سياسية

محللون ينتقدون مشروع القرار الأمريكي 1179 حول السودان ويشككون في جدية آليات الحل

أقرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي مشروع القرار رقم 1179 الذي يتناول الوضع في السودان، في خطوة تشريعية تعكس تصاعد القلق الدولي من تداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات وما خلّفته من أزمة إنسانية واسعة النطاق.
وينص المشروع على إدانة الانتهاكات التي ارتُكبت في إقليم دارفور، بما في ذلك الجرائم التي صنفتها تقارير دولية كأعمال إبادة جماعية وتطهير عرقي ضد مجموعات غير عربية، مع تحميل قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها المسؤولية عن تلك الانتهاكات. ويأتي التحرك في سياق ضغوط سياسية متزايدة داخل الولايات المتحدة لدفع الأطراف السودانية نحو وقف القتال.
ورحبت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية بمشروع القرار، واعتبرته دعمًا للموقف الرسمي الداعي إلى حماية المدنيين والحفاظ على وحدة البلاد. وقالت الوزارة إن الاعتراف الأمريكي بالانتهاكات في دارفور يمثل مكسبًا دبلوماسيًا للحكومة، مؤكدة استعدادها للتعاون مع واشنطن وشركاء دوليين لا يدعمون قوات الدعم السريع.
ودعت الوزارة إلى تحويل مضامين القرار إلى إجراءات عملية، بما في ذلك تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، معتبرة أن هذا الإجراء من شأنه الحد من الدعم الخارجي الذي تتلقاه الميليشيا، ويمكّن الحكومة من تعزيز جهودها لإنهاء الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وفي المقابل، قدّم محللون سياسيون قراءة مختلفة لمشروع القرار، مشيرين إلى أنه لا يتضمن عناصر جديدة تتعلق بالوضع الميداني أو الإنساني، وأنه يكرر بيانات سبق أن وثقتها منظمات دولية خلال الأشهر الماضية. ويرى محللون أن المشروع يفتقر إلى آليات واضحة للضغط على الجهات الإقليمية المتهمة بدعم أطراف النزاع.
وقال محللون إن المشروع تجنب الإشارة المباشرة إلى الدول التي يُعتقد أنها تموّل أو تسلح قوات الدعم السريع، رغم أن تقارير دولية تحدثت عن دور خارجي في تغذية النزاع. وأكدوا أن أي معالجة فعالة تتطلب فرض عقوبات على الجهات التي تقدم الدعم العسكري والمالي.
وأشار محللون إلى أن المشروع لم يطالب صراحة بانتقال سياسي يقود إلى حكم مدني ديمقراطي، واكتفى بالدعوة إلى “حكم شفاف”، وهي صياغة وصفوها بأنها فضفاضة وقد تسمح بترتيبات سياسية جديدة بين المدنيين والعسكريين.
ويرى مراقبون أن التحرك الأمريكي يأتي في إطار مخاوف من تدهور الوضع الأمني في السودان إلى مستوى يهدد الاستقرار الإقليمي، خاصة مع اتساع رقعة النزاع وتراجع قدرة الدولة على ضبط الحدود والممرات الحيوية. ويشير هؤلاء إلى أن واشنطن تسعى إلى منع تحول السودان إلى منطقة فراغ أمني قد تستغلها جماعات مسلحة وشبكات تهريب.

سونا

إنضم لقناة النيلين على واتساب


Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك