أنطاليا تكشف عزلة بورتسودان .. شرعية تبحث عن اعتراف

مشاركة دبلوماسية تعمّق العزلة: حضور وزير الخارجية في منتدى أنطاليا يكشف حدود الشرعية الدولية
في وقت تسعى فيه سلطة بورتسودان إلى كسر طوق العزلة الدولية عبر حضور الفعاليات الدبلوماسية الكبرى، جاءت مشاركة وزير خارجيتها محيي الدين سالم في منتدى أنطاليا الخامس لتكشف، على نحو غير مقصود، حجم الفجوة بين الطموح السياسي والواقع الدبلوماسي، بعدما اقتصرت لقاءاته الرسمية على اليوم الأول فقط، رغم مشاركة عشرات القادة والوزراء من مختلف أنحاء العالم. ويعكس هذا التباين بين الحضور الواسع للمنتدى والنتائج المحدودة للوفد السوداني حالة من الانكماش السياسي التي تواجهها السلطة، في ظل حرب ممتدة وتراجع الاعتراف الدولي.
وشهد المنتدى، الذي نظمته وزارة الخارجية التركية تحت شعار “التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل”، مشاركة لافتة ضمت 20 رئيس دولة وحكومة و15 نائب رئيس و50 وزيرًا ومسؤولين دوليين، ما جعله منصة مركزية للنقاشات الإقليمية. وفي هذا السياق، حاولت سلطة بورتسودان تقديم مشاركة وزير خارجيتها باعتبارها خطوة نحو تعزيز “الشرعية” وفتح قنوات جديدة للتواصل، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.
لكن متابعة تفاصيل الزيارة تكشف صورة مختلفة. فخلال اليوم الأول، التقى سالم مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي أنيتا ويبر، التي شددت على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيدًا لوقف شامل لإطلاق النار، مؤكدة أهمية تنسيق المبادرات الدولية، بما في ذلك مسار الرباعية. ويعكس هذا الموقف الأوروبي استمرار التركيز على وقف الحرب كمدخل لأي مسار سياسي، وهو ما يضع سلطة بورتسودان أمام شروط واضحة لا يمكن تجاوزها عبر المشاركة الرمزية في المؤتمرات.
وفي لقاء ثانٍ، بحث سالم مع وزيرة خارجية النمسا إمكانية استضافة جولات حوار سودانية في فيينا، بما يشمل المسارات غير الرسمية. ورغم ترحيب الوزير السوداني بالمبادرة، فإنها بدت أقرب إلى عرض أولي من دولة أوروبية صغيرة، مقارنة بما كان يأمله الوفد من لقاءات مع قوى دولية مؤثرة. أما اللقاء الثالث فجمعه بنائب السكرتير التنفيذي للإيقاد محمد عبدي وري، لكن وكالة الأنباء الرسمية عنونت الخبر بشكل مضلل، مشيرة إلى لقاء “السكرتير التنفيذي”، رغم أن المنصب يشغله ورقنه قبيهو، في إشارة إلى ارتباك واضح في إدارة الرسائل الإعلامية.
سونا






