النيلين
رأي ومقالات

عمار محمد ادم: احمد المصطفي دالي

تمنيت لوانني كنت بالامس ضمن الكوكبة التي استقبلت الاخ احمد المصطفي دالي فهو رجل حلو الروح خفيف الظل هو الي السياسة اميل منه الي الفكر يتحدث في ركن نقاش الجمهوريين بمقهي النشاط بجامعة الخرطوم ويلطف حديثه بالسخرية حينا ويجعل من خصمه (تختة) يكتب عليها ويمحو وكان محمد طه محمد احمد اكثر من يجادله من الاسلاميين ويغلب علي محمد طه حديث السياسة اذ انه لم يكن. متبحرا في الدين كثيرا ولم يكن احمد المصطفي دالي باحسن منه في ذلك فهو ليس كعوض الكريم موسي الافغاني الاصل تعمقا في الفكرة او مثل استاذ القانون الدكتور عبد الله النعيم كذلك فان دالي ليس عميق التدين والصلة بالله كمايبدو لنا من سمته فهو اقرب الي انه (شرامي وشفت) يعرف كيف يناور ويحاور خصومه السياسيين.
حينما كنت اجد الفرصة للحديث في ركن للجمهوريين الذي يتحدث فيه دالي كان ينتظرني حتي افرغ من الحديث وهو ينظر الي يتتأملني ثم يواصل حدبثه دون ان يعير حديثي اهتماما ولذلك تفسيران اما احدهما فهو استخفافه بي وبحديثي اما التفسير الاخر فهو عدم رغبته في مصادمتي وكسب عداوتي وخصومتي فقد كنت شرسا ضاريا استخدم زراعي واحيانا قدماي قبل ان افتح عقلي ووجداني لذلك فان دالي كان يتحاشاني .
كان احمد المصطفي دالي يتحدث في ركن النقاش الاخير بميدان كلية الاداب بجامعة الخرطوم عند العصر وقبيل المغرب قبل ساعات من اعدام الاستاذ محمود محمد طه يتحدث عن انهم لن يستطيعوا ان يمسوا شعرة من رأس الاستاذ وحينما احضرت المسجل ووقفت امامه لتسجيل حديثه توقف عن الحديث خوفا من ان يفتح فيه بلاغ ويصبح من قائمة المحكومين الاربعة الأخرين وهذا حسب تفسيري طبعا ولربما مواصلة لنهجه في عدم الرد علي شخصي الضعيف ولما ازحت عنه المسجل واغلقت التسجيل واصل الحديث ولكن ما ان استمر قليلا في الكلام حتي اقتحمت الركن الشيوعية المعتقة أمال جبر الله واقتلعت الميكرفون من دالي واعلنت ان السفاح جعفر نميري قد أيد الحكم باعدام الاستاذ محمود وطالبت الجميع بالخروج الي الشارع ومحاصرة السجن ولو انهم عملوا بحديثها لما اعدم الاستاذ وتسلم منها المايك وقال مرة اخري ما حيقدروا يمسوا شعرة من رأسه وهذا ما جعل الفضول يتعاظم في نفوسنا بانتظار يوم غد الذي سوف تحدث فيه معجزة كونية ولربما يتجلي الاستاذ في المقرن وهذا ما جعلني ابيت ليلتي تلك مع محمد فضل شقيق احمد فضل الشيوعي بكلية الهندسة في ابوقرون بمنزل الشيخ النيل.
بعد ان انتقل الاستاذ محمود محمد طه الي جوار ربه ذهب الاستاذ احمد المصطفي دالي الي مدينة الشوك وكان لدبه قلاب ينقل به التراب ويعيش من عائدات تلك التراب وقد زاره هناك الاخ محمد عثمان محجوب في الشوك وهي في الطريق الي كسلا من القضارف قال له دالي انت تزورني لتشمت بي فاقسم له محمد عثمان محجوب انه زاره متفقدا لاحواله.
سمعت من بعد ان احمد المصطفي دالي قد اصبح امريكيا ضمن مجموعة مقدرة من الجمهوريين وانه قد عمل مترجما بالقاعدة العسكرية الامريكية في قطر (الاسيلية) وشاهدته يتحدث في قناة فضائية لها علاقة بالاخ محمد جلال هاشم ولم ألحظ عليه تغييرا يذكر او تطور في افكاره وكانه يردد ماكان يقوله قبل ثلث قرن من الزمان وهاهو يعود الان والعود احمد في اجواء من الاضطراب السياسي والفوضي العارمة والهرج والمرج والغتنة.. مرحبا به وبين أهله واصدقائه واتمني له حياة سعيدة بعيدا عن الهوس الديني الجمهوري.
بقلم عمار محمد ادم

1 تعليق

موسى الشريف 2019/10/28 at 4:00 م

الدكتور احمد المصطفي دالي رجل مهذب وحلو الروح خفيف الظل مرحبا به بين أهله واصدقائه ونتمني له حياة سعيدة فى ظلال (لا اله الا الله محمد رسول الله وخاتم الانبياء والرسل).

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.