ثقافة وفنون

اختارت قبرها جوار زوجها (جيرزلدا و (الطيب) .. (قصة ريدة بين اتنين)

لم تكن العلاقة بين الفنانة التشكيلية التي رحلت عن الحياة أمس الأول ودفنت بمقابر حلة حمد ببحري (جيرزلدا وليم) زوجة العلامة بروفسور عبدالله الطيب علاقة طابعها الحب فقط بل علاقة تميزت بالوفاء والإنسانية والمعرفة والخير والجمال فكانا من الرموز التي يحتفى ويقتدى بها لاثنين نهلا من معين الحب والمعرفة وكان القاسم المشترك بينهما هو الحب وحسن الاختيار وتجسد ذلك في الرفقة والحب والتآلف الذي امتد سنوات طويلة حتى فرق بينهما الموت.

عشقها للحياة السودانية

تعلقت الراحلة جيرزلندا بالحياة السودانية كتعلقها بالبروف الراحل الذي مهد لها سبل المعرفة والتأقلم مع تلك الحياة التي كانت بمثابة ديارها الثانية الحانية التي لم تولد فيها إنما ضمتها ومنحتها الحب، لتتعلم اللغة العربية على أصولها والبهجة السودانية بأدق كلماتها ومعانيها وكأنما ولدت ناطقة لها، لتغوص في المجتمع السوداني بدءًا من أسرة زوجها وديوان الضيوف الواسع والجيران فكان الكرم والترحاب أبرز الشيم التي كانت تتعامل بها مع الآخرين .

فنانة تشكيلية

لم تكف (جيرزلدا) في البحث عن مكونات التراث السوداني والأزياء وهي خريجة كلية الفنون الجميلة ببريطانيا، نالت قبل ٤٥ عامًا شهادة الماجستير في الأزياء السودانية فكان اهتمامها بالأزياء والفلكلور السوداني وهي تهتم بأدق تفاصيله بل تدعو السودانيين للاعتناء به للمحافظة على الهوية لأنها تعلم تمامًا ماذا تعني الهوية الأمر الذي جعلها تؤلف عددًا من الكتب التي توثق للأزياء السودانية.

تكريم الإذاعة

قامت الإذاعة القومية قي فبراير ٢٠٢٢في الاحتفال باليوم العالمي للراديو بتكريم زوجها الراحل بروفسور عبدالله في شخصها وذلك بإطلاق اسمها على أحد إستديوهات الإذاعة السودانية لإسهاماته الفكرية والثقافية والأدبية والدينية، كانت سعيدة بذلك التكريم والاحتفاء وهي ترى غرس ثمار شريك عمرها بالرغم من أنها في كثير من حواراتها ذكرت أن زوجها الراحل لم ينصف الإنصاف الحقيقي نظير ما قدم من علم ومعرفة.

وفاء ما بعد الموت

ظلت (جيرزلدا) بذات الوفاء والحب لزوجها الراحل لم يفارق قلبها حبه حتى أنها حجزت مكانًا لقبرها بالقرب من قبره الذي دفن فيه مؤكدة بأنها ستكون بقربه حتى في الموت.

وكان لها ما أرادت نفذت وصيتها بأن تم دفنها بقبرها الذي اختارته في حياتها بالقرب من زوجها ورفيق حياتها ليسدل الستار على قصة عامرة بالحب والوفاء والجمال وبقي الدرس للأحياء.

تقرير / محاسن أحمد عبدالله
صحيفة السوداني