ثقافة وفنون

الفنان محمد جبارة : يعترف جماعة الدليب ونادي الطمبور وجهان لفن واحد ولا خلافات بينهما

الصدفة وحدها رسمت سيناريو هذه المقابلة مع رئيس جماعة الدليب الثقافية الفنان الكبير محمد جبارة فى احد نهارات الاسبوع المنصرم وجلسة الموانسة العابرة سرعان ما تحولت الى حوار عفوى فتح مداخل مختلفة قادتنى للتعرف عن كثب على بعض كواليس وملامح تجربته الابداعية وشخصيته الانسانية التى تتميز بالرصانة والتواضع، والرجل بخلاف هبة الصوت، يتمتع بافكار مرتبة وعميقة تفتقت عن مزيج مدهش يحكى عن البيئة الجغرافية والاجتماعية التى نشأ فيها بديار «المقل» بمنطقة الشايقية الغنية بالمورثات والقيم الجمالية وتراكم التجارب المعرفية والحياتية التى اكتسبها من اماكن مختلفة فى طليعتها مدينة عطبرة التى شهدت ميلاده الفنى الحافل بالابداع الذى ساهم فى تشكيل الوجدان فانغمس فى «بحر المودة» وتعفر فى «تراب اهلى»،
نفرد هذه المساحة لبعض الافادات التى تمخض عنها الحوار الذى لم يكتمل ..
المقل وعطبرة
يسرح بعيدا وهو يستعيد تفاصيل سنوات بعيدة قبل ان يجيب على سؤال عن النشأة والميلاد يقول «ميلادى كان بمنطقة المقل والدراسة قادت خطاى الى مدينة الحديد والنار عطبرة فى زمان كانت تمور فيه بالناس والحركة الوطنية وتطربها اغنيات واناشيد حسن خليفة العطبراوى الوطنية وفى تلك الاجواء تفتقت موهبتى الغنائية وتغنيت باول نص «حبيبة قلبى» كتب كلماته شاعر جميل لا استطيع ان اذكر اسمه لانه من المتصوفة لكن المهم ان الفنان يستطيع ان يغرد باحساس وايقاعات مختلفة».
الدليب والطمبور
وينفى جبارة وجود قطيعة او تشاكس بين نادى الطمبور وجماعة الدليب التي يرأسها يقول « جماعة الدليب تضم مجموعة من الفنانين ونادى الطمبور كيان عريق تجمد نشاطه لقرابة 15 عاما وليس هناك جفوة بين الاثنين هناك مناخ تعددى والمنتوج الفنى لا يتأثر بذلك وتجارب الكيانات الفنية فى السودان قديمة وتقوم على جمع الناس اجتماعيا ومعظم المطربين ينجزون اعمالهم بصورة خاصة والمؤسسات لم تلعب دورا فى نهضة وتطور الفن فالازهار البرية تنبت دون رعاية وكل الغناء الجميل نابع من الذات ونحن فى جماعة الدليب نرحب بكل المبدعين الراغبين فى الانضمام الينا وابوابنا مشرعة وفى هذا المقام نترحم على روح محمد الحسن سالم حميد ومحمد كرم الله اللذين كانا من الركائز الاساسية فى جماعة الدليب وبالطبع فان رحيلهما يمثل خسارة كبيرة ويضاعف من مسؤوليتنا»
شعراء وملحنون
وعن الشعراء والملحنين الذين تعامل معهم خلال رحلته الفنية التى انطلقت فى السبعينات يقول جبارة «التقيت فنيا بمجموعة من الشعراء منهم حسن الدابى ـ عبد الرحيم حسن ادريس – ابراهيم ابنعوف محمد سعيد ـ السر عثمان الطيب وحميد وبعض هؤلاء ملحنون وانا ايضا لدى تجربة فى مجال الالحان وكتبت بعض القصائد حديثا حيث فرضت على الظروف البقاء بالبيت لفترة طويلة والمعاناة تولد الابداع وتؤدى الى اكتشاف جينات الموهبة الكامنة»
اصوات نسائية
ويفسر قلة اسماء المغنيات فى خارطة اغنية الشايقية بالقول «صوت المرأة كان حاضرا منذ القدم وارتبط بطقوس الزواج وهو موازٍ لصوت الرجل ولكن التطور والمدنية ساهما فى خفوت صوت المغنيات.
تجارب فضائيات
