سياسية

(الخارجية).. غموض وارتباك في البعثات الدبلوماسية


بدأ واضحاً أن بوصلة المسئولين بوزارة الخارجية “تائهة ” لم تعجز فقط عن تحديد استراتيجية خارجية واضحة، تقوم على تنفيذ أهداف وموجهات ثورة ديسمبرـ بحسب مصدر رفيع تحدث لـ”السوداني”، وذهب إلى أن الوزارة تجد صعوبة في تحديد ماذا تريد من أطقمها الدبلوماسية بالخارج وما إذا كان عليهم المواصلة في ذات نهج النظام البائد فيما يتعلق بالتعامل مع العالم الخارجي.

قصة أميرة وكمال

اشتعلت ولا تزال وسائل التواصل الاجتماعى بشأن المبررات التي تبقي على كلٍّ من مسؤول اللجنة الاجتماعية بالاتحاد الافريقي ومساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير كمال حسن علي، وعلى الرغم من تعدد الآراء حول استمرار بقائهم لأنهما الآن يعتبران موظفين في تلك المؤسسات الاقليمية ولا يمكن إعادتهما إلا بعد انتهاء دورة المنظمة والجامعة، فيما ذهب رأي آخر إلى أن من حق وزارة الخارجية أن تكتب مذكرات رسمية توضح فيها بأنهما لا يمثلان حكومة السودان وأن السودان سحب ترشيحهما.

والافضل قبل ذلك أن تحدث اتصالات ودية غير معلنة مع المنظمتين. ويؤيد هذا الرأي السفير المخضرم الطريفى كرمنو، موضحاً في حديثه لـ”السودانى” أمس أنه من حق الحكومة إعادتهما عبر طلب رسمي من الجامعة باعفائهما لكنه يشير إلى أن اللوائح وقوانين جامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي تمنع تماماً فصل أي موظف طالما بلده رشحه. ويلفت إلى تجارب سابقة عندما قامت حكومة الإنقاذ بفصل سفير السودان في روما وقتها تمكن من ايجاد وظيفة في منظمة “ايفاد” ورغم ذلك طلبت الحكومة من المنظمة فصله. ويواصل كرمنو أن المنظمة اوضحت لحكومة البشير أن المنصب خاص وليس من حقهم المطالبة بفصله. ويضيف ذات الأمر حدث مع سفير السودان في نيروبي الذي فصلته الانقاذ في إطار سياسة التمكين حيث تم تعيينه في منظمة الأمم المتحدة للبيئة وأيضاً حاولت الحكومة فصله بطلب للأمم المتحدة إلا أن الرد كان بأن الوظيفة خاصة.

غموض وضبابية

“لا تبدو وزارة الخارجية بخير” هكذا بدأ مصدر دبلوماسى رفيع فضل حجب هويته قوله ويشير في حديثه لـ”السوداني” إلى أن بوصلة الوزارة تبدو تائهة تماماً حيث أعادت الكثير من السفراء لكن الآن هم موجودون في “القراش” ويواصل إلا أن عدم معالجة هذا التكدس يؤكد جلياً عدم وجود أي خطة واضحة بشأن التعامل معهم سواء عبر قانون إزالة التمكين الذي سن مؤخراً أو عبر معالجة وجودهم في الوزارة إذ لا يمكن تظل نحو “52” سفارة بلا تمثيل. ويردف “كيف نتواصل مع العالم ونحن في أشد الحاجة لهم لمساعدتنا؟”

قصة السفير المدلل

ويواصل ذات المصدر بأن من مجمل ما تبقى من سفارات الآن لا يتجاوز الخمس سفارات أبرزها كندا، هولندا، واسطنبول ” ويشير إلى أن معظم من تمت إعادتهم موجودون الآن في وزارة الخارجية والبعض سوف يصل تباعاً خلال يناير الجاري لكنه يشير إلى أن الغموض أيضاً يواجه البعض مثل أحد السفراء الذي أنهي عمله في إحدى المحطات المهمة لكنه لم يأت إلى مقر الوزارة ويرجح أن ينتقل لشغل وظيفة مهمة في إحدى المنظمات الإسلامية وهى فرصة السودان وكان يجب أن يرشح لها من يمثل الثورة وليس كادراً إسلامياً معروفاً فيما يستبعد محدثي التمديد لسفراء جدد مثل سفير السودان في مدريد الذي أعيد لكنه عاد مرة أخرى لمدريد بعد أن طلب اجازة سنوية من الوزارة.

إعادة ترتيب

فى ظل إعادة الترتيب التي تقوم بها وزارة الخارجية لبعثاتها بالخارج
 تنتظر نحو “52” محطة خارجية من سفارة وقنصلية التسمية، إذ أن معظم سفارات السودان في أوروبا تحتاج لتسمية سفراء جدد وكذلك السفارات في البلدان العربية المهمة. كما أن وصول عدد من السفراء إلى سن التقاعد سوف يؤدي إلى خلو بعثات أبرزها فرنسا، إيرلندا. وتنتظر هذه البعثات تسمية سفراء لها وهي واشنطن، نيويورك، النرويج، هولندا، بلجيكا، سويسرا، مدريد، جنيف، نيروبى، النرويج، فينيا، بخارست، تركيا، انقرة موسكو، المغرب، القاهرة، أسمرا، الرياض، جدة، الدوحة، أبوظبى، دبي، الكويت، باكستان، بكين، ماليزيا، تايلاند، قوانزو، إنجمينا، الهند، جنوب إفريقيا، اليونان، إثيوبيا، الصين، برلين، السويد، روندا، دمشق، بنغازي، جوهانسبيرج والكاميرون.

إعادة معاشيين

ويتساءل ذات المصدر عن جدوى إعادة سفراء تقاعدوا منذ سنوات طويلة عن الخدمة مثل السفير ابوزيد الحسن الذي يتوقع أن ترشحه الخارجية إلى اديس ابابا وهو يمثل النظام السابق الذي عمل فيه منذ تعيينه وحتى تقاعده للمعاش وأيضاً ما يتم تداوله عن إعادة تعيين السفير نور الدين ساتي ويلفت إلى أن ساتي من الكوادر المميزة جداً ولديه علاقات إبان شغله سفيراً في باريس لكن لا يمكن الآن إعادته للعمل او ترشيحه لفرنسا في ظل واقع جديد يعيشه، ويزيد “الا اذا كانت الخارجية ستبقى على ذات سياسية النظام البائد”، ويواصل إلى أن إعادة بعض كوادر الحركة الإسلامية من الدبلوماسيين الصغار ونقلهم من محطة إلى أخرى كما حدث للقائم بأعمال السفارة في مصر الآن الذي اتوا به من تركيا ليشغل منصباً في أهم سفارة يؤكد تماماً عدم وجود خطة جاهزة للمسؤولين في الخارجية.

صحيفةالسوداني