سياسية

تقارير: حمدوك يكافح لإنقاذ الانتقال السياسي في السودان

يحتاج حمدوك الخبير الاقتصادي صاحب النبرة الهادئة لتأكيد استقلاله عن قيادة الجيش.

أصبح على رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الذي أعيد لمنصبه بعد انقلاب عسكري أن يحلّ معضلة سياسية إذا كان له أن يحقق طموحه بتشكيل حكومة تضمن للمدنيين القيام بدور في مرحلة الانتقال العاصفة من حكم الفرد إلى الديمقراطية.

ولإنقاذ الانتقال السياسي، وكذلك سمعته، يحتاج حمدوك الخبير الاقتصادي صاحب النبرة الهادئة لتأكيد استقلاله عن قيادة الجيش التي فرضت عليه الإقامة الجبرية واعتقلت بعضا من أعضاء حكومته السابقة لعدة أسابيع قبل التوصل لاتفاق معه الشهر الماضي يقضي بعودته.

ووفقًا لتقريرٍ لوكالة رويترز، الجمعة، فإنّ من المحتمل أن يؤدي فشل عبد الله حمدوك في تلك المهمة إلى مزيد من الاضطرابات في السودان الذي ينذر تعليق الدعم الاقتصادي الدولي له باختلال مالي في وقت يحتاج فيه ما يقرب من ثلث سكان البلاد لمساعدات إنسانية كما أن تجدد القلاقل يهدد بزعزعة استقرار الأقاليم بما فيها دارفور ومنطقة الحدود الشرقية مع إثيوبيا.

وفي الحادي والعشرين من نوفمبر المنصرم، وقّع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، اتّفاقًا سياسيًا، أثار الانتقادات والجدل.

وفي الوقت الذي يحاول فيه وسطاء رسم مسار يعود بالسودان إلى مسيرة الانتقال الديمقراطي بتصور جديد، نددت حركة الاحتجاج بالقوات المسلحة في الشوارع تحت شعار “لا تفاوض لا مساومة لا شراكة”.

ورغم الإفراج عن كبار المعتقلين السياسيين، يقول ناشطون إن آخرين محتجزين خارج العاصمة الخرطوم لا يزالون خلف القضبان.

وأصدر حمدوك قرارات بتجميد أو إلغاء تعيينات نصّبت مسؤولين قدامى من عهد البشير خلال الفترة بين الانقلاب وعودته لمنصبه لكن الغموض يلف مدى النفوذ الذي يمكن للإصلاحيين استعادته في الجهاز الإداري للدولة.

وأبدى بعض كبار المسؤولين الذين عيّنوا في مناصب خلال الانتقال السياسي رفضهم للعودة في حين لم يبت آخرون في الأمر وهو ما يزيد الغموض الذي يكتنف وزارات أصبحت خالية إلى حد كبير.

ويقضي الاتّفاق بأنّ يعيّن حمدوك وزراء من الكفاءات في حكومة جديدة.

غير أن التحالف المدني الذي وُلد من رحم الانتفاضة على حكم البشير مستبعد من المشاركة في الحكومة في حين من المتوقع على نطاق واسع أن تحتفظ فصائل متمردة سابقة متحالفة مع الجيش بالمناصب التي اكتسبتها من خلال اتفاق سلام تم توقيعه في 2020.

وقد أبدى جبريل إبراهيم، الذي أصبح وزيرا للمالية بعد أن وقعت حركة العدل والمساواة التي يرأسها ذلك الاتفاق، تأييده للجيش قبل الانقلاب واستمر في أداء دوره في الوزارة بعده.

وقالت خلود خير، من إنسايت استراتيجي بارتنرز وهي مؤسسة بحثية مقرها الخرطوم، إن حمدوك “وضع نفسه في وضع معقد للغاية ومقيد للغاية”.

وأضافت “ما يحتاج إليه (حمدوك) على وجه السرعة هو مجلس وزراء فعّال يمكن للناس الوقوف خلفه”.

ولم يتسن الاتصال بحمدوك للتعليق غير أن مصادر مقربة منه قالت إنه سيستقيل إذا لم يحصل اتفاقه مع الجيش على تأييد سياسي.

وقد أشار البرهان إلى أن لا رجوع عن الإصلاحات الاقتصادية وقال لرويترز إن تحقيقا بدأ فيما حدث من خسائر في الأرواح خلال الاحتجاجات.

باج نيوز