لماذا أعاد البرهان تشكيل مواقع كباشي والعطا وجابر؟ قراءة في خلفيات القرار

أعاد القرارات الأخيرة التي أصدرها القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان الجدل حول توازن السلطة داخل المؤسسة العسكرية، وسط تقديرات تشير إلى أن الخطوات قد تعيد تشكيل مراكز النفوذ في القيادة العليا وتفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة.
وأعلن البرهان تعديلات واسعة شملت إعادة توزيع مناصب كبار الضباط، بينهم الفريق أول شمس الدين كباشي والفريق أول ياسر العطا والفريق إبراهيم جابر، مع منحهم مواقع جديدة في قيادة الجيش ومكتب القائد العام. وأثارت الإجراءات تساؤلات حول ما إذا كانت تمهيدًا لترتيبات سياسية أوسع أو محاولة لإعادة ضبط موازين القوة داخل المؤسسة العسكرية.
ويرى محللون وفق جريدة ديسمبر أن القرارات جاءت في سياق ضغوط متراكمة، من بينها تصنيف الولايات المتحدة للحركة الإسلامية السودانية كمنظمة إرهابية، إضافة إلى التطورات الإقليمية المرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما وضع القيادة العسكرية أمام حسابات جديدة تتعلق بعلاقاتها الخارجية ومسار الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
تفكك المجلس العسكري
وتعود جذور الأزمة إلى تشكّل المجلس العسكري عقب سقوط الرئيس السابق عمر البشير، حين تولى البرهان ورفاقه إدارة المرحلة الانتقالية إلى جانب المدنيين. ومع مرور الوقت، تحولت الشراكة إلى صراع انتهى بانقلاب 25 أكتوبر 2021، قبل أن تؤدي الحرب إلى خروج قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو من المشهد السياسي.
ومنذ ذلك الحين، تولى البرهان وكباشي والعطا وجابر إدارة الملفات العسكرية والسياسية والاقتصادية. وتشير مصادر سياسية إلى أن القرارات الأخيرة قد تكون خطوة استباقية قبل حل مجلس السيادة، مع توقعات بإعادة ترتيب مواقع الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا، بينما يُنظر إلى وضع ممثلة المكون المدني في المجلس على أنه الأقل تعقيدًا.
تأثير التصنيف الأمريكي والحرب الإقليمية
وتزامنت تحركات البرهان مع إعلان الولايات المتحدة تصنيف الحركة الإسلامية السودانية كمنظمة إرهابية، إضافة إلى تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران. ويقول مراقبون إن هذه التطورات دفعت القيادة العسكرية إلى إعادة تقييم علاقاتها مع القوى السياسية المرتبطة بالنظام السابق، خاصة بعد أن أصبح التعامل الدولي مع تلك القوى أكثر تعقيدًا.
الانتباهة






