سياسية

بعد طلب البرهان تغييره.. الأمم المتحدة تتمسك بمبعوثها في السودان

أكدت الأمم المتحدة تمسكها برئيس بعثتها في السودان، فولكر بيرتس، الجمعة، في أعقاب طلب رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان بتغييره.

ورداً على طلب البرهان، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الجمعة، إنه يشعر بالصدمة إزاء طلب البرهان، مضيفاً في تغريدة نشرها المتحدث باسم الأمم المتحدة عبر تويتر، أنه “فخور بالعمل الذي قام به ممثله الخاص في السودان”، وأكد “ثقته الكاملة بممثله الخاص”.

واتهم قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس بـ”التضليل والتدليس وإثارة الكراهية والانقسام” في البلاد، وتشجيع قوات الدعم السريع على “التمرد”، مطالباً في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، بتغيير رئيس “يونيتامس”.

وفي رسالته الموجهة إلى جوتيريش، قال البرهان إن رئيس البعثة الأممية، “مارس التدليس والتضليل في تقاريره إلى الأمين العام، بزعم الإجماع على الاتفاق الإطاري، بينما الواقع يخالف ذلك بصورة جلية”، وفق الرسالة التي اطلعت “الشرق” عليها.

وأضاف “كما أصر (بيرتس) على فرض الاتفاق بوسائل وأساليب غير أمينة رغم ما طال هذا الاتفاق من ضعف وثغرات وإشارات سالبة، مثّلت بؤر توتر في الساحة السياسية والاجتماعية، وأفضى إلى ما حدث من تمرد ومواجهات عسكرية”، منوهاً في رسالته إلى “تصريح محمد حمدان دقلو “حميدتي” (قائد الدعم السريع) بشأن موافقته على الاتفاق الإطاري”

واعتبر البرهان أن “قائد الدعم السريع لم يكن سيقدم على تمرده لولا تلقيه إشارات ضمان وتشجيع من أطراف أخرى من بينها رئيس بعثة (يونيتامس)، بحسب ما أفضى به المتمرد حميدتي لبعض من سعى لاحتواء التوتر قبل انفجار الوضع”.

وتابع “غلب على سلوكه (بيرتس) إثارة الأزمات ونسج التعقيدات وسوء التفاهم بين الأطراف السياسية وكيانات المجتمع المدني مع إثارة الكراهية وتعميق الانقسام، وتضخيم نقاط الخلاف، وتبني مواقف متطرفة مجافية للتصالح وبناء السلام، وأصبح يمارس الإملاءات، ويستخدم شتى الأساليب لفرض رأي أو رؤية أطراف أخرى خارج الأمم المتحدة، مما جعله طرفاًَ وليس مسهلاً أو وسيطاً، الأمر الذي أفضى إلى ما وصلت إليه البلاد من أزمة في منتصف أبريل الماضي”، في إشارة إلى الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع.

واتهمت رسالة البرهان، فولكر بيرتس، بأنه “مكّن أشخاصاً من خارج منظومة الأمم المتحدة من استغلال التسهيلات الخاصة بموظفي المنظمة، مثل إخطارات وأذونات التحرك، لأداء مهام خاصة بهؤلاء الأشخاص، كما أتاح لكيانات وشخصيات سياسية استغلال واستخدام وسائل اتصال البعثة لأداء أنشطة حزبية وسياسية”.

كما تضمنت اتهامات البرهان لرئيس “يونيتامس”، ما يتعلق بآلية التوظيف في البعثة، لافتاً إلى أنها “افتقدت إلى الشفافية والعدالة، إذ أضحى الأمر خاضعاً للانحياز والمزاج الشخصي لرئيس البعثة ووسطاء من خارجها، مما أدى لاستبعاد ذوي الكفاءة والخبرة، وشملت هذه المجاملات والمحسوبية أشخاصاً أدانتهم المحاكم لسوء سلوكهم”، وفق رسالة رئيس المجلس السيادي.

