ابراهيم شقلاوي : غياب الورشة والأسطوات …!

حديث الوزير عن دعم تقني ولوجستي، وتوسيع التعليم الإلكتروني، وبناء قدرات الكوادر، مع تأكيد أن التعليم الفني سيكون ركيزة لإعادة الإعمار… يعتبر مؤشرًا على أن الدولة بدأت تخطط بصورة سليمة . لكن السؤال الذي لا يحتمل المجاملة: هل نقترب من الحل… أم نعيد تسمية المشكلة؟
خلال تجربتي في العام 2010 داخل وزارة تنمية الموارد البشرية، التي كان يقودها آنذاك الوزير كمال عبد اللطيف كنت جزءًا من لجنة عملت على هذا الملف، وشاهدًا على محاولة جادة للانتقال بالتعليم التقني والتقاني من الاهمال إلى الاهتمام. لم يكن الأمر تنظيرًا، بل جهدًا حكوميا انفتح على تجارب دولية مثل ماليزيا والهند والصين، وسعى إلى صياغة مسار تعليمي متكامل يبدأ من المراحل الأساسية وينتهي بالجامعة. في تلك الفترة، بدأ ممكنًا أن يتشكل نموذج سوداني يزاوج بين المعرفة والتطبيق.
لكن ما حدث لاحقًا يكشف جوهر المعضلة: الأفكار ونقل التجربة وُجدت… والاستمرارية غابت وهذه إحدى جوانب ضعف تلك المرحلة.
كذلك هذه المحاولة، رغم عمقها، اصطدمت بمعضلة سودانية مزمنة: غياب النموذج الوطني المتماسك. فقد ظل التعليم التقني يتأرجح بين تأثيرات الشرق والغرب، دون أن تنجح الدولة في إنتاج صيغة سودانية خالصة تستوعب هذه التجارب وتعيد تكييفها وفق احتياجاتنا الوطنية.
وهنا ظلت تتجلى الأزمة في بعدها الأكبر. فالسودان لا يعاني من فقر في الرؤى، بل من هشاشة في تحويلها إلى سياسات مستدامة. لذلك ظل التعليم التقني والتقاني يتنقل بين تأثيرات خارجية متعددة، دون أن يستقر على صيغة وطنية تعكس حاجاته الفعلية. وحتى القرارات التي بدت نوعية، مثل استبدال الدبلوم بالبكالوريوس التقني، لم تُحدث الأثر المطلوب، لأن البيئة الاجتماعية ظلت أسيرة نظرة تقلل من قيمة العمل اليدوي.
الانتباهة






