ثقافة وفنون

روضة الحاج: لكنَّني وكعادتي في الحربِ لا أستسلمُ!

كتبت شاعرة السودان الأولى “روضة الحاج”:
أناشيدٌ لأمي
نشيدٌالتخلِّي:
وكنت أُخبّيءُ عن عينِ أمي الجراحاتِ
أستُرُها بالحكاياتِ
والضحِكِ المستعارِ
أُواري
بكُلِّ قواي الندوبَ التي
ثقّبتْ كُلَّ شبرٍ بروحي
وما كنتُ أحسبُني
لا أُواري!
أقولُ لها
كُلُّ شيءٍ بخيرٍ
وأضحكُ
بينَا تغوصُ بخاصرتي
أرمُحُ الانكسارِ
وحينَ أظنُّ
بأنِّي (خدعتُ) التي
عجَنتْ طينتي بالصفاءِ
وظلَّت تُعلِّمُني
صبرَها ساعةً ساعةً
وتشُدُّ إزاري
وجنَّبتُها حَملَ همِّي
وحزني
يُباغتُني صوتُها
ما هنالك يا عُمرَ عمري؟
فيهوي ستاري!
نشيدُ التجلي:
أتألمُ
وأكادُ من فرطِ الذي في الروحِ
أحياناً -على صبري-
أكادُ من الجوى
أتهشّمُ
وبداخلي
تتصارعُ الأضدَّادُ
ترتبكُ الرؤى
ويشدُّني طيني القديمُ المبهمُ
أبني كهوفاً كل يوم داخلي
وأدسها لتدسني
لكنها
تتهدَّمُ
وتضيقُ بي هذي الحياةُ
على رحابتِها
تطاردني المواجعُ في
فلاةِ العمرِ
مثل غزالةٍ
لكنَّني وكعادتي
في الحربِ لا أستسلمُ!
أتألمُ
وأفرُّ كالمعتاد
للشعرِ الذي اتعبته
لكن
يضنُّ المعجمُ!
أهذي بأشباه القصائد
ما الذي أهذي به؟
أتلعثمُ!
أتألمُ
أمي تقولُ ليَ الحياةُ
قصيرةٌ
فتحمَّلي
وتجمَّلي
وتعلَّمي
حتى متى يا أمُّ
في هذي الدنى أتعلمُ؟
نشيدُ التحلي:
ليديك أسرار الحقول
فطوقيني
أُزهرُ
واستمطري الغيمَ الشحيحَ
لعلَّه
إن مرَّ من قفري يحنُّ
فيُمطرُ
واستغفري لي
واقرأي لي سورةً
يترتّبُ القلبُ الذي يتبعثرُ
أشتاقُ أن ألقاكِ يا أمي
أنا
موجوعةٌ
قلبي يكادُ من الجوى
يتفطّرُ!
قصّرتُ يا أمي كثيراً
فاعلمي
أنا لو بذلتُ فداكِ هذي الروحَ يا أمي
فسوفَ أُقصِّرُ
بدعائكِ الليلي أدفنُ غربتي
وأنامٍ والأوجاعُ حولي تسهرُ
وأصيحُ
يا أمي
وأنتِ بعيدةٌ
وقريبةٌ
فيلفُّني ألقّ بهيجٌ أخضرُ
أتذكّرُ الشايَ المُنعنعَ
بيتَنا وأبي
فأطربُ
تنتشي روحي
تطيرُ بكلِّ ما أتذكّرُ
يا أمُّ
لو أنَّ الحياةَ كريمةٌ
لوجدُّتني
في حضنِكِ الرحبِ العطيرِ الآنَ
مثل هُريرةٍ أتكوّرُ
حبلُ الدعاءِ موصّلٌ بقلوبِنا
ربي يراه
فيستجيبُ ويغفرُ
رصد – “النيلين”