النيلين
مصطفى الآغا

التصييف على الطريقة العربية


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] التصييف على الطريقة العربية [/B][/CENTER]

حتما من حق كل إنسان أن يُصيّف خارج بلاده، وأن يأخذ وقتا للراحة بعد عناء 11 شهرا من العمل، وحتما لكل شعب طريقته في التصييف، ولائحة الأولويات التي يسافر من أجلها، ولكني أكاد أجزم أن الغالبية العظمى من المُصيفين أو المصطافين العرب هم حالة خاصة ومختلفة عن بقية شعوب الأرض.
وحتما لا أريد المقارنة بين السياح العرب والآخرين، ولكني خلال العشرين يوما الماضية كنت أتنقل بين عدة مدن أوروبية، والتقيت بآلاف الوجوه العربية ووصلت لنفس القناعة بعد عشرات الساعات من الحوار مع الكثير من العرب المسافرين خارج الديار بحثا عن «شهر إجازة وتصييف».
فالسائح العربي لا يبحث- في الغالب- عن الآثار والمتاحف والمعالم التاريخية- اللهم إلا ما ندر- بل يبحث عن «الراحة المطلقة»، وربما زيارة أماكن مشهورة لالتقاط صور إنستغرامية أو تويترية، أوصور للتاريخ والذكرى وعرْضها على الأصدقاء والحبايب، وربما «مكايدة البعض والتباهي بتنقلاته وسفراته وعضلاته المالية»، ولهذا فمن النادر أن تجد سائحا عربيا يستيقظ الساعة الثامنة صباحا ويبدأ رحلة استكشافية للبلد التي يزورها ويتعرف على معالمها، وأكثر المعالم المرغوبة عربيا هي المقاهي والمطاعم وأماكن السهر، وليس الأماكن الأثرية أو المعالم التاريخية، وإن فعلها فهي فقط من أجل «سناب شات أو واتس آب».
وبمناسبة الحديث عن واتس آب وتويتر وإنستغرام فقد لاحظت تخمة لصور صحون الطعام والحلويات والآيسكريمات، إضافة لواجهات محلات الماركات الشهيرة والحقائب والجزادين وحتى «الأحذية»- أكرمكم الله- إضافة لفيديوهات من المقاهي والرحلات البحرية والبرية، وهو أساس وجود وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن الأمور عند «ربعنا» كانت إلى حد كبير زائدة عن الحد في مسألة عرض صحون الأكل، بحيث تشعر أنك موجود في نفس المطعم وعلى نفس الطاولة مع المُغرد أو «المُستنغرم».
ولعل أجمل ما في السياحة العربية أن النهار فيها غير محسوب نهائيا، فلم يحدث وواعدتُ شخصا على الإفطار أو منتصف النهار إلا وقال إنه يفيق من النوم قريب المغرب، وهو الوقت الذي يعود فيه السائح الأجنبي إلى فندقه كي ينام بعد أن تكون قدماه قد تورّمتا من المشي، فيما تتورم أقدام الكثيرين من السياح العرب من «الشوبينغ» وتحديدا لأغلى الماركات «الموجودة أساسا في مولاتنا ومجمعاتنا التجارية».
أعيد وأكرر أن السياحة وطريقة السياحة والهدف منها هو قرار شخصي لصاحبه، ولكني أتحدث عن ظاهرة لمستها وتعايشت معها، ورأيت أنها بشكل أو بآخر ترسم صورة «مُعلبة» للسائح العربي في عيون الآخرين، فيعتقدون أن كل السياح العرب هم «كوبي بيست» من بعضهم بعضا، ويبحثون عن نفس الأمور وهو طبعا أمر غير صحيح، ومن يذهب لشوارع باريس وكان ولندن وميونيخ وتايلند وماليزيا وحتى نيويورك ولوس أنجليس سيعرف تماما عن ماذا ولماذا أتحدث.

[/JUSTIFY][/SIZE]

[email]Agha2022@hotmail.com[/email]

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


اترك تعليقا