تطورات ميدانية رغم الهدنة
وفي الشأن الميداني، وصفت قوات الدعم السريع، الجمعة، قرار الجيش السوداني باستدعاء جنود وضباط الاحتياط بأنه “خطير ويعكس تخبط الجيش وفشله في مواجهة قواتنا بميدان المعركة، ومحاولة للاحتماء بالمواطنين الأبرياء للقتال نيابة عنهم”.

وفي بيان نشرته عبر تويتر، قالت قوات الدعم السريع “نجدد دعوتنا للشرفاء من القوات المسلحة بالتصدي لهذا المخطط الرامي لتفتيت نسيج مجتمعنا”.

وتابع البيان “لن نتوقف حتى تحقيق النصر بالتحول الديمقراطي المدني الكامل وتقديم هذه الطغمة للعدالة”.
وفي وقت سابق، الجمعة، أعلن وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم استدعاء الاحتياط من ضباط وضباط صف وجنود.

وقال الوزير في بيان نشرته وزارة الدفاع “دعماً للجهد العسكري الكبير الذي تبذله القوات المسلحة في سبيل إعادة الأمن والاستقرار، فقد تقرر استدعاء كامل لكل ضباط وضباط صف وجنود معاشي القوات المسلحة الذين لا تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، ولهم القدرة على حمل واستخدام السلاح لدعم الجهود العسكرية”.

وأشار البيان إلى أن التبليغ يكون لأقرب وحدة عسكرية اعتباراً من، الاثنين.

مصادرة أسلحة
ونقل مراسل “الشرق” في بورتسودان، عن مصادر عسكرية بقيادة منطقة البحر الأحمر العسكرية، قولها إن قوات اللواء 287 التابع للجيش السوداني في المنطقة تمكنت، الجمعة، من ملاحقة مجموعات تعمل على إدخال الأسلحة والذخائر في المناطق الشرقية من البلاد، إلى جانب إيصالها لمن وصفتهم بـ”المتمردين”.

وأفادت المصادر أن شعبة الاستخبارات السودانية، تمكنت من القبض على بعض الأسلحة والذخائر جنوبي محلية سواكن بولاية البحر الأحمر قادمة من دولة أجنبية لم تسمها.

وكانت قوات من الدعم السريع قد سلمت جميع قواعدها بولاية البحر الأحمر بعد اشتباكات محدودة مع الجيش السوداني في بداية المعارك في أبريل الماضي.

“الدعم السريع” تنفي علاقتها بـ”فاجنر”
من جانبه نفى عضو المكتب الاستشاري لقائد قوات الدعم السريع، عمران عبد الله حسن، في تصريحات لـ”الشرق”، أي علاقة لقوات الدعم السريع بمجموعة “فاجنر” العسكرية الروسية الخاصة.

وقال إن قواته لم تتلق أي أسلحة أو صواريخ أرض جو من “فاجنر” لاستخدامها للقتال ضد الجيش السوداني، على عكس ما ذكر بيان سابق لوزارة الخزانة الأميركية
وأشار المستشار السياسي لقوات الدعم السريع، إلى أن “هذا الادعاء قديم ومتجدد وتم نفيه أكثر من مرة من قبل قائد قوات الدعم السريع”.

بدوره، رفض مكتب الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني التعليق على الأمر، عندما تواصل معه مراسل “الشرق”

واتهمت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، مجموعة “فاجنر” الروسية الخاصة، بتزويد قوات الدعم السريع في السودان، بأسلحة ثقلية.

وذكر بيان وزارة الخزانة الأميركية، أنه “في الآونة الأخيرة في السودان، قامت مجموعة فاجنر بتزويد قوات الدعم السريع السودانية بصواريخ أرض- جو للقتال ضد الجيش السوداني، مما يساهم في نزاع مسلح طويل الأمد يؤدي إلى مزيد من الفوضى في المنطقة”.

سودانايل