوم شومسكي ويانيس فاروفاكس وديفيد غريبر وطارق علي وايمي غولدمان وبيل هوكز وكورنيل ويست وتوماس بيكتي والقائمة تطول .
سمع قومنا في مقام الدعاية أن الغرب لا يحب دعم السلع فقرروا إزالتها. كما سمعوا أن رفع الدعم يثير مقاومة سياسية فقرروا تقويض هذه المقاومة استباقا بإرضاء موظفي الحكومة برفع رواتبهم بنسبة 569٪. وكانوا من الحمق بحيث لم يعوا أن زيادة الأجور هذه لا يمكن تمويلها إلا عن طريق طباعة النقود التي من شأنها أن تغذي التضخم والتضخم يولد غضبًا سياسيًا هائلاً في شارع السياسة ويعرقل الانتاج والتوزيع والتجارة.
سمع أهل البساطة أيضًا أن مسار النيولبرالية الانبطاحي الذي اختاروه مكشوف لاتهامه بأنه غير أخلاقي لقسوته على الفقراء بتحميلهم فاتورة اصلاح ما فسد من شان الاقتصاد. ولنكران هذه التهمة ، قرروا تقديم ورقة توت تخفي عورة من دفنوا بفظاظة الطبقة في شكل دعم نقدي من 500 جنيه شهريًا إلى 80 بالمائة من الشعب وهذا جنون وافيون فكري كعب، لأنه يضيف أكثر من 17 مليار جنيه شهريًا إلى عجز موازنة اصلا اوسع من بحر ابيض، أو هو يضيف أكثر من 200 مليار جنيه سنويًا لذلك العجز المتنامي ، والذي لا يمكن تمويله إلا بطباعة المزيد من النقود مما يعني ارتفاع التضخم وانهيار العملة الذي يترتب عليه أزمات عويصة في الإنتاج وتوفر السلع الاساسية . هذا يعني أن الحكومة تستمر في طريق التفكير الساذج دون فهم الدرس المأساوي الذي وفره لها زيادة رواتب القطاع العام بدون موارد حقيقية.
لكن الحماقة لا تنتهي هنا. ازهرت واستفحلت متلازمة رفع السياسة فوق منطق قوانين الاقتصاد حين وقعت الحكومة صفقة رخيصة, ابتزازية, مبتذلة سمتها سلام مع الجبهة الثورية تدفع بموجبها دية اخري بمقدار 100 مليون دولار في خلال شهر وما يزيد عن 750 مليون دولار سنويا لمدة عشر سنوات. الطريق الوحيد للوفاء بهذه الوعود المجنونة هو طباعة المزيد من النقد التافه وان لم تطبع لتمويل الالتزام بالصفقة تخاطر بإغضاب أمراء الحرب وسادتهم بالخارج وفي ذلك كان اهتمام وفد الجبهة الثورية باللقاء المتكرر مع وزيرة الكاش التي اسرت بأنها لم تكن تحلم بان تحادثها إذاعة مونت كارلو .
هذه حكومة التفاوض الانبطاحي مع كل من هب ودب ومع المتردية والنطيحة وما أكل السبع, حكومة الجهل المجنون والمسطول بخمر السلطة, وهي العاجزة عن أن تتعلم أي شيء من التاريخ الانساني أو السوداني أو تاريخها الخاص الذي لم يزد عن عام ، وهي عاجزة عن التعلم حتى من أخطائها الجسيمة.
المشكلة تتمثل في ان تجاهل الحكومة لقوانين الاقتصاد لا يعني ان هذه القوانين ستتجاهل الحكومة فهده القوانين ستعضها في نوايطها بأسنان الشارع في اسابيع قريبة , قادمة بلا شك.
في سياق اخر كنا سنقول عن مصير هذه الحكومة المحتوم تستاهل الشعيرية لكن للاسف الاسيف هي اتت علي أجساد شهدائنا الشباب. ولكن كما قال مارتن لوثر كنغ رغم إن قوس الكون الأخلاقي طويل ، لكنه ينحني في أتجاه العدالة.
ونحن أيضا نؤمن بان هذا الشعب لا يفني ولو كره الكومبرادور.
معتصم أقرع



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *