النيلين
الأخبار

التيجاني السيسي .. الإقصاء أخطر تهديد لسلام السودان

أكد رئيس “تحالف نهضة السودان” التيجاني سيسي أن الحل الأمثل لمواجهة التحديات والأزمات في البلاد وضمان سير العملية الانتقالية بشكل سلس يتمثل في وجود عملية توافق بين القوى السياسية، لافتاً إلى أن قوى الحرية والتغيير إقصائيون، ويسعون للانفراد بالمشهد السياسي، وإبعاد جميع المكونات السياسية الأخرى.

ودعا رئيس حركة التحرير والعدالة بدارفور الموقعة على اتفاقية الدوحة للسلام -في حواره مع الجزيرة نت- إلى مؤتمر جامع لكل القوى السودانية لحسم المشكلات والتوصل لحلول ناجزة للأزمة الاقتصادية، والاتفاق على النظام الأمثل للحكم وهوية الدولة، موضحاً أن المرحلة الحالية تقتضي الاهتمام بكيف يُحكم السودان وليس من يحكم.

وأشار إلى أن اتفاق سلام الدوحة ما زال صامدا، والسلطة البديلة قائمة والمفوضيات موجودة، ملمحا إلى أن جميع الدول التي أعلنت دعمها للسودان لم تف بالتزاماتها، باستثناء قطر وتركيا والاتحاد الأوروبي.
وتاليا نص الحوار:

باعتباركم من القوى التي وقعت اتفاق السلام مع نظام الرئيس المعزول عمر البشير.. لماذا غابت هذه القوى عن المشهد وهل بالفعل تم إقصاؤها؟

القوى السودانية الموقعة على اتفاق السلام الشامل مع النظام السابق موجودة في الساحة، ونحن كجزء من هذه القوى تحولنا من حركة التحرير والعدالة إلى حزب التحرير والعدالة، وشاركنا سابقا في الانتخابات ضمن كتلة برلمانية، وشكلنا تحالف نهضة السودان المكون من ستة أحزاب وحركتين.

وبدورنا وبموجب المقتضيات الوطنية اجتمعنا في تحالف نهضة السودان مع المجلس العسكري وبقيادات قوى الحرية والتغيير عقب سقوط النظام، وأبدينا لهما رأينا فيما يشهده السودان من تحديات، وأبلغناهما باستعدادنا للمساعدة من أجل إنقاذ السودان، لأننا نرى وحدة السودان وتوحد أبنائه وخلق عملية توافق بين القوى السياسية الحل الأمثل لمواجهة التحديات والأزمات وضمان سير العملية الانتقالية بشكل سلس وسليم.

لكن لماذا لم تندمجوا ضمن قوى الحرية والتغيير باعتباركم من أبرز القوى السياسية على الساحة؟
لأن قوى الحرية والتغيير إقصائية، وتريد أن تنفرد بالمشهد السياسي، وتبعد المنافسين لها سواء ممن شارك مع النظام السابق، أو الأحزاب والحركات الموقعة على اتفاق السلام معه، أو القوى السياسية الأخرى. لكن مع ذلك فقد قدمنا لهم النصائح وحذرناهم من الإقصاء والاستئثار بالمشهد، خاصة في بلد يشهد عملية استهداف واضحة مثل السودان.

كيف تابعتم الاشتباكات التي جرت الأيام الماضية بين الجيش وبعض القوى الأمنية التي تم تسريحها من الخدمة؟

بلا شك، هناك احتقان سياسي واستقطابات سياسية ومهنية وقبلية، ومشكلات أمنية في بعض المناطق، إضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية بفعل الحصار المفروض من قبل الولايات المتحدة، وهو ما انعكس بشكل كبير على الأوضاع المعيشية للمواطنين، وأسهم في تفاقم الأزمات.

وما حدث الأيام الماضية عملية احتجاج وليست تمردا كما سماها الإعلام، وقد طالبت هذه المجموعات المحتجة بحقوقها المالية، وهي في تقديري مطالب مشروعة، لكنها أساءت التصرف عندما أطلقت الرصاص في الهواء، ومع ذلك، يجب على القوى الحاكمة أن تعيد تقدير الموقف، وأن يكون هناك توافق بين جميع مكونات الشعب لإحلال السلام والاستقرار وتجنب الفوضى والمشكلات التي تظهر في كل وقت وحين.

كيف ترون المستقبل في ظل التحديات التي ذكرتموها؟
تمنيت لو اطمأننت على مستقبل السودان، لكن ما يجري الآن لا يطمئن، خاصة في ظل الاستقطابات والتحديات الكبيرة مثل الاقتصاد والسلام، وقد طالبنا بعقد مؤتمر جامع لمناقشة التحديات والاتفاق على النظام الأمثل للحكم وهوية الدولة، باعتبارها قضايا تهم كل مواطن ولا يمكن لقوى محددة أن تنفرد بصياغتها أو إقرارها دون مشاورة باقي المكونات. وبالتالي إذا أراد الإخوة في “الحرية والتغيير” الاستقرار والسلام للسودان فعليهم الدعوة إلى حوار جامع لحسم جميع القضايا والاستماع لوجهات النظر المختلفة، حتى نستطيع إرساء دعائم السلم والديمقراطية في البلاد.

