المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط: حرب نظيفة؟ مستنقع استنزاف؟ أم كسر عظم مؤجل؟

خارطتها بالعلم الأمريكي عبر منصته “تروث سوشيال”.
هنا، التقطت الصين الحذرة، القفاز لبدء معركة انتزاع القطبية الواحدة، أو على الأقل الوصول إلى عالم متعدد الأقطاب. وبمظهر من فقد صبره الاستراتيجي، فاجأت بكين العالم لأول مرة بتصريحات نارية تندد بالاستخدام غير القانوني للقوة وتطالب واشنطن برفع الحصار “فوراً” عن كوبا، معلنةً وقوفها الثابت معها، ومستبدلةً دبلوماسيتها التقليدية بلغة الردع المباشر.
وهنا يبرز تساؤلٌ مهمٌ حول التوقيت؛ إذ تشير التحليلات إلى أن الصين ربما تحرّكت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة تفيد بمدى الإنهاك الشديد الذي يعاني منه الجيش الأمريكي جرّاء النقص الحاد في الذخائر والعتاد، بالتوازي مع أزمات الداخل الأمريكي المتمثلة في التضخم المتصاعد والانقسامات السياسية الحادّة جرّاء الحروب المستمرة. هذه المعطيات أكدت لبكين أنّ واشنطن صارت في وضع مأزوم قد يرغمها على الجلوس إلى طاولة التفاوض على معادلة وتوازنات تعدد القطبية.
لذا، جاء هذا الموقف الصيني الصَّـارم عبر بوابة كوبا ليرسخ رسالة ردع تتجاوز حدود الكاريبي؛ مفادها أنّ سياسة الخنق لن تبقى شأناً أمريكياً حصرياً، وتلوّح بمعادلة “هذه بتلك” (كوبا وإيران مقابل تايوان وبحر الصين الجنوبي)، ولتمهد الطريق لبناء جدار صد دولي قد يضم روسيا وكوريا الشمالية، وربما يوقظ تكتل “بريكس” الذي كان مرشحاً لإعادة رسم موازين الصراع الاستراتيجي في العالم بأسـره.






