مصطفى الآغا

طيبون جداً.. جداً


[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] طيبون جداً.. جداً [/B][/CENTER]

لأول مرة أتردد عشرات المرات في كتابة مقالة، وأنا الذي تربيت وعشت وتعايشت مع الكتابة، والسبب ليس نفاد الأفكار طبعا، بل هي مرمية على قارعة كل طريق وشارع وبيت وفرد عربي، (وقلت «عربي» لأنها البيئة التي أكتب عنها)، لكن السبب هو ضبابية المشهد العربي إن لم يكن سوداويته الحالكة.
نعم صارت القراءة نفسها مقيتة، وصارت الكتابة مكروهة، لأننا منذ زمن بعيد، وتحديدا منذ وعد بلفور عام 1917 الذي منح فيه شخص بريطاني ودولة أجنبية يمثلها الوعد بالحق لليهود في دولة على جزء من أراضي «العرب» اسمها فلسطين آنذاك.
من يومها ونحن ندور في الحلقة المُفرغة نفسها، وتختلف فقط العبارات والتسميات، ولكن بقيت القضية الفلسطينية هي «قضية العرب المركزية» إلى أن تغيرت الأحوال، فتغيرت حال القضية الأم من قضية عالمية إلى عربية إلى فلسطينية إلى حماسية، حتى يوصلوها إلى قضية «إرهابية».
نعم فبحسب قوانين القوة وتوصيفات العالم «الحر» أي فرنسا وبريطانيا وسيدتهما أميركا، وحتى روسيا التي عبّر قيصرها بوتين عن تفهمه وحرصه على أمن إسرائيل مع بداية العدوان الهمجي على غزة، بحسب هؤلاء، فإن أمن إٍسرائيل ومستوطناتها «غير الشرعية»- ما يعني أن احتلالها لفلسطين شرعي، ولكن بعض المستوطنات فقط هي غير شرعية- محفوظ وإدانته ممنوعة في مجلس الأمن.. هذا المجلس الذي بات مثل مجالس الأطفال الصغار، ثلاثة أرباعه مناكفات وخلافات، وربعه الآخر مخصص فقط للدول العربية «المارقة»، وسيف على رقاب غير المارقة (سيأتيني الآن من يسأل ماذا تعني الدول المارقة؟)، ومع السائل كل الحق فنحن مارقون إن وقفنا ضد إسرائيل، وطيبون إن تغاضينا عن كل بلاويها، والمشكلة أن بعضنا الكثير (طيب جدا.. جدا).
نعم نحن طيبون، فلم نترك حلا وطريقا إلا سلكناه من أجل وضع حد للغطرسة الإسرائيلية، وأولها الأرض مقابل السلام، ولكن أي أرض وأي سلام؟
وجاء «الربيع العربي» وقبله الغزو العراقي المشؤوم للكويت ليؤسسا لتاريخ «عربي جديد»، بات فيه لدينا خلفاء وأمراء للمؤمنين، وتهدمت مدن وتشرد الملايين، وضاع التراث والتاريخ، وانقسم أهل البيت الواحد إلى طوائف وأحزاب وجماعات.
وسط كل هذا وفي ثاني أيام العيد الذي أكتب فيه هذه المقالة كانت إسرائيل قد قتلت 1119 فلسطينيا في غزة، نصفهم من الأطفال، ونصف النصف تحت 12 سنة، وأُبيدت عوائل كاملة وجُرح أكثر من 6550 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، وتم تدمير 2330 منزلا على أهلها، وتضرر 23160 وحدة سكنية أخرى بشكل جزئي، منها 2080 وحدة سكنية صارت غير صالحة للسكن، والأهم من كل هذا الخلافات حول الضحية، وليست حول الجاني والجلاد.

[/JUSTIFY][/SIZE] [email]Agha2022@hotmail.com[/email]
تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *