النيلين
ساندرا طه

أسعديه


[CENTER][B][SIZE=5]أسعديه[/SIZE][/B][/CENTER]
[SIZE=5]بابتسامة ودعيه.. وبأذرع مفتوحة استقبليه، بالعطر .. بالثوب.. بالأساور.. بأقلام الشفاه الحمر اسحريه، واحرقي عيدان البخور حوله ثم شوقاً .. أحرقيه!، منذ أن كان أطيب الطيب الماء وأحسن الحُسن الكحل .. وحتى صارت قناني العطر ذات أسامي أكثر من أن تُحصى وصار للوجه علبة ألوان!, ظلت وصايا الأمهات لبناتهن قبل أن يحملهن هودج الرحْل أو سيارة العريس إلى ذلك العهد الجديد هي ذات الوصايا، تبدأ عند الماء و تنتهي بالطيب!, فهل يا ترى سيكفينا الخضاب والبُخور للأبد ومعهم أقلام العيون ليكونوا أسلحتنا السرية المعلنة التي سنتغلب بها على مصاعب الحياة ونسقط بها كل منافساتنا من بنات حواء صرعى في ساحة (قلب) ذلك الزوج الحبيب!.

أقصر الطرق إلى قلب الرجل وفقاً لنساء الأرض قاطبة معبّد بما لذ وطاب من لحم وعدس وأرز وشوربة!, وربما للبعض بما لم يطب للبقية من (كوارع) و(مقادم) وأحشاء مطبوخة لكل ذوات أربع!, فهل عشق الرجل الأصيل والقديم للطعام وتقديسه لمعدته يصلح أن يكون حبلاً إضافياً تشدين به وثاقه إليك؟, في الحقيقة لو كان الأمر بتلك البساطة لتزوجت كل (أبلة نظيرة) في البلد تتقن (العواسة) وإعداد الطواجن ومن زينة شبابه، أولاَ.. وقبل أن تفكري كيف سوف تقفين على يديك من أجل إسعاده فكري، هل أنت في الأصل قادرة؟.

وفقاً لعلم التنجيم فإن النجوم يمكنها أن تحدد معدلات السعادة بين زوجين وشكل العلاقة عن طريق التنبؤ بشخصيات أصحابها وفقاً لهوى أبراجهم, أما بالنسبة (للشعب) فيكفي للسعادة أن يكون العريس تاجراً ثرياً أو موظفاً نافذاً في هيئة دبلوماسية!, بصرف النظر عن فوارق السن والتعليم والبيئة والتجارب، فكيف إذن لزوجة مراهقة أن تسعد زوجاً أربعينياً حلق بعيداً ومنذ زمن خارج أسراب المراهقة والشباب وانضم إلى سرب الناضجين وعالمهم المتطلب!, قناني العطر وحدها لا تضمن السعادة بين اثنين تجمعهم تفاصيل في الحياة أكثر من مجرد غرفة, ولا حتى أطنان من الكحل تكفي لردم فجوات زمنية وثقافية ونفسية قد توجد بين رجل وزوجته التي اختارها عن طريق صورة أو ترشيح خارجي دون التحقق من وجود أرضية مشتركة من الرؤى الحياتية والأهداف.

عزيزتي قبل أن تبدئي في استشارة العم (قوقل) وسؤاله عن كيف تسعدين زوجك فتجيئك النتائج المائة وإحدى وسبعون ألفاً فالأولى أن تختاري شخصاً أنت قادرة إسعاده, قادرة على استيعاب تركيبته النفسية وثقافته واحتياجاته, قادر هو بدوره على فهمك وإدراك احتياجاتك وتحقيق أحلامك وبالتالي إسعادك لأن فاقد الشيء لا يعطيه, هذا لو كنت بالفعل ترغبين في بناء إمبراطورية سعيدة وليس التعلق بعصمة أول رجل فراراً من كلمة (عانس)، حتى تسعديه .. تخلي عن وصايا الأمهات والصديقات وما جلبه لك مستر (قوقل) من هرطقات نساء المنتديات, إقرئي.. تعلمي.. وتثقفي.. ولكن ادخلي بيته بصفحات بيض.. وتعلمي درس السعادة على يديه، فالسعادة لا تصلح لأن تكون قالباً ثابتاً، شاركيه في أحلامه وحاولي أن تري الأشياء معه من نفس الزاوية لتعرفي مداخلك ومخارجك, اعرفيه .. دعيه يتكلم واسمعيه, أحبيه .. فعندما نحب يسهل العطاء فنحاول حتى أن نكون لهم كمارد المصباح ومع هذا كله علميه كيف يكون ماردك, فعلى عكس كل ما حملونا به من وصايا مجيدة عندما نعطي أكثر لن نأخذ أكثر, إلا عندما نتعلم كيف نتطلب أكثر, إذن أسعديه .. ولكن لضمان تلك السعادة علميه أولاً كيف يسعدك فكما يقول المثل الأجنبي (ماما سعيدة إذن الكل سعداء).[/SIZE]
[SIZE=5]ساندرا طه – صحيفة حكايات[/SIZE]

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


اترك تعليقا