لكن أليس من حق المشاركين في إسقاط النظام السابق إقصاء كل من تورط في الفساد والقمع والاضطهاد بحقهم والشعب؟
من المؤكد أن الإقصاء أحد أهم أسباب سقوط النظام السابق وخلق معارضة قوية ضده اسهمت في سقوطه، لكن في تقديري أن “الحرية والتغيير” تسير على نهج النظام السابق باستخدام الإقصاء لكل القوى السياسية، رغم أنها تشاركت مع النظام السابق خاصة بعد توقيع اتفاق نيفاشا بين النظام وحركة تحرير السودان، وهذا لا يعني أن نسامح من أفسد وارتكب الجرائم، بل يجب قطعا محاكمته وتطبيق العدالة عليه، لكن يجب ألا نشمل الجميع وألا نعمم قرارات المحاسبة والإقصاء، حتى نضمن تماسك وتكاتف الجبهة الداخلية ووحدة البلاد، ولا تتفلت الأمور.

على ضوء ما سبق، هل لديكم رؤية واضحة لخروج السودان من أزماته ومشكلاته ومواجهة التحديات؟
إن الوضع الاقتصادي المتردي والانقسامات السياسية بين “الحرية والتغيير” والقوى الأخرى، والسلام مع الحركات المسلحة، والمشاكل الأمنية والصراعات القبلية، كل ذلك يندرج في إطار التحديات التي تواجه السودان، إضافة إلى الضبابية السياسية التي تشهدها الساحة بسبب إلغاء الوثيقة السياسية للنظام الفيدرالي وهو ما نتج عنه إهمال للولايات الأخرى وتركز الاهتمام على الخرطوم، وبالتالي نحن نطالب باجتماع كل القوى السياسية للخروج من هذه الأزمات.

وللأسف الشديد، اهتمت قوى الحرية والتغيير بعد سقوط النظام بمن يحكم السودان، ونحن قلنا إن الأهم هو كيف يُحكم السودان؟ وليس من يحكم، وأن يكون هناك توافق على كيفية حكم السودان، وذلك من خلال الدعوة لمؤتمر جامع نحسم فيه موضوع الحكم والدستور والهوية واختيار النظام الفيدرالي أو الكونفيدرالي، ويكون المؤتمر مظلة للوصول إلى حل أمثل لعبور البلاد من النفق المظلم، ولا مانع أن يعقد داخل أو خارج السودان وأن تدعمه دول إقليمية.

على ذكر القوى الاقليمية.. كيف ترى الدور الإماراتي؟
عانى السودان من التدخلات الخارجية التي أسهمت في تعقيد أزماته، وهذا ما بدا واضحا في دارفور، باعتبار هذه التدخلات لديها أجندات سياسية متنافسة تأتي على حساب الاستقرار السوداني، وبالتالي يجب أن نمسك نحن القوى السياسية بزمام القرار السوداني ولا نجعله عرضة للتدخلات الخارجية التي لا تدعم إلا بمقابل.

وعلى مدار السنوات السابقة ومنذ مؤتمر النرويج الذي عقد بعد توقيع اتفاق السلام الشامل عام 2005، لم تلتزم أي من الدول الداعمة للسودان بالتزاماتها، باستثناء قطر وتركيا والاتحاد الأوروبي، الذين قدموا الدعم للسودان استجابة لمؤتمر المانحين الذي عقد في الدوحة. وأنا أعتقد، أننا إذا أردنا تعافي الاقتصاد فعلينا عدم النظر للخارج، والاعتماد على مصادرنا المحلية، خاصة أن بلادنا مليئة بالخيرات، ولا تحتاج سوى لإدارة مواردها بشكل جيد وأن ندعم القطاعين الزراعي والصناعي.

أعلن الرئيس التركي وجود خمسة آلاف عنصر سوداني يقاتلون إلى جانب خليفة حفتر في ليبيا؟ لمن تتبع هذه القوات وهل هي قوات نظامية أم مليشيات تقاتل من أجل الحصول على أموال؟
حسب علمي فهذه المجموعات تقاتل في ليبيا من أجل المال وليس لها ارتباط بأي طرف في النظام.

لكن بعض المصادر تتحدث عن وجود قوات تابعة للدعم السريع تقاتل في ليبيا بموجب تعهدات قطعها للإمارات محمد حمدان حميدتي نائب رئيس المجلس السيادي بدعم حفتر وهو ما أعلن عنه في وقت سابق بشكل صريح وكشفه موقع ميدل إيست آي البريطاني؟
كما علمت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أن الأمم المتحدة نفت وجود قوات للدعم السريع في ليبيا، لكن ربما تكون هناك مجموعات لا تتبع بصورة منظمة للدعم السريع. علما بأنني أرفض قطعا قتال أي عنصر سوداني خارج الحدود، دون قرار من الدولة السودانية وبعد طرحه على المؤسسات المعنية، خاصة أن التدخل في شؤون الجوار يمكن أن يرتد على الداخل سلبا، إضافة إلى أن العناصر التي تقاتل في ليبيا ستشكل خطورة على الأمن الداخلي فور عودتها إلى السودان بعد انتهاء القتال في ليبيا.

هل ما زال اتفاق الدوحة ووثيقته ساريا وفاعلا؟
نعم، فاتفاق الدوحة ما زال صامدا، والسلطة البديلة قائمة والمفوضيات موجودة، بموجب وثيقة سلام الدوحة التي هي أساس عملية السلام في دارفور باعتراف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، لكن ونظرا لحالة السيولة التي تمر بها البلاد هناك بعض المعوقات أمام عمل المفوضين، إضافة إلى نقص الإمكانات التي تعطل قيامهم بدورهم.

المصدر : الجزيرة نت

شارك الموضوع :

1 تعليق

زول ساى 2020/01/27 at 11:33 ص

ان من لا مبدأ له لا عطاء منه تنعمت مع المجرم المخلوع البشير وولغت من بحر فساده ونلت نصيبك من كيكته دون حياء تتحدث عن الاقصاء استحى على دمك لو عندك ذرة دم فانتم اس واساس البلاء والوباء

رد

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.