زواج سوداناس

حامل جثة أيلان كردي



شارك الموضوع :

“يا ربي، إن شاء الله يكون على قيد الحياة”، هذه هي الجملة التي ظل يرددها الجندي التركي، الذي حمل الجثة الطفل السوري الغريق أيلان كردي، وانتشرت صوره مع الاهتمام العالمي الكبير الذي رافق هذه الحادثة، التي ربما أسهمت في تغيير أوضاع الآلاف من اللاجئين السوريين العالقين في الحدود الأوربية أو في عمق البحر.
بهذا الدعاء الصادق تقدم الجندي محمد تشيبلاق من جسد الطفل الملقى على شاطئ البحر، في حالة استلقاء تبدو أقرب إلى نوم الصغار، لكن أيلان كان قد مات، ليواجه تشيبلاق فيضا من مشاعر الحزن والألم وهو يحمل الجثة الصغيرة، ثم وهو يشاهد صورهما سويا تزحم الفضاءات الإعلامية مستفزة للحس الإنساني.
الحادثة هذه، بكل أبعادها المأساوية وما تمخضت عنه من تضامن إنساني كبير، تستدعي مرة أخرى سؤال الإعلام في مواجهة المكان والزمان، والدور الذي باتت تلعبه الصورة كوسيط إعلامي ناجز وحاسم ومكتف بذاته، إذا أن هذه (القصة الخبرية) لو لم تترافق مع هذه الصورة المفجعة لما لاقت كل هذا الاهتمام والتداول، كما أن تزامن التقاط الصورة / الموت مع حالة الانسحاق العدمية التي يواجهها اللاجئون السوريون وغيرهم من الهاربين أمام البوابة الأوربية؛ أسهم في تحريك كم إخباري وتحليلي آخر نقل إلى العالم في مستواه المواطني، حقيقة المعاناة التي يواجهها هذا الإنسان الهارب وما يتطلبه ذلك من دعم وتضامن وهو ما تحقق بشكل عفوي وعكسته الشعوب الأوربية بعيدا عن سياسات بلدانها الرسمية.
جثة “الطفل أيلان / الصورة” أثارت كذلك أسئلة الموت في الفن، أو كيف يتناول الفن الموت ويتفاعل معه ويقدمه في صورة أيقونية تعيده مرة أخرى إلى قلب الحياة وربما تخلده إلى الأبد وإن جللته قداسة المأساة، فالصورة/ الموت تتحول تدريجيا إلى رمز لوني أو علامة سردية أو بعد نغمي يطهرنا ويعيد فينا بناء تلك العواطف الإنسانية الرقيقة التي دفعت ذلك الجندي للدعاء “يا ربي، إن شاء الله يكون على قيد الحياة”، فهنا وفي كل لحظة وتكرار تستعاد الحياة وتتحقق في معادل جمالي إقصائي للموت والمأساة.
لوكالة الأناضول قال الجندي محمد تشيبلاق: “حملته كما يحضن الأب طفله (…) كان أيلان خفيفا كطائر، لكن حمله بالنسبة لي كان ثقيلا جدا، كنت كأب يحمل بين ذراعيه جسد طفله الذي فارق الحياة”.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *