البرهان يعيد ترتيب القيادة.. والإسلاميون يستعيدون مواقعهم داخل الجيش السوداني

في لحظة تتقاطع فيها الحرب مع إعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الدولة، أثارت القرارات التي اتخذها عبد الفتاح البرهان مطلع أبريل بإعادة هيكلة القيادة العسكرية وتعيين الفريق أول ياسر العطا رئيسًا للأركان، نقاشًا واسعًا حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل محاولة لترميم مؤسسة عسكرية منهكة أم أنها تعيد الإسلاميين إلى قلب السلطة عبر بوابة الجيش، في سياق سياسي يزداد تعقيدًا مع كل شهر من عمر الحرب.
وتشير دراسة تحليلية صادرة عن مركز التقدم للسياسات إلى أن إحالة عدد من الضباط إلى التقاعد لا يمكن فصلها عن خلفياتهم الأيديولوجية، موضحة أن بعضهم يرتبط بشبكات إسلامية تعود إلى حقبة عمر البشير. وتضيف الدراسة أن هذه القرارات تأتي في وقت تتصاعد فيه الحساسيات الإقليمية والدولية تجاه جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان، ما يجعل إعادة الهيكلة خطوة ذات أبعاد سياسية تتجاوز الإطار العسكري المباشر.
وتتوافق هذه القراءة مع تقديرات محللين يرون أن البنية المؤسسية للجيش السوداني ما تزال تحمل إرثًا طويلًا من “التمكين”، وهو الإرث الذي عزز حضور الإسلاميين داخل الأجهزة العسكرية والأمنية منذ 1989. ويشير هؤلاء إلى أن إعادة الهيكلة الأخيرة شملت مفاصل أساسية من العمليات إلى الاستخبارات واللوجستيات، ما يعكس توجهًا نحو إعادة بناء شاملة لسلسلة القيادة، وليس مجرد تعديل إداري محدود.
وتوضح الدراسة أن هذه الخطوة تعكس إدراكًا متزايدًا بفشل البنية القيادية السابقة في إدارة حرب طويلة ومعقدة، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام تركيز أكبر للسلطة داخل الدائرة الضيقة للقيادة العسكرية. وتدعم تحليلات غربية هذا الاتجاه، مشيرة إلى أن الجيوش في سياقات الحروب الممتدة غالبًا ما تعيد ترتيب قياداتها بهدف إحكام السيطرة السياسية والعسكرية معًا.
وفي هذا السياق، يستشهد باحثون بآراء أليكس دي وال، الذي يرى أن العنف في النزاعات يستخدم كأداة لإعادة تشكيل موازين القوة، وأن القيادات العسكرية تميل خلال الحروب إلى إعادة ترتيب النفوذ داخل المؤسسات بما يخدم موقعها السياسي. وتضيف الدراسة أن استمرار ارتباط بعض مكونات السلطة العسكرية بشبكات أيديولوجية أو محاور إقليمية، خاصة تلك المرتبطة بإيران، يثير قلقًا متزايدًا لدى أطراف دولية، خصوصًا في ظل حساسية موقع السودان على البحر الأحمر.
وتحذر تقارير صادرة عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى من أن تنامي الحضور الإيراني في البحر الأحمر والقرن الإفريقي يزيد من حساسية موقع السودان، ويضعه ضمن دائرة التوتر الإقليمي، ما قد يدفع أطرافًا إقليمية إلى اتخاذ مواقف أكثر حدة تجاه أي إعادة تموضع داخل الجيش السوداني.
الانتباهة






