لميس محمد : عندما يكون جيسون ستاثام أفضل من الفيلم نفسه فى Mutiny

منذ الدقائق الأولى من Mutiny، يصبح واضحًا ما الذي يريد الفيلم تقديمه، وهو وضع النجم العالمى جيسون ستاثام في ورطة كبيرة، محاط بمجموعة من المسلحين، ثم يتركه الفيلم يفعل ما يجيده جيدًا، خاصة مع الكثير من القتال والمطاردات والمواجهات المتتالية.
هذه المعادلة ليست جديدة على ستاثام، بل أصبحت تقريبًا نوعًا خاصًا من أفلامه، لكن المشكلة أنفيلم Mutiny لا يحاول تقديم شيء مختلف أو تطوير هذه الوصفة، بل يكتفي بإعادة استخدامها، مع نقل الأحداث هذه المرة من الشوارع والمخازن إلى سفينة شحن في عرض البحر.
يقدم ستاثام شخصية كول ريد، رجل الأمن السابق الذي يعمل حارسًا شخصيًا لرجل الأعمال الملياردير تيبو كامبالو، وبعد مقتل تيبو، يجد كول نفسه متورطًا في الجريمة ومتهمًا بها، ليبدأ رحلة البحث عن الحقيقة، قبل أن يكتشف أن الأمر أكبر من مجرد جريمة قتل، وأن السفينة التي يصل إليها تخفي وراءها نشاطًا إجراميًا خطيرًا.
لكن المشكلة الأساسية في فيلم Mutiny تكمن في السيناريو، الذي يحاول وضع الكثير من الأحداث والأفكار داخل فيلم لا يتجاوز نحو ساعة ونصف. فهناك مؤامرة، وجريمة قتل، وفساد، واتجار بالبشر، وبطل مطارد، وتمرد على متن السفينة، وكل ذلك يحدث بوتيرة سريعة لا تمنح أي فكرة الوقت الكافي لتأخذ حقها.
وبالتالي ينطبق الأمر نفسه على الشخصيات، فشخصية كول ريد تمتلك خلفية عسكرية وأمنية كان يمكن استغلالها لتقديم شخصية أكثر عمقًا، لكن الفيلم يعتمد بشكل أكبر على حضور ستاثام وكاريزمته، بدلًا من بناء الشخصية نفسها.
كما أن شخصية النجمة أنابيلا ويليس كانت تمتلك إمكانات جيدة، خصوصًا أنها ضابطة على السفينة وأم تحاول العودة إلى ابنتها، إلا أن السيناريو لا يمنحها مساحة كافية لتصبح شخصية مؤثرة بالفعل في الأحداث.
أما الأشرار، فهم من أضعف عناصر فيلم Mutiny، ففي أفلام الأكشن، نحتاج إلى خصم قوي يمتلك حضورًا ودوافع واضحة ويشكل تهديدًا حقيقيًا للبطل، لكن معظم خصوم العمل هنايظهرون وكأنهم مجرد أهداف في طريق ستاثام، وهو ما يقلل من قيمة المواجهات على المستوى الدرامي.
في المقابل، يظل الأكشن أفضل ما يقدمه فيلم Mutiny، فالسفينة والممرات الضيقة وغرف المحركات تمنح المواجهات مساحة مناسبة لأسلوب ستاثام في القتال، وهناك بعض المشاهد الممتعة، حتى وإن لم تكن جديدة أو مبتكرة بالشكل الكافي.
وفي النهاية، لا يمكن وصف Mutiny بأنه فيلم سيئ، لكنه محدود الطموح، وإذا كان المشاهد يبحث عن جيسون ستاثام وهو يقاتل ويطارد ويواجه خصومه، فمن المرجح أن يستمتع بالفيلم، أما من يبحث عن قصة قوية وشخصيات أكثر عمقًا، فقد يشعر بأن العمل كان قادرًا على تقديم شيء أفضل بكثير.
كما يعرف فيلم Mutiny جيدًا ما الذي يريده جمهوره، لكنه لا يقدم جديدًا يذكر، فـ الفيلم يعتمد على حضور جيسون ستاثام أكثر مما يعتمد على قوة قصته، ولذلك يظل ممتعًا أثناء المشاهدة، لكنه لا يترك أثرًا كبيرًا بعد انتهائه.
اليوم السابع