وعن تقيمه لتجارب الفضائيات الخاصة يقول «تجارب القنوات الفضائية الخاصة كانت مشاريع طموحة ونبيلة لتعددية الطرح واتساع مواعين الاعلام وكانت لتلك الفضائيات ادوار مهمة فى مجال الفنون والرياضة لكن غياب ثقافة الاعلان والظروف الاقتصادية ادت الى توقف بعض تلك القنوات وهناك ايضا تجارب التلفزيونات والاذاعات الولائية التي ساهمت فى عكس انشطة المناطق النائية من السودان وكانت رسائل المديريات تبث من خلال الاذاعة الام الآن هناك مشروع طموح لقناة البحر الاحمر التى تبث تجريبيا ونرجو ان توفق وتكون قادرة على المنافسة »
حماية الحقوق
وحول شركات الانتاج الفنى وحماية الحقوق يقول «للاسف لقد انهارت شركات الانتاج الفنى بفعل القرصنة وكلفة الانتاج العالية وعدم دعم الدولة وتشجيعها لهذا القطاع الذى كان معنى بحماية الحقوق، وقوانين ومفهوم الملكية الفكرية فى السودان متأخر ويحتاج لسنوات من العمل والتوعية ولا يستطيع الفنان الآن انتاج اعماله على سبيل المثال انا لدى ألبوم اغنيات وطنية يقبع فى الاستديو منذ اكثر من عام بسبب الظروف المادية وهذا غناء للوطن لا نستطيع اخراجه وهو يحوى اعمالا تبشر بوطن جديد وشحذ الهمم
بحر المودة تراب اهلى
هل انت راض عما انجزت فنيا حتى الآن سؤال يجيب عليه محمد جبارة بالقول «قد يبدو صعبا ان اجيب على هذا السؤال، الفنان كلما كبر تكبر معه احلامه ومسؤولياته لكن طاقته الانتاجية تقل، نعم انا فى حالة رضى نسبى وفى ذاكرتى اغنيات قدمتنى للناس مثل بحر المودة وتراب اهلى للسر عثمان الطيب، لقد اجزت صوتى فى السبعينات وقدمت الكثير من الاغنيات واتطلع الى المزيد فى ظل الواقع الراهن بكل ما فيه من مصاعب لابد للفنان ان يتجاوز الظروف والقيود واتمنى ان ارضى جمهورى دائما»
الفن لاوطن له
ويؤكد جبارة بان فنانى منطقة الشايقية لا يعيشون فى عزلة فنية يقول «الفن بصور عامة لا يقود للجهوية انت كفنان تقدم تراثك للعالم من خلال رؤى مختلفة وعلى الدولة العمل على حفظ التراث بصورة عصرية والفن دائما هو عامل للتمازج والتواصل والموسيقى لغة انسانية عالمية متنوعة وانا مع الفن الحر وعكس التراث وعلى الفنانين والادباء والشعراء تجاوز الخلافات للنهوض بالوطن خاصة فى هذا الظرف الاستثناء»
تجربة حميد
وعن الراحل محمد الحسن سالم حميد يقول محمد جبارة «حميد كان انموذجا للكمال الابداعى فى مجال الشعر طوع الحروف والكلمات لتعبر عن عواطف البسطاء وكان يتمتع بالروح الشعبية، كان متصالحا وانسانيا وقد اطل على الناس فى زمن كان مستعدا له وكانت له رؤيته الفلسفية وقدرته عى قراءة المستقبل وبموته ماتت امة لكن عزاؤنا انه انجز ما سوف يخلده الى امد بعيد »
ام العروس
وعن احدث اعماله الفنية يقول «هناك الكثير، حاليا اعكف على تجهيز ألبوم ام العروس والذى طرح من خلال الشبكة العنكبوتية وهذا الألبوم هو الوحيد الذى يوثق للسيرة فى منطقة الشايقية وقد عالجت نصوصه والحانه وهو من انتاج شركة الجود وهناك اتجاه لانتاج بعض اغنياته فى كليبات لعرضها من خلال الوسائط الاعلامية المرئية فى اطار التوثيق لتراث المنطقة
حاوره : وليد كمال
صحيفة الصحافة
15050

تعليق واحد

  1. متعك الله بالصحة والعافية وربنا يحقق امانيك بقدر ما غنيت للأم وللتراب والوطن واتمنى ان تلقى كل اغانيك المسجلة بالأذاعة الفرصة لنتمتع بها