ما حكم الوضوء بالماء المختلط بالكلور؟

استقبلت دار الإفتاء المصرية، سؤال بشأن حكم الوضوء بالماء المختلط بالكلور، وجاء نص السؤال على النحو الآتى: «عندما أتوضأ بماء الحنفيَّة وأتمضمض أجد له أحيانًا طعمًا غريبًا، كما أجد له لونًا مائلًا إلى البياض، فما حكم الوضوء بهذا الماء شرعًا؟»
أوضحت دار الإفتاء، عبر موقعها الإلكترونى الرسمى، أن الوضوء بماءِ الحنفية فى الصورة المسؤول عنها جائزٌ شرعًا، ولا يضُرُّ الماءَ ما يَعرِضُ له من تغيُّرٍ يسيرٍ فى الطعمِ أو اللونِ بسبب مخالطة شيءٍ طاهرٍ، ما دام هذا التَّغيُّر لا يسلبُ الماءَ اسمَه، ولا رِقَّته، ولا جريانه، ولم تثبت مخالطتهُ لنجاسةٍ تؤثر فى أحد أوصافهِ الثلاثة المذكورة.
وفسرت دار الإفتاء، قائلةً: «الطهارة نوعان: حقيقية وهى إزالة النجاسات الحقيقية، وحكمية وهى الوضوء والغسل، ويحصل التطهير فى كلٍّ منهما بالماء المطلق».
وأضافت: «قال الإمام الكاسانى، فى «بدائع الصنائع» (1/ 83، ط. دار الكتب العلمية): [ما يحصل به التطهير أنواعٌ، منها: الماء المطلق، ولا خلاف فى أنه يحصل به الطهارة الحقيقية والحكمية جميعًا]، وقال العلامة القُونَوى فى «أنيس الفقهاء» (ص: 5، ط. دار الكتب العلمية): [وفى «المحيط»: الطهارة نوعان: حقيقية وهى إزالة النجاسة الحقيقية، وحُكْمية وهى الوضوء والغسل، وكلا الطهارتين يَحصُل بالماء المطلق] اهـ».
كما أردفت الدار، أن الأصل بقاء الماء على طهوريته ما دام باقيًا على أصل خلقته، ولم يتغير تغيرًا يخرجه عن مسمى الماء، بسبب نجاسة، أو يسلبه وصف الإطلاق، لقول النبى صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ، إِلَّا إِنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ» أخرجه الإمام البيهقى فى «السنن الكبرى»، فإن تغيَّر الماء بنجاسةٍ أثَّرت فى أحد أوصافه الثلاثة -اللون، أو الطعم، أو الرائحة- فقد أجمع الفقهاء على أنه لا يصح التطهر به شرعًا، وقال العلَّامة ابن المنذر فى «الإجماع» (ص: 35): [وأجمعوا على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت للماء طعمًا، أو لونًا، أو ريحًا -أنه نجس ما دام كذلك] اهـ.
وتابعت: «أمَّا إذا خالطَ الماءَ شيءٌ طاهرٌ، فلا يخلو الحال من إحدى صورتين:
الأولى: ألا تُحدث هذه المخالطة تغيُّرًا فى أحد أوصاف الماء الثلاثة، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى صحة التطهر به فى هذه الحالة؛ لبقاء الماء على إطلاقه، واستدلوا على ذلك بقول أم هانئ رضى الله عنها أنَّها قالت: «اغْتَسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ» أخرجه الأئمة: النسائى، وابن ماجه، وأحمد.
الثانية: أن تُحدث مخالطة الطاهر تغيرًا فى أحد أوصاف الماء، فقد ذهب الحنفية وهو روايةٌ عن الإمام أحمد إلى صحة التطهر به؛ لأن هذا التغير لم يسلب الماء اسمَه، ولا رقته، ولا جريانه، إلا أنَّ الحنفية يشترطون ألا يكون التغيير عن طبخٍ أو عن غلبةِ أجزاءِ المخالِطِ للماء حتى يصير الماء ثخينًا به، واستدلوا على ذلك بقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43]. وهذا عامٌّ فى كل ماء، فيَعُمُّ كلَّ ما يَصدُق عليه اسم الماء، سواء تغير أو لم يتغير».
المصري اليوم






