رأي ومقالات

حسين خوجلي: نظام التفاهة

العيد في البعيد احزان ومجروحين
والنص الكسيح ما بصلحه التلحين
الوعي والعدالة وحق مقاصد الدين
وتلغوهو الرمادي من علبة التلوين
كل السوشيال ميديا والصحف والمجلات والقنوات اذا ذكرت السودان هذا البلد العريق النبيل، لا تذكره الا بالمجاذر والمقاتل والجرائم والحرائق المعيارية ضد الإنسان والإنسانية. وتغفل تماماً ثورة هذا الشعب الأبي الذي انتفض بمقاومته الشعبية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب أكبر هجمة مجرمة لنهب وتمزيق أعرق حضارة عربية وإسلامية بالمنطقة وتركوه للأسف كالسيف وحده، وهو ظلمُ أحاط بالجميع حتى أصبح الكثير من السودانين يستحون من جوازاتهم الزرقاء عند المعابر والمطارات والمحطات البعيدة، وهم أولى أهل الأرض بالاحترام لو كانوا يعلمون.

ومحاولة مني لتغيير المسار بخبر مصنوع فإن أحد ما في بلدٍ ما سيكتب تعليقاً على البيت الأخير، وحتماً سيفعلون (علمت مصادرنا أن الظلاميين والإرهابيين والمجاهدين قد أصدروا قراراً عبر وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي والاعلام يحرَّم فيه استعمال اللون الرمادي بالمقررات الدراسية باعتبار أن الموقف إما أبيض أو أسود، وقد وصلت التوجيهات لكل المدارس وكلية الفنون الجميلة والتطبيقية وسيبدأ تنفيذ القرار فوراً)

صدقوني إن العالم سينسى كل جرائم البغاة ومجازر الجنينة والتطهير العرقي فيها ودفن الناس أحياء وسرقة بيوت المواطنين وقتلهم واغتصاب حرائرهم ونهب مدنهم في نيالا جنة الغرب الأفريقي وزالنجي والخرطوم والجزيرة والأبرياء المساكين من أبناء القرى، الذين كسوا في أيام العسرة بالمطامير مطابخ السودانيين الشعبية وستروا عورتهم بالقطن طويل التيلة، وملأوا خزانة البنك المركزي الذي صنع سودان ٥٦، وها هم يحرقونه في تتريةٍ وهمجيةٍ يُحسدون عليها لأنهم ببساطة لا يعرفونه ولم يصنعونه.

نعم سينسون كل ذلك وستخرج عليكم منظمة اليونيسكو ورابطة التشكيليين العالميين وجمعيات المنظمات التي يترأسها نفايا اليسار العربي الكلاسيكي من القوميين والشعوبيين وانصاف الملاحدة وآلاف الجمعيات من المرتزقة الذي يلبسون أزياء الغرابة يعتاشون بها ويكسبون حرامهم الفتات، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الشرقية حيث أصبحوا هم العملاء الجدد ضد بني جلدتهم وعواصم بلدانهم الأم.

وسيكون العنوان الأكثر جذبا “الكِّيزان يحرمون اللون الرمادي وينزعونه من علب التلوين” .إنها الهدية الأخيرة التي نهديها للكاتب الفرنسي المثير للجدل أستاذ الفكر النقد ألان دونو صاحب الكتاب الأكثر شهرة الذي يُعري ثقافة السوشيال ميديا “نظام التفاهة”.

حسين خوجلي