سياسية

لوموند .. لماذا يسعى السودان إلى التطبيع مع إسرائيل؟


قالت لوموند الفرنسية إن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعيان -من خلال الإعلان عن تطبيع العلاقات- إلى الانتهاء ببراعة من التقارب الذي بدأ سرا قبل عدة سنوات.
ولكن خطوتهما هذه -تقول الصحيفة- بدل أن تكون ضربة معلم أو قرارا تاريخيا، يبدو أنها تحمل في طياتها نتائج سلبية تتمثل في إضعاف السلطة التنفيذية السودانية.

فهذا اللقاء الذي جمع بين البرهان ونتنياهو تم الترتيب له في غاية السرية حتى أن أصحاب المصلحة الرئيسيين في الحكومة السودانية لم يشركوا في ترتيباته، حسب ما يقول الصحفي في لوموند جان فليب ريمي.

منطقة نفوذ إقليمية
وأشار ريمي في تقرير للصحيفة إلى أن السلطات الانتقالية الجديدة بالسودان واقعة في منطقة نفوذ دول ليست عداوة إسرائيل من أولوياتها، بل إنها قريبة من حكومة تل أبيب كالسعودية والإمارات ومصر -بالإضافة إلى الولايات المتحدة- التي تحاول تعزيز مصالحها في أفريقيا، مما يجعل السودان جزءا مهما في لعبة إقليمية، وليس قضية رمزية أو منعزلة.

وتبدو المسألة بالنسبة للخرطوم -كما يقول ريمي- إعطاء ضمانات لهذا التحالف لكسب راحة في المستقبل. وبالنسبة لإسرائيل فهي إرضاء جزء من الرأي العام الإسرائيلي. أما بالنسبة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فالتقارب السوداني الإسرائيلي يعتبر دعما لخطته للشرق الأوسط، من خلال كسب عضو بجامعة الدول العربية معاد لإسرائيل، بالإضافة إلى كونه إرضاء للإنجيليين الذين ينظرون إلى السودان منذ عقود على أنه نقطة محورية.

مصالح للجميع
وباختصار يبدو لريمي أن الأمر كان تلاقيا لمجموعة من المصالح، من خلاله يحتاج السودان -الذي لا يزال على القائمة الأميركية للدول الداعمة للإرهاب- إلى رفع العقوبات التي لا تزال، رغم رفع بعضها، تعرقل احتمال تعافيه اقتصاديا.

وينقل الكاتب عن الباحث كليمنت ديشايس المتخصص في شؤون السودان أن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك “عالق سياسياً” لأنه ليس لديه مال للوفاء بوعوده ما دامت العقوبات مستمرة.

دفع الفاتورة
وقال ريمي إن المعلومات المتوفرة لديه تفيد بأن المفاوضات المتعلقة برفع اسم السودان من اللائحة الأميركية شهدت تقدما ملحوظا الأسابيع الأخيرة، خاصة ما يتعلق بالتعويض الذي سيتم دفعه لضحايا الهجمات، إذ “تم التوصل إلى اتفاق بشأن مبلغ التعويض بين الأميركيين والسودانيين” حسب مصدر مطلع، إلا أن السودان ليس لديه مال، وبالتالي فإن دول الخليج هي التي يجب أن تدفع الفاتورة.

وأشار إلى أن المرحلة اللاحقة هي تقديم الملف لمجلس الشيوخ لفحصه والتصويت على رفع الاسم في أجل يمتد 45 يوما، وبعد ذلك يتطلب الأمر موافقة الرئيس لتأكيد القرار، غير أن ترامب -وفقا لمصدر مشارك في ملف العقوبات- “ملتزم بالموافقة شخصيا” لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية ودعم الخطة الأميركية للشرق الأوسط.

بروز البرهان وإضعاف حمدوك
ولكن المسألة من الناحية المنطقية فيها عيب -حسب ريمي- إذ إن الذي جسد “التقارب” بين إسرائيل والسودان ليس رئيس الوزراء (السوداني) الذي يدير شؤون المرحلة الانتقالية، بل رئيس المجلس السيادي الذي ليست لديه سلطة تنفيذية حقيقية.

وأشار الكاتب إلى أن هذا الفصل بين السلطات أدى إلى بعض الغموض، مما قد يثير عدم استقرار محتمل، خاصة أن مصدرا مقربا من رئيس الوزراء عبّر عن شعوره “بالدهشة” عندما سمع الإعلان عن “التقارب” السوداني الإسرائيلي.

غير أن النتيجة كانت بروز البرهان الذي تمت دعوته إلى واشنطن، مما يعني أن السلطات الأميركية تخاطر بإضعاف سلطة رئيس الوزراء الهشة أصلا.

المصدر : لوموند


تعليق واحد

  1. نعم علاقات شاملة وكاملة مع إسرائيل من مصلحة سودانية صرفة بدون اي تاثير من مصر والإمارات والسعودية بل للسودان اولا واخيرا السودان الإفريقي وليس العربي وقولوا للمنافقين اثبتوا لنا ماذا قدم لنا العرب سوي الصدقات والمنح علي مضض وتافف وقرف منهم نحونا بعد أن صرنا شحاذ أفريقيا الأول قسمت بلادنا واهلكتنا الحروب ودمر السودان بسبب العروبة وقضايا العرب خاصة الخليجيون فقد كانوا اول من خانها وباعها فما دخلنا السمسم يورد الامارات وبارخص الأسعار التي تبيعه لاسرائيل وكذلك الذهب والصمغ.واغلب محاصلينا ولمصر المحروسة وغيرهم فعلها الخونة والعملاء نريد علاقات كاملة ولكن بعيدا عن العرب فما احطهم والان عينهم علي بلادنا يريدونها عبيدا عندهم كما كنا وهيهات اخرجوا مثلث احتقارنا واهانتنا من بلادنا ويلا ديك اسرائيل وكل شعب يعمل مصلحته ولكن بعيدا عن الامارات ودول إذلال شعبنا واهانته اللهم فاشهد