رأي ومقالات
الصادق الرزيقي : طلب سلفا كير المردود

«حان الوقت للأمم المتحدة أن تتخذ إجراءات حول أبيي.. وإنني شخصياً والرئيس عمر البشير فشلنا في التوصل لحل لمشكلة أبيي التي استغرقت عشر سنوات…».
يتصل هذا الحديث بما جرى في منطقة أبيي الشهر الفائت عقب مقتل ستة عشر من أبناء المسيرية وسلطان دينكا نقوك كوال دينق مجوك، ووقتها حسب المعلومات تعهد سلفا كير لأبناء دينكا نقوك في جوبا، بأن الحل سيكون قريباً وطالبهم بالهدوء، ولم يكن يقصد بالطبع أن الحل الذي كان يعتقد أنه سيكون مطروحاً ومأمولاً فيه خلال لقائه بالرئيس البشير في القمَّة الإفريقيَّة نهاية مايو الماضي، بات بعيدًا، لكنه كان يقصد بالفعل ما مؤداه أن اللجوء للمجتمع الدولي سيفرض في النهاية، كما تتوهم جوبا، حلاً بجعل المنطقة تحت الوصاية الدولية بالكامل، ويتم تجيير كل تلك الإجراءات لصالح تتبيع أبيي للجنوب سواء كان ذلك عبر الاستفتاء أو تدابير أخرى لا تقدر الخرطوم على مواجهتها، وستقبل بالأمر الواقع تكسب جوبا لعبة الزمن والحليف والنصير الدولي!
تلك أماني حكومة دولة الجنوب وبعض النافذين فيها من أبناء أبيي، لكن ينبغي ألّا نتجاهل طلب سلفا كير رئيس دولة الجنوب الذي قدمه في اليابان إلى بان كي مون.. وهو سيناريو مرسوم بدقة وربما تتكشف خيوطه وتفاصيله مميطة اللثام عن الجهة المتورطة في اغتيال السلطان كوال دينق مجوك، حتى يكون ذلك مبرراً للتدخل الدولي..
الأمم المتحدة لا تستطيع عملياً التدخل في هذه المنطقة واتخاذ إجراءات محدَّدة لصالح طرف دون الآخر، فهناك اتفاقية حول منطقة أبيي ينبغي تنفيذها وتلكأت حكومة دولة الجنوب أكثر من مرة لحسم مسألة المؤسسات الإداريَّة والمدنيَّة وهياكل إداريَّة أبيي وتنظيم وجود المواطنين وعيشهم المشترك إلى حين قيام الاستفتاء أو تطبيق أي خيار آخر..
ولا خيار للأمم المتحدة أو شيء متاح لها الآن سوى تعزيز الحوار والتفاهم بين الأطراف المعنيَّة حتى يتم التوصل لحل نهائي، ولن تفرض المنظمة الدوليَّة أية إجراءات بالقوة مهما زادت قوتها الموجودة باسم «يونيسفا» أو نقصت…
أما قول سلفا كير بأنه فشل مع الرئيس البشير في التوصل لحل لهذه المشكلة، فيرجع ذلك إلى أن مقترحات السيد سلفا كير لم تكن معقولة ولا مقبولة، فهو عندما يلتقي الرئيس البشير يكون تحت ضغط أبناء أبيي في حكومته وكبار قيادات الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب، وتحت ضغط أطراف دولية وإقليمية عديدة، تساند رأي جوبا وتناصرها ضد الخرطوم…
فالرئيس البشير لن يقبل على الإطلاق مقترحات سلفا كير حول كيفية قيام الاستفتاء ولا تكوين المجلس التشريعي أو تلك المقترحات التي سبق أن تقدَّمت بها الآلية الإفريقية رفيعة المستوى بقيادة ثابو مبيكي، فالحلول المقترحة يجب أن تتوافق مع رغبة السودان وعدالة مواقفه وحق المسيرية التاريخي في منطقتهم وغير ذلك هو حرث في البحر..
فقبل أن يستدعي السيد سلفا كير الأمم المتحدة أو أي جهات دولية للتدخل، عليه وعلى حكومته التفكير ملياً في سبل الحلول التي تتم بالتراضي وتجد القبول من جميع الأطراف بلا توترات، فأبيي لن تكون لقمة سائغة للأمم المتحدة أو أي جهة دولية أخرى، ولن تُنتزع أو تؤخذ بوضع اليد كما يشتهي حكام جوبا اليوم، فالقضية أعقد من ذلك وأكبر من كونها ملقاة على حجر السيد بان كي مون ليفكر في إجراءاته الدولية التي ينوي اتخاذها بناء على طلب سلفا كير…
صحيفة الإنتباهة[/SIZE][/JUSTIFY]







الصادق الرزيقي انت زول بتكتب كويس ولا يشبهك هذا الخطأ الشايع الذي استخدمته في عبارة التقهقر للوراء؛ فكلمة التقهقر لا نحتاج أن نستخدم معها إلى الوراء؛ لأنها أصلاً تتضمن معنى إلى الوراء وهي شبيهة تماماً بقولك Return back