سياسية

على خلفية مطالبات مواطني (عبري) ..‏ لماذا يرد الإسلامويون على المطالبة بالحقوق بالرصاص الحي..؟!

الإسلامويون لا يتعلمون أبداً من عِبَر التاريخ القريب، وكل يوم يؤكدون للعالم أنهم غير ‏جديرين بتحمّل مسؤولية الحكم. فبعد ستة وثلاثين عاماً من التجارب المريرة، المليئة بالدمار ‏والخراب والموت والاغتصاب وإشعال الحروب، لا يزالون محكومين بالعقلية ذاتها العقلية ‏الدموية الإقصائية‎.‎
انتشرت صباح السبت مقاطع فيديو تُظهر قوات أمنية تطارد مواطنين غاضبين في منطقة ‏‏(عبري) بالولاية الشمالية، احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي، في مشهد يكشف أن هذه ‏الطغمة الحاكمة تخلو من أي عقل رشيد‎.‎
مواطنون يتظاهرون في منطقة نائية معبّرين عن غضبهم إزاء أزمة يعانون منها أليس من ‏الحكمة أن يُوفد رأس الدولة، الذي يجلس مع بائعات الشاي ويشاهد مباريات كرة القدم ‏ومنافسات المصارعة الحرة، مسؤولاً كبيراً يلتقي بالمواطنين ويُهدّئ من روعهم ويجبر ‏بخاطرهم؟ بدلاً من أن يُرسل إليهم القوات الأمنية لمطاردتهم وضربهم؟‎!‎
الإسلامويون الذين يتبجّحون على المنابر داخلياً وخارجياً، أشد ما يُغيظهم ويُفجّر الدماء في ‏عروقهم: المطالبةُ بالحقوق‎.‎
حين طالب أهل دارفور بحقوقهم المشروعة عام 2003م، أرسل النظام الطائرات لقصفهم ‏بالنيران، ثم أمر الجنجويد بإتمام المهمة، فكان ذلك. وفي أقل من تسعة أشهر بلغ عدد الضحايا ‏مئة وخمسة وسبعين ألفاً، فضلاً عن الملايين من النازحين والمشردين‎.‎
وحين طالب أهالي (ديم عرب)، أحد الأحياء الفقيرة في مدينة بورتسودان، بحقوقهم المشروعة ‏في إنهاء التهميش وتمثيل الإقليم في السلطة والثروة، وهي مطالب عادلة بكل المقاييس، إذ ‏يكفي أن تدخل الحي لترى البؤس والفقر المدقع والتخلف التنموي على بُعد كيلومترات من ‏ميناء بورتسودان، أهم موارد الدولة المالية الذي يذهب دخله كله إلى المركز في الخرطوم، ‏كالعادة أرسل نظام الحركة الإسلاموية قواته من الشرطة وجهاز الأمن، فكان الرد على ‏المطالبات المشروعة رصاصاً حياً في مجزرة تاريخية هي الأولى من نوعها في هذا الإقليم، ‏يوم السبت الموافق التاسع والعشرين من يناير 2005م، حيث أُطلق الرصاص عشوائياً انتقاماً ‏من أهله لأنهم أزعجوا النظام‎.‎
وفي الثالث عشر من يونيو 2007م، خرج أهالي منطقة كجبار – كبرى قرى المحس – في ‏مظاهرات سلمية يحملون في أيديهم جريد النخل تعبيراً عن رفضهم القاطع لإنشاء سد كجبار، ‏الذي كان سيُفضي إلى تهجيرهم قسراً إلى مناطق غير صالحة للحياة، بعيدة عن بيئتهم ‏وجذورهم. فكان رد الحكومة عليهم الرصاص الحي أيضاً، وسقط في تلك المجزرة شباب ‏غضّ كانت أسرهم تعقد عليهم آمال البناء والتطوير‎.‎
هكذا هم الإسلامويون: يكرهون ويبغضون كل من يطالب بحقوقه حتى درجة الحقد الأعمى، ‏والملاحظة اللافتة أن كل هذه المطالبات الشعبية لم تكن في العاصمة الخرطوم، بل في مناطق ‏نائية لا (قيادة عامة) للجيش فيها، ولا بنوك، ولا مرافق استراتيجية يخشى عليها من ‏متظاهرين عُزَّل.‏
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا يكون الرصاص الحي دائماً هو الرد على المطالبة ‏بالحقوق؟ الإجابة ببساطة أن الإسلامويين يعتقدون أنهم يحكمون باسم الله، وهذا يجعل أي ‏مطالبة بالحقوق في نظرهم تمرداً على السماء قبل أن تكون تمرداً على السلطة، فيتحول ‏المواطن الغاضب من انقطاع الكهرباء أو المطالب بنصيبه من الثروة إلى خصم يجب إسكاته.‏
وهم فضلاً عن ذلك لا يملكون شرعية حقيقية تؤهلهم للحوار، لأن كل نقاش مفتوح يفضح ‏ضعفهم، فلا يجدون أمامهم غير القوة،وقد علّمتهم عقود من الإفلات من العقاب أن القمع لا ‏ثمن له – فكل مجزرة مرّت دون محاسبة فتحت الباب لمجزرة جديدة. أما إصرارهم على قمع ‏المناطق النائية تحديداً، فهو رسالة واضحة لكل من تسوّل له نفسه المطالبة بحقه: أينما كنت ‏سيطالك الرصاص، هكذا يحكُم الإسلامويون – لا بالحوار ولا بالعدل بل بالخوف‎.‎
عصر السبت 23 مايو 2026م

الانتباهة

إنضم لقناة النيلين على واتساب


Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك