النيلين
ساندرا طه

ألوان الحياة


[CENTER][B][SIZE=5] ألوان الحياة [/SIZE][/B][/CENTER]
[SIZE=5]
بقدر ما يميل الإنسانإلى السعادة .. يميل إلى خداع ذاته ، فالحياة .. ليل و نهار .. صحة و سقم .. وابتسامة و تجهم ، الحياة على كل ما فيها من مسرات تظل صراعاً مرهقاً و سعياًمضنياً .. يبقى فيها الكثير من هؤلاء .. سارقو الفرح .. محطمو الأحلام .. الباعثونعلى الوجوم ، تبقى مهما طالت قنبلة موقوتة سوف تنفجر ذات لحظة معلنة عن انقضاء أعمارنا.. و لهذا كله .. يميل الإنسان إلى الإيمان بالمعجزات ، بتصديق أن الدنيا أجمل ..أن البشر بعضهم قديسين و ملائكة أبرياء ، هكذا تصبح الحياة أجمل بكثير بمنظارناالوردي الجميل .. بتفاؤلنا بأحلامنا ، و مع هذا يفضل البعض منا أن يقدس قيمةالحقيقة، أن يحتفظ بمنظوره الواقعي جداً للأشياء ، هكذا برأي البعض يستعدونلمجابهة صعاب الحياة، يصبحون أقوى عندما يتأهبون لمفاجئات القدر.

عندما نكون أناساًحالمين .. نتوهم العالم مكاناً أجمل بكثير ، نتخيل أن المصائب و الكوارث أشياءنقرأ عنها في الصحف و نسمع عنها في نشرة الأخبار ، غير قابلة للحدوث لنا و لمننحبهم، نتصور لجميع من نحبهم الخلود في الدنيا ، و تصبح نظرتنا لجميع الأشياءمختلفة ، فنمتلك نعمة التذوق الخاص للتفاصيل ، روعة الإحساس بدرجاته القصوى و تذوقالأشياء بحسنا المرهف، و مع هذا يبقى الإنسان الحالم شخصاً ناقصاً ، شخصاً لا يعرفكيف يتسلح للأزمات ، كيف يدخر مؤنة الربيع من أجل الشتاء ، يبقى شخصاً آيلاًللسقوط من برجه العاجي إلى الهاوية حيث لا منطقة وسطى بينهما.

أما عندما نرى الواقعبالعين المجردة ، بلا عدسات و لا ألوان و لا بهرجة ، يبدو لنا العالم في أكثرالأحيان مثل سيرك كبير ، علينا أن نختار فيه طبيعة بقائنا ، أسود أو فهود أو حتىسائرين مع القطيع، يبدو لنا مكاناً البقاء و النجاح و الرفعة فيه للأقوياء ، نحاولدائماً أن نسبق من حولنا بخطوة ، أن ننام بأعين نصف مفتوحة ، و هكذا نبقى يقظينللدهر و تقلباته و صروفه ، متأهبين للنزال مع الحياة، و رغم أننا تعلمنا جيداًكيفية التصالح مع نقائص الدنيا و تسلحنا لها بالكثير ، و لكن تبقى سعادتنا ناقصة ،و أفراحنا مضبوطة المعدل ، و لن نختبر في يوم من الأيام روعة السقوط الآمن ، عندمانغمض أعيننا و نسقط و نحن موقنين بأن خلفنا من سوف يمسك بنا.

هذه الحياة لغز كبير، حلو مر ، تحتاج منا أن نحتال عليها .. و أحيناً نتركها تحتال علينا ، أن لا نبكيحد الألم المميت و لا نفرح حد الرحيل مع الغيوم البيض، أن نتأهب للأحزان دونالمساس بكرامة الفرح ، و أن نتأهب للسعادة و نفرش لها سجادة حمراء في مآقينا ،فبالرغم من أنها قد تكون أحياناً غابة ، قد تكون في أحيان أخرى واحة وارفة الظلال، و هكذا .. بدل أن ننام بأعين نصف مفتوحة فلنسلم بالقدر ، و بدل أن نتخاذل عنمعارك الحياة ، ندخلها بقلب شهيد موقن بأن الأقلام قد رفعت و جفت الصحف، أن نحياهافي لحظات السعادة للحدود القصوى ، و مع هذا .. نذكر أنفسنا عندما يحين ميقات الألمأنه لولا الألم لما عرفنا لذة الإرتياح.

[/SIZE]
أرشيف

[SIZE=5]ساندرا طه – صحيفة حكايات[/SIZE]

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


اترك تعليقا